آراءعقارات

هل تعد أسعار العقارات في دبي مرتفعة بالنسبة لمتوسط القدرة الشرائية للفرد؟

14 مايو، 2023 | بتوقيت 7:32 م

كتب غوراف أيداساني، المؤسس والعضو المنتدب لشركة يونيون سكوير للوساطة العقارية

غوراف أيداساني، المؤسس والعضو المنتدب لشركة يونيون سكوير للوساطة العقارية

 

  • متوسط دخل الفرد والقوة الشرائية في دبي أعلى من المدن العالمية الأخرى
  • نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في دولة الإمارات أعلى بخمس مرات مما هو الحال في لندن
  • عقارات دبي أرخص بست مرات من هونغ كونغ أو لندن، وأرخص بأربع مرات من باريس

على مر العقود الأخيرة، باتت دبي واحدة من أكثر الوجهات المرغوبة من حيث الاستثمار العقاري على مستوى العالم. إن البنية التحتية المتطورة والاقتصاد المزدهر وبيئة الأعمال المواتية جعلت من المدينة مركزاً للمستثمرين الأجانب الذين يسعون لشراء عقارات مربحة في الأسواق الدولية.

 

أشارت عدة تقارير ضمن القطاع العقاري إلى زيادة ملحوظة في أسعار العقارات في دبي خلال العامين الماضيين. في حين أن الزيادة الأخيرة في الأسعار تعد متواضعة مقارنةً بمستويات ما قبل الوباء، إلا أنها لا تزال كبيرة نظراً للمناخ الاقتصادي الصعب على مستوى العالم. على الرغم من ذلك، لا يزال سوق العقارات في دبي من بين أكثر الأسواق من حيث ﻣﻌﻘوﻟﻳﺔ اﻟﺗﺳﻌﻳر مقارنةً بالمدن العالمية الأخرى مثل لندن ونيويورك وباريس وهونغ كونغ وسنغافورة وسيدني.

 

تفتخر دولة الإمارات بارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بشكل ملحوظ، مما يشير إلى القوة الشرائية لسكانها. في عام 2022، تجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات حاجز الـ 51,000 دولار، ومن المتوقع أن يتجاوز 58,800 دولار بحلول عام 2028. أما في المملكة المتحدة، بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي حوالي 10,000 دولار فقط في عام 2022. وعلى الرغم من هذا الفرق البالغ خمسة أضعاف، لا يزال متوسط أسعار العقارات في دبي أقل بكثير مما هو الحال  في  المدن العالمية الأخرى بما في ذلك لندن. يقدم هذا التفاوت في الاقتصاد والسوق السكني ميزة فريدة لمشتري المنازل الذين يبحثون عن عقارات استثنائية وبأسعار مدروسة مقارنةً بمتوسط الأسعار في المدن العالمية.

 

ومع ذلك، إن مدى ارتفاع أو معقولية أسعار العقارات في دبي بالنسبة لمشتري المنزل الذين يتمتعون بمتوسط القدرة الشرائية، يعتمد بشكل كبير على الظروف الشخصية والقدرة المالية للفرد.

 

ديموغرافية متوسط مشتري المنازل في دبي

يختلف الملف الديموغرافي لمشتري المنازل من الطبقة الوسطى في دبي بشكل كبير، بالنظر إلى تعدد الثقافات في هذه المدينة التي تستقطب الناس من كافة أنحاء المعمورة وأطياف المجتمع.

 

من حيث الظروف الشخصية، فإن العديد من مشتري المنازل في دبي هم من المغتربين الذين يعيشون ويعملون في الإمارات منذ عدة سنوات ولديهم دخل مستقر. هناك أيضاً مشترون إماراتيون يتطلعون إلى الاستثمار في العقارات كوسيلة لبناء أو تعزيز الثروة عبر الأجيال.

 

وعندما يتعلق الأمر بالقدرة المالية للفرد، يلبي سوق العقارات في دبي مجموعة متفاوتة من الميزانيات، مع توافر العقارات بأسعار مختلفة. يجني متوسط مشتري المنازل في دبي مدخول أعلى مما هو الحال في المدن العالمية الأخرى، ولذلك تتمتع تلك الفئة من قوة شرائية أعلى.

 

غالباً ما يتساءل العديد من المشترين المحتملين عن أوجه اختلاف سوق العقارات في دبي مقارنةً بالمدن الكبرى الأخرى حول العالم من حيث الأسعار. فهل تُعتبر عقارات دبي صفقة رابحة مقارنةً بالمدن العالمية الرئيسية الأخرى؟

 

أرخص بست مرات من هونغ كونغ أو لندن

يظهر تقرير صادر عن نايت فرانك أن العقارات السكنية الرئيسية في دبي تكلّف في المتوسط 680 دولاراّ للقدم المربع، بينما يبلغ متوسط السعر في هونغ كونغ ولندن 4,400 دولار و 3,900 دولار على التوالي. وبعبارة أخرى، يكلّف شراء عقار سكني في منطقة رئيسية في هونغ كونغ أو لندن ما يقرب من ستة أضعاف مقارنةً بدبي، وبالتالي تعد دبي وجهة جاذبة للمستثمرين الأجانب الذين يبحثون عن عقارات بأسعار معقولة مع عائد استثمار ممتاز.

 

أرخص بأربع مرات من باريس

في حين أن أسعار العقارات في دبي قد تبدو باهظة الثمن مقارنةً بالمدن الأخرى ضمن منطقة الشرق الأوسط، إلا أنها تُعتبر معقولة نسبياً عند مقارنتها بالمدن العالمية الأخرى. وفقا لتقرير صادر عن Global Property Guide، يبلغ متوسط سعر الشقة بمساحة 120 متراً مربعاً في باريس حوالي 1.4 مليون دولار، مقارنةً بـ 354,000 دولار في دبي، مما يشير إلى أن أسعار المنازل في باريس حالياً أغلى بنحو أربع مرات مما هي عليه في دبي عند مقارنة تكلفة المتر المربع بين المدينتين.

 

من سياح إلى مشتري منازل

أدى تدفق السياح إلى زيادة الطلب على العقارات في دبي، مما تسبب بارتفاع في الأسعار. تبذل حكومة الإمارات جهوداً مستمرة لتنويع اقتصادها من خلال مبادرات البنية التحتية الضخمة مثل تحويل معرض إكسبو 2020 دبي إلى مدينة إكسبو دبي، واستكمال نخلة جبل علي، إذ ساهمت مثل هذه المشاريع بتعزيز ثقة المستثمرين في سوق العقارات بدبي. ويواصل سوق العقارات في دبي ترسيخ مكانته كوجهة استثمار مميزة تجذب المستثمرين الذين يسعون إلى الاستفادة من السياحة من خلال تأجير عقاراتهم، والسياح الذين وقعوا في حب المدينة واختاروا الانتقال إليها أو الاستثمار فيها.

 

حلم كل مستثمر عقاري أجنبي

يعد الطلب المتزايد من المستثمرين الأجانب عامل آخر يساهم في دفع النشاط العقاري في دبي. جعلت بيئة الأعمال المواتية في المدينة والحوافز الضريبية والسلامة ونمط الحياة عالي الجودة منها وجهة جاذبة للمستثمرين الأجانب. كما أن موقع دبي الاستراتيجي بين آسيا وأوروبا وأفريقيا يجعلها مركزاً مثالياً لمزاولة العمليات التجارية العالمية.

 

بوابة فريدة لعوائد استثمار مرتفعة

بالإضافة إلى الأسعار المعقولة، يمكن أن يوفر شراء عقار في دبي لمشتري المنازل عائد استثمار كبير. وفقاً لتقرير صادر عن Bayut.com، يتراوح متوسط عائد إيجار شقة استوديو في دبي من 7٪ إلى 10٪، بينما يصل عائد الشقة المكونة من غرفة نوم واحدة إلى 8٪. مقارنةً بالمدن العالمية الأخرى مثل لندن أو نيويورك حيث يبلغ متوسط عائدات الإيجار حوالي 3٪ فقط، يقدم سوق العقارات في دبي لمشتري المنازل عوائد ممتازة على استثماراتهم.

 

وفرة من خيارات الرهن العقاري

يعتبر تمويل المنازل من خلال الرهون العقارية أمر ميسور التكلفة نسبياً في دبي. وفقاً لتقرير صادر عن Property Finder، يبلغ معدل الفائدة للرهن العقاري في دبي 2.99٪، أي أقل من المتوسط العالمي البالغ 3.03٪. هذا يعني أن مشتري المنازل المحتملين يمكنهم تمويل عقاراتهم بتكاليف أقل، مما يسهّل عملية إتمام الاستثمارات العقارية ويساهم في تنشيط الاقتصاد العام.

 

زر الذهاب إلى الأعلى