حذر الدكتور محمد علي فهيم من تعرض مصر لحالة جوية شديدة الاضطراب خلال 72 ساعة، واصفاً إياها بأنها انقلاب جوي كامل وغير مسبوق، نتيجة تعمق منخفض قطبي قوي يسيطر على الأجواء ويؤدي إلى تغيرات حادة وسريعة في درجات الحرارة وحالة الطقس.
وأوضح أن البلاد بدأت بالفعل في التأثر بمقدمات هذه الحالة منذ مساء الثلاثاء، حيث شهدت الساعات الأولى من اليوم ما يُعرف بالخداع الجوي، إذ ارتفعت درجات الحرارة نسبياً على أغلب الأنحاء، فسجلت القاهرة نحو 23 درجة مئوية، بينما وصلت في أسوان إلى 33 درجة، قبل أن تنقلب الأجواء بشكل مفاجئ مع حلول المساء، لتبدأ درجات الحرارة في الانخفاض السريع وتتحول الأجواء إلى باردة على معظم المناطق.
وأشار إلى أن هذا الانخفاض لم يكن سوى بداية لتأثيرات أعمق، حيث بدأت الأمطار في الهطول على مناطق متفرقة من السواحل الشمالية وشمال الدلتا، وامتدت إلى بعض مناطق جنوب الصعيد، وسط نشاط ملحوظ للرياح التي ساهمت في زيادة الإحساس ببرودة الطقس.
وأكد أن ذروة الحالة الجوية ستكون اليوم الأربعاء، حيث يتوقع أن تتحول الأمطار إلى غزيرة في بعض المناطق، وقد تصل إلى حد السيول، خاصة في المناطق المنخفضة والمكشوفة، مع نشاط قوي للعواصف الرعدية المصحوبة بسقوط حبات البرد، وهو ما يزيد من خطورة الوضع سواء على الطرق أو الأراضي الزراعية.
ووصف هذه الحالة بأنها نادرة من حيث شدة التغير وسرعة التحول من أجواء دافئة إلى برودة قاسية خلال فترة زمنية قصيرة، مشيراً إلى أن تعمق المنخفض القطبي بهذا الشكل يمثل تحدياً كبيراً يتطلب استعداداً كاملاً من مختلف القطاعات، خاصة الزراعة والنقل.
وفي هذا السياق، وجه مجموعة من الإرشادات الهامة للمزارعين لتقليل الخسائر المحتملة، حيث شدد على ضرورة تأجيل العمليات الزراعية مثل الري والتسميد والتقليع لحين استقرار الأحوال الجوية، مع أهمية فتح المصارف لتصريف المياه ومنع تراكمها في الأراضي الزراعية، خاصة في محاصيل القمح والفراولة والبصل والبطاطس التي قد تتأثر بشدة من السيول أو زيادة الرطوبة.
كما دعا إلى تأمين الصوب الزراعية وتدعيمها لمواجهة الرياح القوية، ومراقبة المحاصيل بشكل مستمر خلال فترة التقلبات الجوية، لتجنب أي أضرار قد تنتج عن العواصف أو الأمطار الغزيرة.
ولم تقتصر التحذيرات على القطاع الزراعي فقط، بل امتدت لتشمل المواطنين بشكل عام، حيث نصح بتجنب السفر بين المحافظات خلال فترات العواصف الترابية وسوء الأحوال الجوية، لما قد تسببه من انخفاض في مستوى الرؤية وخطورة على الطرق السريعة.
كما شدد على أهمية اتخاذ الاحتياطات الصحية، خاصة لمرضى الحساسية والجهاز التنفسي، من خلال ارتداء الكمامات عند الخروج وتجنب التعرض المباشر للرياح المحملة بالأتربة، مع الالتزام بالبقاء في أماكن آمنة قدر الإمكان خلال ذروة الحالة الجوية.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتابع فيه الجهات المعنية تطورات الطقس بشكل مستمر، استعداداً للتعامل مع أي تداعيات محتملة، في ظل توقعات باستمرار حالة عدم الاستقرار لعدة أيام قبل أن تبدأ الأجواء في التحسن التدريجي.







