استضافت العاصمة الإماراتية أبوظبي منتدى تكنولوجيا التجارة 2025، الذي يشكّل حدثاً محورياً في المشهد التجاري العالمي، حيث جمع قادة وأصحاب مصلحة رفيعي المستوى من مختلف أنحاء العالم، من أجل استكشاف الإمكانات التحويلية لتكنولوجيا التجارة.

وحضر معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، حفل افتتاح المنتدى الذي يعدّ ركيزة أساسية لمبادرة تكنولوجيا التجارة العالمية التي جرى إطلاقها من قبل وزارة الاقتصاد الإماراتية ودائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، من أجل تحديث النظام التجاري العالمي من خلال حلول تستند إلى التكنولوجيا.
وقد أقيم منتدى تكنولوجيا التجارة بالتزامن مع المؤتمر السنوي للاستثمار (AIM Congress) للعام 2025، وتضمّن سلسلة من الكلمات الرئيسية التي ألقاها كلّ من سعادة جمعة الكيت، الوكيل المساعد لشؤون التجارة الدولية في وزارة الاقتصاد، وسعادة وامكيلي ميني، الأمين العام لأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، وسعادة جوانا هيل، نائب مدير عام منظمة التجارة العالمية، حيث استعرضوا الخطوات المتقدمة افي مجال التكنولوجيا والتي بالإمكان دمجها في سلسلة الإمداد والتوريد من أجل تأسيس بيئة تجارية أكثر اخضراراً وذكاءً وشمولاً.
وفي سياق افتتاحه للمنتدى، شدّد سعادة جمعة الكيت في كلمته الرئيسية على التزام دولة الإمارات بإحداث التحويل المنشود في هذا القطاع، موضحاً أنّ: “منتدى تكنولوجيا التجارة لا يقتصر على عرض الأفكار فحسب، بل يرتبط بالعمل الميداني. ونحن إذ نجتمع اليوم، فإننا متحدون في اعتقادنا الراسخ بأنّه من واجب التجارة أن تقود الثورة الرقمية، ويجب علينا تسخير قوة التكنولوجيا لإعادة تشكيل التجارة العالمية. ومن خلال توسيع نطاق الحلول المبتكرة، وتطوير أطر تنظيمية داعمة، وتشجيع اعتمادها على نطاق واسع، يمكننا ضمان أن تتدفّق التجارة بحرية وكفاءة واستدامة. إن دولة الإمارات عازمة على قيادة هذا التحوّل، وتمكين الجيل المقبل من رواد الأعمال في مجال تكنولوجيا التجارة، والتأسيس لمستقبل تكون فيه التجارة أكثر ذكاء وسرعة وسهولة لصالح الجميع”.
وقال تيم ستيكينجر، رئيس مبادرة تكنولوجيا التجارة في المنتدى الاقتصادي العالمي: “في عالمنا اليوم، نحتاج إلى المزيد من بناة الجسور –الحكومات والمؤسسات والمبتكرين – ممن لديهم الاستعداد للجمع بين نقاط القوة وبناء أرضية مشتركة، وهذا هو جوهر مبادرة تكنولوجيا التجارة. فالأمر لا يقتصر على نشر أحدث التقنيات فحسب، بل تطبيقها بشكل شامل، عبر الحدود وفي مختلف القطاعات”.
وتتضمّن مبادرة تكنولوجيا التجارة تقرير تكنولوجيا التجارة السنوي، الذي يقدم رؤى وتحليلات بشأن اعتماد التقنيات الناشئة في المجال التجاري؛ ومسرّع تكنولوجيا التجارة، الذي يمد الشركات الناشئة بالدعم من أجل تطوير حلول تكنولوجية متقدمة، لتعزيز العمليات التجارية؛ و”مختبرات تكنولوجيا التجارة لتجربة وتنظيم التقنيات” (TradeTech Regulatory Sandbox)، والتي تستخدم لاختبار الأنظمة التمهيدية بغرض تسهيل الانتشار الآمن والفعّال لحلول تكنولوجيا التجارة.
وقد حققت “مختبرات تكنولوجيا التجارة لتجربة وتنظيم التقنيات” إنجازات بارزة، حيث قام ثمانية مشاركين بتجربة حلول كفيلة بتبسيط تمويل التجارة، وتعزيز التوثيق الرقمي. وجرى خلال المنتدى تسليط الضوء على مشاريع رائدة ومبتكرة، من بينها مثلاً منصة التجارة الرقمية المتوافقة مع “القانون النموذجي بشأن السجلات الإلكترونية القابلة للتحويل” (MLETR)، و”جواز سفر المنتج الرقمي” القائم على تقنية “بلوك تشين” (لتسجيل المعاملات عبر أجهزة كومبيوتر متعدّدة لا يمكن تغييرها).
كما اختتم بنجاح “برنامج تسريع تكنولوجيا التجارة” الافتتاحي، بالتعاون مع المنصة العالمية الأكبر للابتكار: “بلغ آند بلاي” – أبوظبي، والذي تُوِّج بيوم عرض تجريبي قدّمت فيه 14 شركة ناشئة حلولها الأكثر المتطورة التي تهدف إلى تحويل التجارة العالمية وسلاسل الإمداد والتوريد، عبر حلول تمتدّ إلى الموانئ الذكية، والخدمات اللوجستية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، والتمويل التجاري، والجمارك الذكية، وكشف الوثائق والمستندات المزوّرة، والإطارات الذكية، وغيرها الكثير.
ويمثّل منتدى تكنولوجيا التجارة 2025 تعهداً بتعزيز التعاون والشراكات التي تقود باتجاه تسريع تبني حلول تكنولوجيا التجارة. وفي الوقت الذي تواصل فيه دولة الإمارات ريادتها في هذا القطاع، يجسّد المنتدى تجمّعاً حيويًا يتم فيه استشراف ورسم مستقبل التجارة، مما يسهّل تقييم التقدم المحرز، وتعزيز الأساليب المبتكرة الرامية إلى تحويل التجارة العالمية.