شهدت الأيام الأخيرة حالة من القلق والترقب على المستوى العالمي عقب الإعلان عن تسجيل حالات إصابة بفيروس نيباه في الهند، وهو فيروس نادر لكنه شديد الخطورة، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بالأمراض الحيوانية المنشأ وقدرتها على التحول إلى تهديد صحي واسع النطاق.
ويأتي هذا القلق في ظل ارتفاع معدل الوفيات المرتبط بالفيروس، إلى جانب تشابه أعراضه الأولية مع نزلات البرد والإنفلونزا، الأمر الذي يعقّد فرص الاكتشاف المبكر ويزيد من احتمالات التأخر في التشخيص والعلاج.
فيروس نيباه هو أحد الفيروسات التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر، ويُعتقد أن الخفافيش تمثل المستودع الطبيعي الرئيسي له، مع إمكانية انتقال العدوى إلى الإنسان بشكل مباشر أو عبر حيوانات وسيطة مثل الخنازير.
كما يمكن أن ينتقل بين البشر من خلال الاتصال المباشر أو التعرض للسوائل الجسدية للمصابين.
وقد تم اكتشاف الفيروس لأول مرة في ماليزيا عام 1998، عندما تسبب في تفشٍ واسع بين الخنازير، قبل أن تنتقل العدوى إلى البشر، ما أدى إلى تسجيل عدد كبير من الوفيات.
تكمن خطورة فيروس نيباه في تأثيره المباشر على الجهازين التنفسي والعصبي، حيث تبدأ الأعراض عادة بعد فترة حضانة تتراوح بين خمسة وأربعة عشر يوما.
وتشمل الأعراض الأولية ارتفاعا شديدا في درجة الحرارة، صداعا حادا، دوارا، وإرهاقا عاما، إلى جانب أعراض تنفسية مثل السعال وصعوبة التنفس، إضافة إلى الغثيان والقيء.
وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور الإصابة إلى التهاب حاد في الدماغ، يترافق مع اضطرابات في الوعي، ارتباك شديد، فقدان للوعي، وقد يصل الأمر إلى الدخول في غيبوبة، وهو ما يجعل المرض من أكثر الفيروسات فتكا.
حتى الآن، لا يتوفر لقاح معتمد أو علاج نوعي فعال لفيروس نيباه، ما يجعل الوقاية هي خط الدفاع الأول في مواجهة المرض.
وتشمل إجراءات الوقاية تجنب ملامسة الخفافيش أو استهلاك منتجاتها، خاصة المنتجات غير المعالجة مثل الحليب النيئ، إلى جانب الحرص على طهي اللحوم والمنتجات الحيوانية جيدا قبل تناولها.
كما يُنصح باستخدام وسائل الحماية الشخصية مثل القفازات والكمامات عند التعامل مع المرضى أو الحيوانات المشتبه بإصابتها، مع الالتزام بغسل اليدين جيدا بالماء والصابون بعد ملامسة الحيوانات أو الأسطح المشتركة.
وتشير التقديرات إلى أن معدل الوفيات الناتج عن الإصابة بفيروس نيباه يتراوح بين 40 و75 بالمئة، وهو معدل مرتفع يعكس خطورة المرض وشدة مضاعفاته.
ورغم ذلك، أكدت منظمة الصحة العالمية أن خطر انتشار الفيروس على نطاق واسع لا يزال منخفضا في الوقت الحالي، موضحة أن مئات الأشخاص الذين خالطوا المصابين في الهند لم تظهر عليهم أعراض ولم تُسجل بينهم إصابات مؤكدة حتى الآن.
في ظل هذه المعطيات، تبرز أهمية الوعي المجتمعي، والالتزام بالتعليمات الصحية، وسرعة الإبلاغ عن الحالات المشتبه بها، كعوامل حاسمة للحد من انتشار فيروس نيباه ومنع تحوله إلى أزمة صحية عالمية جديدة.







