تكشف بيانات حصرية من منصة “كابيتال دوت كوم” Capital.com عن تحوّل حاد وفوري في سلوك التداول لدى المستثمرين الأفراد عقب تصاعد الأحداث في الشرق الأوسط. فقد قفز النفط ليصبح ثاني أكثر الأدوات تداولًا على المنصة خلال جلسة واحدة، في حين تضاعفت أحجام تداول الذهب أكثر من مرة واحدة خلال ليلة واحدة، مع تسارع الطلب على الملاذات الآمنة.
وخلال يوم الاثنين 2 مارس، سجلت Capital.com ارتفاعًا بنسبة 49% في عدد المتداولين النشطين مقارنة بيوم الجمعة السابق (27 فبراير)، فيما زادت أحجام التداول الإجمالية بنسبة 73%، وارتفع عدد الصفقات المنفذة بنسبة 82% في يوم واحد فقط. وجاءت هذه التحركات مدفوعة بشكل رئيسي بأداتين: النفط، حيث سارع المتداولون إلى إعادة تسعير مخاطر الإمدادات الإقليمية، والذهب، الذي واصل ترسيخ مكانته كملاذ آمن مفضل للمستثمرين الأفراد في ظل بيئة جيوسياسية تتسم بقدر متزايد من عدم اليقين.
وفي تعليقه على سلوك المتداولين الأفراد، قال كايل رودا، كبير محللي الأسواق في Capital.com:: “تُعد المعادن الثمينة، ولا سيما الذهب، من الخيارات المفضلة تقليديًا لدى المستثمرين الأفراد، إذ غالبًا ما يميلون إلى الشراء الصافي لهذه السلع. غير أن حالة عدم اليقين الاستثنائية المحيطة بالتوترات الجيوسياسة العالمية، والتجارة، والسياسات الاقتصادية، أدت إلى تصاعد الاهتمام بها بشكل ملحوظ، وجاءت أزمة الشرق الأوسط لتزيد من حدة هذا التوجه.“
وأضاف: “أما التحول الأبرز في النشاط، فقد كان في قطاع الطاقة، حيث أعاد المتداولون تقييم انكشافهم على التقلبات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. فمخاطر حدوث اضطرابات ملموسة في الإمدادات بالمنطقة تدفع إلى بناء مراكز شرائية قوية على النفط الخام، رغم أن بعض المتداولين بدأوا في تقليص هذه المراكز بعد الارتفاع الأولي الحاد.“
وتُظهر بيانات الأسبوع الماضي بوضوح كيف يقوم المتداولون بتعديل مراكزهم الاستثمارية، وإعادة تقييم مستويات المخاطر، والتفاعل مع المعلومات الجديدة في ظل ظروف سوقية سريعة التغير.
النفط: من المرتبة السادسة إلى الثانية في جلسة واحدة
يبرز حجم التحول في تداول النفط بشكل لافت. فقد قفز عدد المتداولين الذين دخلوا سوق النفط لأول مرة بنسبة 1,255% يوم الاثنين مقارنة بيوم الجمعة، وهو ما يعكس مدى قوة تأثير الصراع في جذب شريحة جديدة من المستثمرين الأفراد الذين لم يكونوا منخرطين سابقًا في أسواق الطاقة. وبشكل عام، ارتفع عدد المتداولين النشطين على النفط في المنصة بنسبة 276% على أساس يومي، ما دفع النفط إلى القفز من المرتبتين السادسة–السابعة إلى المرتبة الثانية بين جميع الأدوات المتداولة على المنصة.
كما ارتفعت أحجام التداول على النفط بنسبة 649% خلال الفترة نفسها، في حين تحولت معنويات السوق بشكل واضح نحو التفاؤل، إذ ارتفعت نسبة المراكز الشرائية من 51% يوم الجمعة إلى 75% يوم الاثنين. وتشير هذه البيانات إلى أن المتداولين أعادوا تقييم انكشافهم على أسواق الطاقة بشكل نشط، في ضوء المخاطر المحتملة لتعطل الإمدادات، وهو ما يعكس استجابة مدروسة لبيئة مخاطر متغيرة.
الذهب: الطلب على الملاذ الآمن يظل قويًا
حافظ الذهب على مكانته كأكثر الأدوات تداولًا على المنصة طوال الأسبوع. وشهد يوم الاثنين (2 مارس) ارتفاع أحجام تداول الذهب بنسبة 103% مقارنة بيوم الجمعة (27 فبراير)، في حين ارتفع عدد الصفقات المنفذة بنسبة 87%، وزاد عدد المتداولين النشطين بنسبة 61%. كما تعززت المعنويات الإيجابية تجاه الذهب، إذ ارتفعت نسبة المراكز الشرائية من 58% يوم الجمعة إلى 66% يوم الاثنين، ما يؤكد ميلاً صعوديًا واضحًا لدى المستثمرين الأفراد الباحثين عن ملاذ من التقلبات الجيوسياسية.







