الرئيس التنفيذي
أشرف الحادي

رئيس التحرير
فاطمة مهران

«العمالقة الصغار» .. أحدث أسلحة الصين في الحرب التكنولوجية مع الولايات المتحدة

في ظل حالة التشكك التي تنتاب السلطات الصينية تجاه شركات التكنولوجيا المحلية العملاقة، مثل علي بابا جروب هولدنج وتينسنت هولدنج، والحملة التي شنتها السلطات ضد هذه الشركات خلال العام الماضي، تصور بعض المحللين الغربيين أن الصين ستفقد أحد أهم أسلحتها في الصراع التكنولوجي الذي تخوضه ضد الولايات المتحدة.
لكن التطورات على الأرض الصينية كشفت عن ظهور سلاح جديد قد يكون أكثر فعالية وأقل إثارة للقلق وهو شركات التكنولوجيا الناشئة الصينية أو ما يطلق عليها اسم “العمالقة الصغار”.
وفي تحقيق نشرته وكالة بلومبيرج للأنباء، ترصد الوكالة الأمريكية رهانا صينيا جديدا، على جيل جديد من الشركات الناشئة التي تم اختيارها في إطار برنامج حكومي طموح، يستهدف تعزيز صناعة التكنولوجيا والإلكترونيات الصينية حتى تتمكن من منافسة وادي السيليكون، عاصمة التكنولوجيا، الأمريكية.
وقد أثبتت هذه الشركات، غير المعروفة غالبا، قدرتها على تقديم أشياء مبتكرة وفريدة، وتستهدف قطاعات مهمة استراتيجيا، مثل الإنسان الآلي، الحوسبة الكمية، وأشباه الموصلات.
وحصل رائد الأعمال الصيني “وو جانشا” لشركته الناشئة العاملة في مجال تكنولوجيا القيادة الذاتية للسيارات على لقب “عملاق صغير”، بعد مراجعة الحكومة للتقنية التي طورها. هذا اللقب الحكومي أعطى شركة “يو آي سي” الموجودة في العاصمة بكين جرعة إضافية من المصداقية والمزايا المالية.
وفي العام الماضي جمعت الشركة الناشئة تمويلات بأكثر من مليار يوان “157 مليون دولار”، منها تمويل من صندوق استثمار مملوك للدولة. كما وصلت القيمة السوقية للشركة إلى مليار دولار.
وقال وو “إنه لشرف كبير أن أحمل لقب عملاق صغير.. جوهر المشروع هو أن تمتلك الشركة نوعا من التخصص لا يمتلكه الآخرون”.
ورغم أن برنامج “العمالقة الصغار” بدأ منذ نحو عشرة أعوام، فإنه لم يلفت الانتباه قبل الحملة القوية التي شنتها السلطات الصينية ضد إمبراطوريات التكنولوجيا العملاقة، مثل علي بابا وتينسنت تكنولوجي. فقد أصبح لقب “عملاق صغير” يعني بالنسبة للمستثمرين والموظفين، أن الشركة التي تحمله في منأى عن العقوبات التنظيمية التي تستهدف شركات التكنولوجيا العملاقة.
ومنح الرئيس الصيني شي جينبينج مباركته الشخصية لهذا البرنامج وهو ما عده لي كاي فو المدير الإداري المؤسس لشركة سينوفيشن للاستثمار “مساعدة للشركات الناشئة بطرق عديدة، فهو دعم وضمانة وشرف. إنه خاتم الموافقة” لهذه الشركات.
ويعد هذا البرنامج عنصرا أساسيا في استراتيجية طموحة للحزب الحاكم في الصين لإعادة بناء صناعة التكنولوجيا الصينية. فعلى مدى أكثر من عقدين تبنت الصين نموذج وادي السيليكون الأمريكي بدرجة كبيرة، وهو ما سمح لرواد الأعمال والمستثمرين بتحقيق طموحاتهم بأقل قدر من الرقابة الحكومية.
وأدى هذا إلى نجاح ضخم وظهور كيانات صينية عملاقة، مثل شركة التجارة الإلكترونية علي بابا وشركة منصات التواصل الاجتماعي تينسنت تكنولوجي وشركة بايت دانس التي تمتلك تطبيق التواصل الاجتماعي العالمي تيك توك، لكن الحكومة الصينية بدأت تشعر بالقلق من تنامي قوة ونفوذ هذه الكيانات فبدأت التحرك ضدها على مستويات متعددة.
وفي الوقت نفسه بدأت الصين تحويل موارد وإمكانات قطاع التكنولوجيا نحو المجالات الأهم من الناحية الاستراتيجية، مثل الرقائق الإلكترونية والتطبيقات الكبيرة. ومنذ 2019 منحت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية 4762 شركة ناشئة لقب “عملاق صغير”، أغلبها تعمل في مجالات أشباه الموصلات والآلات الذكية والصناعات الدوائية. ويأتي هذا النمو بحوافز سخية من الحكومة المركزية أو السلطات الإقليمية بما في ذلك تخفيضات ضريبية وقروض سخية وسياسات تسهل استقطاب المواهب في هذه المجالات.
وتستهدف الصين وجود عشرة آلاف شركة تحمل لقب “عملاق صغير” بحلول 2025. ويقول باري ناوتون أستاذ الاقتصاد الصيني في جامعة كاليفورنيا الأمريكية “من الواضح أن اختيار هذه الشركات يخضع لاحتياجات وسياسات صناعية محددة للصين.. يتم اختيار الشركات ليس فقط لأنها شركات جيدة، لكن لأنها أيضا تلائم احتياجات السياسة الملحة للحكومة في اللحظة الراهنة”.
وجاءت الحرب التجارية التي شنتها الولايات المتحدة ضد الصين في أعوام حكم الرئيس السابق دونالد ترمب لتزيد إصرار الحزب الحاكم على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال التكنولوجيا والصناعة. فقد اتضح ضعف وانكشاف الموقف الصيني عندما قرر الرئيس ترمب فرض عقوبات على شركات صينية عملاقة، مثل هواوي تكنولوجيز لمعدات الاتصالات وسيميكونداكتور مانيفاكتشورنج إنترناشيونال كورب، ما حرمها من شراء مكونات أمريكية حيوية مثل الرقائق والبرمجيات الصناعية، ومثل أنظمة تشغيل الأجهزة الذكية، وجعل الصين تستهدف تحقيق استقلال تكنولوجي على أوسع نطاق.
ولكي تحصل أي شركة ناشئة على لقب “عملاق صغير”، فإنها تقدم طلبا مكونا من ست صفحات يتضمن تفاصيل وضعها المالي وعدد براءات الاختراع والأبحاث التي حققتها. ويقوم كل إقليم من أقاليم الصين باختيار عدد لا يزيد على عشرة شركات مرشحة لهذا اللقب، في حين تصل حصة المراكز الاقتصادية الثلاث الكبرى بكين، شينشن، وشنغهاي إلى 17 شركة مرشحة فقط.
وتقول جوان ياشين مديرة التشغيل في شركة فوروارد إكس روبوتيكس الناشئة إن إجراءات الحصول على اللقب كانت سهلة نسبيا لشركتها، لأنها تمتلك مبتكرات معترف بها و121 براءة اختراع على مستوى العالم منها 25 براءة في الولايات المتحدة.
وأضافت “هذا الدعم الحكومي مفيد جدا عندما وسعت أعمالي، لأن العملاء يدركون أننا لسنا مجرد شركة ناشئة عشوائية”.
وفي كانون الثاني (يناير) الجاري رصدت وزارة المالية الصينية عشرة مليارات يوان على الأقل لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة حتى 2025، حيث يتم توجيه جزء من القروض مباشرة إلى الأبحاث ذات الأولوية في الشركات الناشئة.

أخبار ذات صلة

«كوزموبروف آسيا 2026» يعود إلى هونغ كونغ مع تركيز متزايد على سوق التجميل في الشرق الأوسط

آبكو تعيّن جون ديفتريوس رئيسًا لمجلس إدارتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الأسواق تترقب رفع الفائدة الأمريكية مع تجدد المخاوف بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي

فيليب موريس إنترناشيونال تُصدر تقرير القيمة لعام 2025 تحت شعار “التغيير مستمر”

استثمارات الإمارات البالغة 115 مليار دولار في سندات الخزانة الأمريكية تؤكد أهمية الاستقرار والسيولة

آي صاغة: الذهب في مصر يواصل التراجع.. هل بدأت موجة تصحيح جديدة بالسوق المحلية؟

الصحة تغلق 18 مركزًا غير مرخص لعلاج الإدمان في القاهرة

نسرين أمين صحفية وحبيبة سابقة للفنان أحمد حاتم فى “ريد فلاج”

آخر الأخبار
البترول تنفى أسعار المنتجات البترولية المتداولة وتؤكد: اللجنة لم تنعقد حتى الآن وزير النقل يعلن بدء تشغيل المرحلة الثانية من الأتوبيس الترددي BRT أمام الركاب السبت المقبل وزيرة الإسكان تقوم بجولة موسعة بمنطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الجديدة 44 مليونًا و108 آلاف جنيه حصيلة مزاد جمارك بورسعيد ودمياط والسخنة لبيع السيارات والبضائع "الرقابة المالية" تلزم شركات التمويل الاستهلاكي بالجاهزية لربط قواعد بياناتها مع الهيئة المجلس الاقتصادي لسيدات الأعمال يبحث مع وفد الاتحاد الأوروبي دعم رائدات الأعمال وزيادة فرص التصدير البنك المصري لتنمية الصادرات يدعم صيادي أسوان بـ34 مركب صيد الفيدرالي يضغط على الفضة.. رفع الفائدة يدفع الأونصة دون 66 دولارًا عجز سوق الفضة يتواصل للعام السادس.. 46.3 مليون أونصة فجوة متوقعة في 2026 تراجع أسعار الفضة في مصر 1.17%.. وعيار 999 يسجل 104.75 جنيه عيار 21 عند 6215 جنيهًا والأونصة تخسر 31.65 دولار الفيدرالي وعوائد السندات يضغطان على الذهب.. الأونصة تهبط إلى 4256 دولارًا سوق الذهب تترقب اجتماع المركزي.. تحديثات الأسعار تهبط من 13 إلى اثنين هواوي تطلق 6 نماذج عالمية للطاقة بالذكاء الاصطناعي ڤاليو وBYD تطلقان شراكة جديدة لتقديم حلول تمويل ودفع مرنة في مصر EBank يحصد جائزة أفضل بنك للقيمة المصرفية للأفراد في مصر 2026 النيل للطيران ضمن أفضل شركات الطيران الإقليمية في إفريقيا للعام السادس على التوالي حجر أساس لمشروع أعلاف باستثمارات صينية.. والزراعة تؤكد دعم الشراكة مع القطاع الخاص وزير الصناعة يتفقد مصنعين لإنتاج الكربون الأسود والإطارات التجارية بالعامرية من الأكاديمية العربية.. النائب أحمد العجوز يحصل على درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال