تواصل وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة تنفيذ واحد من أهم مشروعات البنية التحتية الاستراتيجية في قطاع الطاقة، وهو مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي، الذي يمثل خطوة محورية لتعزيز أمن الطاقة وتبادل الكهرباء بين أكبر شبكتين كهربائيتين في المنطقة.
ويستهدف المشروع تبادل قدرات كهربائية تصل إلى 3000 ميجاوات خلال أوقات الذروة، بما يحقق استفادة متبادلة للطرفين ويعزز كفاءة تشغيل الشبكات.
ويعد مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية أحد أضخم مشروعات الربط الكهربائي في الشرق الأوسط، نظرًا لطبيعته الفنية المعقدة واعتماده على تكنولوجيا الجهد العالي للتيار المستمر.
ويتكون المشروع من ثلاث محطات محولات رئيسية، الأولى تقع في شرق المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية، والثانية في منطقة تبوك شمال غرب المملكة، بينما تقع المحطة الثالثة في مدينة بدر شرق القاهرة.
وترتبط هذه المحطات عبر خطوط هوائية وكابلات بحرية يصل إجمالي أطوالها إلى نحو 1350 كيلومترًا، ما يعكس حجم الاستثمار الكبير والتنسيق الفني بين الجانبين.
وتشير مستجدات التنفيذ إلى أن المشروع يتم تنفيذه من خلال تحالف يضم ثلاث شركات عالمية متخصصة في مشروعات الطاقة العملاقة، حيث تم بالفعل الانتهاء من المرحلة الأولى، والتي تتيح تبادل قدرات كهربائية تصل إلى نحو 1500 ميجاوات.
وقد ساهمت هذه المرحلة في اختبار جاهزية البنية التحتية الفنية والتشغيلية، إلى جانب تعزيز التعاون الفني بين مشغلي الشبكات في البلدين.
أما المرحلة الثانية من المشروع، فتستهدف إضافة 1500 ميجاوات أخرى ليصل إجمالي قدرات التبادل إلى 3000 ميجاوات.
ووفقًا لمصادر مطلعة بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، من المقرر الانتهاء من هذه المرحلة خلال الربع الأول من عام 2026، في ظل تقدم ملحوظ في معدلات التنفيذ، حيث تجاوزت نسبة الإنجاز 80 بالمئة.
ويعكس هذا التقدم الالتزام بالجدول الزمني المحدد، رغم التحديات الفنية واللوجستية المرتبطة بالمشروع.
ويأتي مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي ضمن رؤية أوسع تتبناها الدولة المصرية لتعزيز مشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار، مثل الأردن والسودان وليبيا، إلى جانب مشروعات الربط مع اليونان وإيطاليا.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتبادل الطاقة، وجسر يربط بين شبكات الكهرباء في أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.
كما يسهم المشروع في دعم التوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة، من خلال إتاحة فرص أكبر لتبادل الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري خلال فترات الذروة.
وتؤكد وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أن هذه المشروعات تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الطاقة المصرية، سواء من حيث تعزيز استقرار الشبكة القومية أو دعم خطط التنمية المستدامة وتحقيق التكامل الإقليمي في مجال الطاقة.







