الرئيس التنفيذي
أشرف الحادي

رئيس التحرير
فاطمة مهران

تعليقاً على هزة الأسواق الأخيرة

 

الملخص

o       قرارات الفيدرالي الأمريكي يصعب وصفها بالسياسة الانكماشية ان وضعت في سياقها التاريخي.

o       الخطر الأكبر على سوق الأسهم الأمريكي هو احتمالية تباطؤ حركة الاقتصاد نتيجة عوامل كثيرة.

o       إذا حدث هذا فمن الأرجح أن يعود الفيدرالي الأمريكي لسياسة الاستيعاب.

o       حان الوقت لأن يتذكر المستثمرون أن هناك فرص نمو خارج إطار سوق الأسهم الأمريكية.

o       عانت بعض الأسواق الناشئة، مثل مصر، من هبوط نسبي لسنوات عديدة. 

 

أنصح بقراءة كتاب بعنوان “انت تسميها طماطم” وكاتبه مدير استثمار انجليزي مخضرم اسمه أليستار موندي – وكان زميلاً في العمل في الماضي – حيث يسرد قصص من خبرته الواسعة وأراء حول كيفية تكوين نظرة مستقبلية مستقلة والنظر للتقييم السوقي لأي استثمار.

وما يذكرنا اليوم بالسيد موندي هو أنه ومن شاطروه الرأي حول احتمالية أن تكون بعض التقييمات السوقية مبالغا فيها لم يجدوا الكثير من المستمعين في دوائر من استمروا في شراء الأسهم الأمريكية والتي استمرت في الصعود عبر أكثر من عقد مضى ووصلت الأسهم فيها لمستويات عالية، مستفيدةً بشكل أو بآخر من مناخ أسعار الفائدة المتدنية، ومعدلات نمو الاقتصاد الأمريكي، مع حالة من التفاؤل العام.

Source: Bloomberg

 

نجد في الهزة التي تشهدها الأسواق العالمية حالياً – وهي ليست الأولى خلال أكثر من عقد زمني كان الاتجاه العام فيها صعودياً – مناسبة لدراسة العوامل التي ساعدت على استمرار صعود الأسواق – لا سيما سوق الأسهم الأمريكي – ولنتساءل عما إذا كان الهبوط هذه المرة ذو طابع مختلف.

فسوق الأسهم الأمريكي – وهو محل اهتمام بسبب حجمه وأداءه القوي في السنوات الأخيرة – هبط بنسبة -17% منذ بداية العام حتى تاريخه. ولكنه رغم ذلك مازال قد حقق عائداً كلياً تخطى ال265% خلال عشر سنوات. أي أن استثمار مئة دولار على سبيل المثال قد تضاعف ثلاث مرات حتى ان ظل المبلغ مستثمراً أثناء الهبوط الأخير هذا العام. أو بلغة المستشارين الماليين، فان تأثير الهبوط هذا العام يقلل من العائد السنوي خلال الفترة الى حوالي 14% بدلاً من 16.5% مع العلم بأن عائد ال14% يفوق عوائد أي استثمار آخر في شهادات البنوك أو في أدوات الدخل الثابت في نفس الفترة.

ارتفاع أسعار الفائدة

وهنا يأخذنا الحديث لمسألة اتجاه أسعار الفائدة ودورها البارز في دفع أداء الأسواق المالية، كما وصفها الخبير الاقتصادي الدكتور محمد العريان ببراعة في كتابه “اللعبة الوحيدة في المدينة.” أصبح من المعلوم لدى الجميع مدى ارتباط سوق الأسهم الامريكي بأسعار الفائدة لدى البنك الفيدرالي لذا لن نبالي بتوضيح هذا الارتباط في رسم بياني، ولكن نرى انه من الأفضل أن نضع ارتفاع سعر الفائدة الأخير في سياق معدلات التضخم الحالية وفي سياق أسعار الفائدة في الماضي وتحديداً في الفترة التي سبقت العقد الزمني المنصرم.

Source: US Federal Reserve, Department of Labor

 

 

بالنظر الى الرسم البياني أعلاه بدا من الواضح لنا ان الابقاء على ما يسمى عائد حقيقي سلبي أصبح بمثابة سياسة لدى البنك الفيدرالي. فقد يعتزم البنك تقليل الفجوة من حين لآخر ان ارتفعت معدلات التضخم بشكل كبير، ولكن أي سياسة تسمى “بالانكماشية” هي في الواقع لن تسفر عن سعر فائدة “معقول” بالمعايير الاقتصادية المعتادة الا إذا فرض المستثمرون على الحكومة الأمريكية هذا. وذلك لما يشكله من خطر على خدمة الدين العام والخاص وتأثيره على قيم صناديق الاستثمار التي يعتمد عليها المتقاعدون وعلى قوة الاقتصاد نفسه.

وليس من المرجح أن يفرض المستثمرون هذا على صانع القرار الأمريكي لأن الدولار الأمريكي هو عملة الاحتياطي النقدي في العالم (رغم بعض المحاولات الأخيرة من قوى دولية في الشرق لتقليل الاعتماد عليه) وبالتالي فأن الطلب على الدولار لا يتأثر كثيرا ان قل العائد عليه (في شكل أدوات الدخل الثابت مثلاً). وأكبر دليل على هذا هو قوة الدولار المستمرة عبر سنوات بالنسبة لليورو على سبيل المثال رغم تفوق البلاد الأوروبية من حيث حجم صافي الصادرات على الولايات المتحدة بشكل ملحوظ.

Source: US Federal Reserve, ECB, Bloomberg (2022 trade figures are annualized)

وقد لا نتفق مع هذه السياسة النقدية، بل قد نتفق مع الدكتور محمد العريان حين طالب بأنهاء هذا الاعتماد على أسعار الفائدة المتدنية، ولكننا أمام تاريخ واضح لا ينذر بتغيير كبير في الأفق (مع العلم بأن التضخم الأخير يرجع أسبابه بشكل كبير الى مشاكل في حجم المعروض وليس فقط حجم الطلب) حتى إذا علت أصوات المعلقين على اتجاه البنك الفيدرالي الجديد وافتراض تغيير سياسته العامة كما يعتقد البعض.

الاقتصاد القوي قد يشكل الخطر الأكبر

أرى أن الخطر الأكبر يتمحور حول الاقتصاد الأمريكي نفسه والذي كان ومازال أداءه قوياً ولأن هذا الأداء الجيد استمر طويلاً وأصبح عرضة للتباطؤ مع دورات الاقتصاد الطبيعي – وقد يكون أول فتيل هو أسعار الطاقة والسلع التي أصبحت بعيدةً عن متناول الكثيرين مما قد ينتج عنه تراجع في حجم الطلب والاستهلاك.

وهذا العنصر قد يكون الأهم في تحديد اتجاه سوق الأسهم الأمريكي، والذي سبق ووصفنا التقييمات السوقية به بالمبالغ فيها في خطابنا شهر ديسمبر الماضي. ذلك لأنه مع تباطؤ الاقتصاد – ان حدث – ستتراجع توقعات أرباح الشركات المدرجة بشكل كبير ومفاجئ.

Source: US Department of Labor

Source: Bloomberg

وان تحقق هذا السيناريو فسيؤدي ذلك الى شيئين: أولهما أن البنك الفيديرالي الأمريكي سيعود لاتجاهه الاستيعابي بهدف تحفيز الاقتصاد مرة أخرة وسترحب الأسواق بهذا لما يمثله من دعم ضمني للسوق. وسيعترض الأكاديميون على استمرار نهج أسعار الفائدة المتدنية، ولكنه في النهاية سيساعد على امتصاص الانكماش.

والشيء الآخر الذي قد يحدث، ولكنه ليس بالأكيد هو أن تراجع الاقتصاد الأمريكي قد يذكر الجميع ممن يبحثون عن أفضل الأسواق لتوجيه الاستثمارات بأن هناك نمواً خارج هذا السوق الأوحد الذي قد استحوذ على نصيب الأسد من التدفقات النقدية خلال الأعوام الماضية وتفوق أدائه بالمقارنة بجميع الأسواق الأخرى حتى الآن بشكل منقطع النظير. (وهناك جدل ثانوي عن دور قطاع التكنولوجيا في هذا وقد نتطرق لهذا الأمر في مجال لآخر).

Source: Bloomberg

الأسواق الناشئة

ترجع أسباب التراجع النسبي في معظم الأسواق الناشئة عالمياً الى عوامل عديدة منها بعض السياسات الاقتصادية التي لم ترح المستثمرين، ونمو العجز في ميزانيات المدفوعات أو بسبب عوامل سياسية. ولكن رغم ذلك فان من المؤكد أن ما زاد الأمر سوءاً هو هذا المناخ الاستثماري الذي فضل السوق الأمريكي نسبياً بشكل كبير.

وان حدث تباطؤ في الاقتصاد الأمريكي وما يترتب عليه من ضعف محتمل في سوق الأسهم فلن تكون الأسواق الأخرى بمعزل، فسوف تتأثر في البداية، ولكن هنا قد يظهر للمستثمرين الفرصة الاستثمارية الناتجة عن تدني التقييم السوقي في العديد من الأسواق الناشئة رغم مخاطر تلك الأسواق.

استراتيجيتنا تجاه عملائنا

يؤمن فريق الاستثمار بالسعي لتحقيق أفضل أداء نسبي في نوع الأصول المختار من قبل العميل من خلال الاختيار الرصين للأسهم والقطاعات وهي منهجية مفضلة على محاولة توقيت زيادة نسبة السيولة على سبيل المثال. وهو ما يفعله أعضاء فريق الاستثمار الآن بالفعل حيث يقوم الفريق بتحليل المتغيرات الاقتصادية وتأثيرها على الأسهم المتاح شراءها.

ونوجه رسالة الى عملائنا الكرام المستثمرين من خلال الصناديق أو المحافظ في الأسهم المصرية بأن التذبذبات السوقية قد تزداد في الفترة المقبلة، ولكن سيبقى السوق له مقومات الازدهار على المدى الطويل لا سيما وقد أصبح عند مستويات منخفضة وتتداول الأسهم المدرجة به بتقييمات جذابة.

طارق شاهين

رئيس الاستثمار

ادارة الأصول

 

 

أخبار ذات صلة

رئيس الرقابة المالية يلتقي النواب ومجتمع الأعمال بالإسكندرية لتعزيز الوعي بالتنمية والتمويل

البورصة المصرية تدرس إطلاق شهادات إيداع لأسهم «دانجوتي» لتعزيز الاستثمار الإفريقي

الأول من نوعه خارج العاصمة.. افتتاح مكتب الهيئة العامة للرقابة المالية في الإسكندرية

منير نخلة في قمة «صوت مصر»: من تمويل «التوك توك» إلى البورصة.. الطرح لن يغير فلسفة «حالا» وطموحاتنا بلا حدود

84% من النساء في الإمارات والسعودية ومصر يتطلعن إلى المزيد من الوقت الخاص دون مقاطعات

موارد للتمويل تعلن عن انعقاد الدورة الرابعة من قمة موارد للتكنولوجيا المالية والابتكار 2026

كتاب دوري من “الرقابة المالية” إلى جهات التمويل غير المصرفي لتسجيل بيانات النشاط على منصة الهيئة

دراسة لـ “ساكسو بنك” حول مستقبل الثروات الرقمية تكشف: البنوك تتجه بشكل متزايد نحو الشركاء الخارجيين في ظل ضغوط الذكاء الاصطناعي

آخر الأخبار
الإسكان تحسم الجدل: حظر الأنشطة السكنية والتجارية والإدارية ببدرومات الأراضي السكنية في المدن الجديد... سويلم يتفقد جاهزية المنظومة المائية بالشرقية لمواجهة الأمطار والسيول استعدادًا للموسم الشتوي مجموعة ريبورتاج وصباح للاستثمار تستعرض أربعة مشاريع عقارية في "سي بريز" بأذربيجان "شنايدر إلكتريك" تحصد 10 من جوائز الخليج للاستدامة 2026 إليك وصفة بسيطة لوجبة خفيفة تجمع ثلاثة عناصر غذائية أساسية غدا ..افتتاح معرض "تراثنا" للمنتجات اليدوية والتراثية بمركز مصر للمعارض الدولية دراسة جديدة لشركة البيانات الدولية تكشف عن فجوة في حوكمة الذكاء الاصطناعي مع تسارع تبنيه من قبل المؤ... وزارة الثقافة توسّع أنشطتها الإبداعية بالمحافظات والجامعات والمناطق الحدودية عبر برامج فنية وتدريبية... آيسر وإنجرام مايكرو تتعاونان لتعزيز حلول التكنولوجيا لقطاع الأعمال في السعودية "عزيزي" تُعلن عن تطوير مجمعات سكنية متكاملة مخصصة للعمال في دبي والشارقة حصول BingX EU على ترخيص MiCAR يعزّز تقديم خدمات العملات المشفرة الخاضعة للتنظيم في أنحاء أوروبا وزير التخطيط: مصر توظف الذكاء الاصطناعي لتطوير المهارات وتعزيز تنافسية سوق العمل ضمن رؤية 2030 شاروخان يعلن إطلاق مهرجان يونيفايد الموسيقي بمشاركة أريجيت سينغ وكاران أوجلا وسونو نيغام الرئيس الطاجيكي يدعو المستثمرين إلى توجيه رؤوس الأموال للإنتاج والتكنولوجيا والسياحة نائب وزير الصحة يجري جولة تفقدية على المنشآت الصحية بشمال سيناء وزير العمل يعلن: نشرة التوظيف الأسبوعية توفر 2541 فرصة عمل في 48 شركة بالقطاع الخاص "الزراعة" تصدر 359 ترخيصًا جديدًا وتوافق على 435 تسجيلة أعلاف وزارة التموين تواصل طرح 30 سلعة بأسعار مخفضة ضمن مبادرة خفض الأسعار وزير الخارجية يشارك في فعالية للبنك الدولي حول حشد رأس المال في مجال المعادن منال عوض تبحث مع وزير الإدارة الإقليمية الأرميني تعزيز التعاون في إدارة المخلفات والطاقة المتجددة وا...