تشهد البنوك المصرية خلال الفترة الأخيرة تحركات واسعة في إعادة تسعير شهادات الادخار الخماسية، في ظل استمرار السياسات النقدية الهادفة إلى ضبط التضخم وتوفير أوعية ادخارية آمنة للمواطنين.
وتبرز الشهادات ذات آجال الخمس سنوات كإحدى أكثر الأدوات جذباً للعملاء الباحثين عن عائد مستقر أو متوافق مع الشريعة، إلى جانب إمكانية الاقتراض بضمانها، ما يجعلها منافساً قوياً للحسابات التقليدية وأدوات الاستثمار الأخرى.
تأتي شهادات الادخار الخماسية عادة بمدة استحقاق ثابتة تبلغ خمس سنوات، وتختلف فئات إصدارها من بنك لآخر، إلا أن أغلبها يبدأ من ألف جنيه مصري ومضاعفاتها، بينما تنفرد بعض المؤسسات المالية بخفض الحد الأدنى ليصل إلى 750 جنيهاً لجذب شرائح أكبر من العملاء.
ولا تفرض معظم البنوك حداً أقصى للاكتتاب، مما يمنح المدخرين مرونة في استثمار مبالغ كبيرة لفترات طويلة.
الفئة المستهدفة بهذه الشهادات تشمل الأفراد الطبيعيين من مصريين وأجانب، مع إمكانية إصدار الشهادات للقصر تحت الولاية أو الوصاية، في إطار حرص البنوك على تعزيز الثقافة الادخارية لدى الأسر وضمان مستقبل مالي آمن للأبناء.
وتوفر الشهادات ميزة إضافية تتمثل في إمكانية استرداد قيمتها بعد مرور ستة أشهر على الشراء، وفق قواعد محددة تتضمن غرامات أو خصومات في العائد، تختلف بحسب سياسة كل بنك.
وتبرز التسهيلات الائتمانية كأحد أهم مزايا الشهادات الخماسية، حيث تسمح غالبية البنوك بالحصول على قروض بضمان الشهادة تصل قيمتها إلى 90 أو 95 في المئة من قيمتها الاسمية، وبأسعار فائدة تفضيلية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للراغبين في السيولة دون كسر استثماراتهم.
أما على مستوى أسعار العائد، فقد شهدت الفترة الراهنة اختلافات ملحوظة بين البنوك، نتيجة تباين سياسات كل منها ورغبتها في جذب المدخرين.
في بنك saib طرحت شهادة خماسية بعائد ثابت يبلغ 11 في المئة يصرف شهرياً، وهي شهادة تستهدف العملاء الباحثين عن دخل ثابت يمكن الاعتماد عليه.
بينما يقدم بنك فيصل الإسلامي شهادة ازدهار، وهي واحدة من أشهر الشهادات المتوافقة مع أحكام الشريعة، ويعتمد عائدها على نتائج أعمال البنك، حيث يُصرف بشكل شهري تحت التسوية، على أن تتم المراجعة النهائية للعائد نهاية كل ربع سنة.
وفي بنك مصر، أحد أكبر البنوك الحكومية، تختلف قيمة العائد وفقاً لنوع الشهادة، حيث يطرح البنك شهادات خماسية ثابتة العائد قد تصل إلى 14.25 في المئة شهرياً، وهو من أعلى العوائد المتاحة حالياً في السوق على هذه الفئة من الشهادات، مع تنوع دوريات الصرف بين الشهري والسنوي لتلبية احتياجات العملاء المختلفة.
أما بنك التنمية الصناعية فيقدم شهادة متغيرة العائد ترتبط بسعر الإيداع لدى البنك المركزي، ما يجعل عائدها قابلاً للصعود أو الهبوط وفق المتغيرات النقدية.
ويستهدف البنك بهذه الشهادة العملاء الذين يفضلون الاستثمار في أدوات تتماشى مع اتجاهات السوق بدلاً من العائد الثابت.
وتعكس هذه التحركات التنافسية رغبة البنوك في توفير منتجات ادخارية تلائم مختلف شرائح المجتمع، مع مراعاة التطورات الاقتصادية.
وبين العائد الثابت والمتغير والمطابق للشريعة، تبقى الشهادة الخماسية خياراً آمناً للمدخرين في ظل التقلبات الاقتصادية، خاصة مع ما توفره من مزايا إضافية تتعلق بالاقتراض والسيولة.









