يشهد ملف الإيجار القديم في مصر تطورًا تشريعيًا مهمًا بعد إقرار القانون رقم 164 لسنة 2025، الذي وضع إطارًا زمنيًا واضحًا لإنهاء هذا النوع من العقود بشكل تدريجي، بما يحقق توازنًا بين حقوق الملاك واعتبارات الحماية الاجتماعية للمستأجرين.
ويأتي هذا القانون استجابة لتراكمات تاريخية استمرت لعقود، وأثارت خلافات واسعة حول العدالة في العلاقة الإيجارية.
بدأ تطبيق القانون رسميًا في 5 أغسطس 2025، ومنذ ذلك التاريخ أصبحت أحكامه واجبة النفاذ على جميع عقود الإيجار الخاضعة للنظام القديم.
وينص القانون على أن عقود إيجار الأماكن السكنية تنتهي بعد مرور سبع سنوات من تاريخ العمل به، أي بحلول عام 2032 تقريبًا، بينما تنتهي عقود إيجار الأماكن غير السكنية بعد خمس سنوات فقط من بدء التطبيق.
وبهذا التدرج الزمني، يمنح المشرع أطراف العلاقة فرصة كافية للتكيف مع الأوضاع الجديدة دون صدمة اجتماعية أو اقتصادية مفاجئة.
ومن أبرز ملامح القانون الجديد إقرار زيادات سنوية على القيمة الإيجارية الحالية، بهدف تقريبها تدريجيًا من القيمة السوقية العادلة.
وقد ربط المشرع هذه الزيادات بنظام لتصنيف المناطق، حيث تُقسم إلى مناطق متميزة ومتوسطة واقتصادية، على أن تتولى لجان متخصصة حصر العقارات وتحديد تصنيف كل منطقة.
ويُفترض أن يسهم هذا التصنيف في تحقيق قدر من العدالة، بحيث تختلف الزيادات الإيجارية وفقًا للموقع ومستوى الخدمات والقيمة العقارية.
كما حدد القانون حالات واضحة يحق فيها للمالك استرداد العين المؤجرة قبل انتهاء المدة القانونية. وتشمل هذه الحالات غلق الوحدة المؤجرة لمدة ثلاث سنوات متتالية دون مبرر مشروع، أو تغيير النشاط المتفق عليه في عقد الإيجار، مثل تحويل الوحدة السكنية إلى نشاط تجاري، إضافة إلى الامتناع عن سداد الزيادات الإيجارية التي يقررها القانون.
وتهدف هذه النصوص إلى منع إساءة استخدام الوحدات المؤجرة وضمان التزام المستأجر بشروط الانتفاع العادل.
وفي مقابل ذلك، راعى القانون البعد الاجتماعي من خلال النص على توفير وحدات سكنية بديلة للمستأجرين المستحقين، خاصة من الفئات الأولى بالرعاية.
كما تم تمديد فترات تقديم الطلبات للحصول على هذه الوحدات، بما يمنح المستأجرين وقتًا كافيًا لتوفيق أوضاعهم والاستفادة من برامج الدولة السكنية.
ويؤكد مراقبون أن القانون رقم 164 لسنة 2025 يمثل خطوة مفصلية نحو إنهاء أحد أكثر الملفات تعقيدًا في التشريع المصري، حيث يسعى إلى تحقيق عدالة تدريجية بين المالك والمستأجر، مع الانتقال المنظم إلى عقود إيجار جديدة تخضع لأحكام القانون المدني بعد انتهاء المدد المحددة.
وفي المحصلة، يعكس القانون محاولة للتوازن بين الإصلاح الاقتصادي وحماية الاستقرار الاجتماعي، في ظل واقع عقاري متغير ومتطلبات تنموية متزايدة.







