مع دخول عام 2026، عاد ملف التصالح في مخالفات البناء إلى صدارة اهتمامات المواطنين، خاصة مع اقتراب انتهاء المهلة القانونية التي أقرتها الحكومة كفرصة أخيرة لتقنين الأوضاع المخالفة.
ويأتي ذلك في إطار توجه الدولة نحو غلق هذا الملف بشكل نهائي، وتحقيق الاستقرار العمراني، وتخفيف الأعباء القانونية عن المواطنين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مقتضيات التخطيط والأمن والسلامة.
وكان مجلس الوزراء قد أصدر في أكتوبر 2025 قراره رقم 3766 لسنة 2025، والذي نص على مد مهلة تقديم طلبات التصالح في مخالفات البناء لمدة ستة أشهر إضافية. ووفقًا للقرار، تبدأ المهلة الجديدة اعتبارًا من 5 نوفمبر 2025 وتستمر حتى 5 مايو 2026، وذلك تطبيقًا لأحكام قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية.
ويعد هذا التمديد استجابة مباشرة لمطالب شريحة واسعة من المواطنين الذين لم يتمكنوا من استكمال إجراءات التصالح خلال الفترات السابقة، سواء لأسباب مالية أو إجرائية.
وأكدت الجهات الرسمية أن هذه المهلة تعتبر فرصة نهائية، مشددة على ضرورة سرعة التقدم بالطلبات قبل انتهاء المدة المحددة، تفاديًا لاتخاذ الإجراءات القانونية المنصوص عليها في القانون، والتي تشمل إزالة المخالفات أو توقيع غرامات وعقوبات أخرى.
كما شددت الحكومة على أن التمديد يأتي في إطار مراعاة البعد الاجتماعي وتخفيف الضغوط الاقتصادية عن المواطنين، مع الاستمرار في تطبيق القانون بحزم بعد انتهاء المهلة.
ويشترط لقبول طلب التصالح ألا تكون المخالفة متعارضة مع متطلبات الأمن القومي أو الدفاع عن الدولة، وألا تمس حقوق الارتفاق الخاصة بالغير، بما يضمن الحفاظ على حقوق الجيران وسلامة المجتمع.
كما تلتزم الجهة الإدارية بتحصيل مقابل التصالح مع خصم أي مبالغ سبق سدادها في قضايا أو أحكام متعلقة بالمخالفة ذاتها، وهو ما يحقق قدرًا من العدالة المالية للمتقدمين.
وفيما يتعلق برسوم فحص طلبات التصالح، فقد حددها القانون وفقًا لمساحة المبنى المخالف، حيث تبلغ 500 جنيه للمساحات حتى 250 مترًا مربعًا، وترتفع تدريجيًا لتصل إلى 5000 جنيه للمساحات التي تزيد على 4000 متر مربع، بما يراعي حجم المخالفة وطبيعتها.
وتعد هذه الرسوم غير قابلة للاسترداد، وتُسدد عند تقديم الطلب.
أما عن المستندات المطلوبة، فتشمل صورة بطاقة الرقم القومي لمقدم الطلب، والمستندات التي تثبت صفته القانونية، وإيصال سداد رسوم الفحص ومقابل جدية التصالح، إلى جانب نسختين من الرسومات المعمارية المعتمدة، وتقرير هندسي معتمد يثبت السلامة الإنشائية للمبنى المخالف، صادر من جهة هندسية معترف بها.
وتُقدم طلبات التصالح إلى الجهة الإدارية المختصة خلال فترة سريان المهلة، مع إمكانية السداد نقدًا أو عبر وسائل الدفع غير النقدي المعتمدة قانونًا.
وتؤكد الحكومة أن الالتزام بالمواعيد واستكمال الأوراق المطلوبة بدقة يسهمان في سرعة البت في الطلبات، وإنهاء هذا الملف الحيوي الذي يمس ملايين المواطنين في مختلف المحافظات.




