تشهد منظومة الإيجار القديم في مصر مرحلة مفصلية مع بدء تطبيق خطة زيادة القيمة الإيجارية، التي تهدف إلى إعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر بعد عقود طويلة من الجمود التشريعي.
وتأتي هذه الخطة في إطار قوانين صدرت مؤخرًا، خاصة فيما يتعلق بالوحدات غير السكنية والمناطق المتميزة، مع جدول زمني واضح للزيادات تمهيدًا لإنهاء العقود الخاضعة لهذا النظام بشكل كامل خلال السنوات القليلة المقبلة.
وتقوم الخطة على محورين أساسيين، أولهما الزيادة الفورية في القيمة الإيجارية، حيث شهدت الإيجارات قفزات كبيرة مقارنة بالقيم السابقة.
ففي المناطق المتميزة وصلت الزيادة إلى 20 ضعف الأجرة القديمة، بينما بلغت 10 أضعاف في المناطق المتوسطة، مع وضع حد أدنى للقيمة الإيجارية الجديدة بلغ 1000 جنيه للمناطق المتميزة، و400 جنيه للمتوسطة، و250 جنيهًا للمناطق الشعبية. وقد مثلت هذه الزيادة تحولًا جذريًا في واقع الإيجار القديم، خاصة أن بعض الوحدات كانت تؤجر بعشرات الجنيهات فقط.
أما المحور الثاني فيتمثل في تطبيق زيادة سنوية دورية بنسبة 15% على القيمة الإيجارية الجديدة، وذلك لمدة 7 سنوات بالنسبة للوحدات السكنية و5 سنوات للوحدات غير السكنية.
وبدأت بالفعل تطبيقات فعلية لهذه الزيادات منذ ديسمبر 2025، مع ترقب جولة جديدة من الزيادات خلال مارس 2026، ما يزيد من حالة الترقب والقلق لدى طرفي العلاقة الإيجارية.
وتنص الخطة كذلك على إنهاء العقود الخاضعة لقانون الإيجار القديم بعد انتهاء الفترات الانتقالية المحددة، بحيث يتم الإخلاء النهائي للوحدات غير السكنية بعد 5 سنوات، وللوحدات السكنية بعد 7 سنوات من تاريخ بدء التطبيق، وهو ما يعني أن هذا النظام سيتلاشى بشكل شبه كامل بحلول عام 2027 أو 2028.
وعلى صعيد الملاك، أسهمت هذه التعديلات في تحسين العوائد الشهرية بشكل ملحوظ، لتقترب نسبيًا من القيم السوقية الحالية، بعد سنوات طويلة من تدني العائد وعدم التوازن بين قيمة الإيجار وتكاليف الصيانة والضرائب.
كما تمنحهم الخطة حق استرداد وحداتهم بعد انتهاء المهلة الانتقالية، ما يفتح الباب أمام إعادة استغلالها أو تأجيرها بقيم عادلة.
في المقابل، تحمل المستأجرون العبء الأكبر من هذه الزيادات، خاصة الفئات التي اعتادت على إيجارات رمزية لسنوات طويلة.
فقد تحولت إيجارات كانت لا تتجاوز 100 جنيه شهريًا إلى 1000 جنيه أو أكثر في بعض المناطق، وهو ما شكل ضغطًا ماليًا مفاجئًا على الكثير من الأسر وأصحاب الأنشطة الصغيرة، وأثار مخاوف من عدم القدرة على الاستمرار.
ولمواجهة هذه التداعيات، نص القانون على بعض الضمانات الاجتماعية، من بينها إتاحة سكن بديل للمستأجرين الأصليين من الفئات الأولى بالرعاية، من خلال آليات توفرها الدولة، بهدف تخفيف الآثار السلبية للانتقال من نظام الإيجار القديم إلى السوق الحرة.
وبينما ترى الحكومة أن هذه الإجراءات ضرورية لإنهاء نزاعات تاريخية وتحقيق قدر من العدالة الاقتصادية، يبقى ملف الإيجار القديم من أكثر القضايا حساسية، لما يحمله من أبعاد اجتماعية واقتصادية تمس ملايين المواطنين، في انتظار التطبيق الكامل خلال الأعوام المقبلة.







