تبدأ مصر رسميًا تطبيق التوقيت الصيفي لعام 2026 مع منتصف ليل يوم الجمعة الموافق 24 أبريل، وذلك بتقديم الساعة 60 دقيقة كاملة، تنفيذًا لأحكام القانون رقم 24 لسنة 2023، الذي أعاد العمل بنظام التوقيت الصيفي بعد سنوات من إلغائه. ويأتي هذا القرار في إطار توجه الدولة نحو ترشيد استهلاك الطاقة والاستفادة القصوى من ساعات النهار.
وبحسب النظام المعتمد، يتم تقديم الساعة عند حلول الثانية عشرة بعد منتصف الليل، لتصبح الواحدة صباحًا، وهو الإجراء الذي يهدف إلى تقليل استهلاك الكهرباء خلال فترات الذروة، خاصة في فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة وزيادة في استخدام أجهزة التكييف والإضاءة.
ويمتد العمل بالتوقيت الصيفي حتى نهاية شهر أكتوبر، حيث تعود البلاد إلى التوقيت الشتوي من خلال تأخير الساعة 60 دقيقة في آخر جمعة من الشهر، والتي توافق في عام 2026 يوم 29 أكتوبر ليلًا. ويعد هذا النظام جزءًا من خطة حكومية أوسع لإدارة موارد الطاقة بكفاءة أكبر، في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار الوقود.
ويؤكد خبراء الطاقة أن تطبيق التوقيت الصيفي يسهم في تقليل الضغط على الشبكة الكهربائية، من خلال تقليص ساعات الإضاءة الليلية، ما يؤدي إلى خفض الاستهلاك الكلي للطاقة. كما يساعد على تحسين استغلال ضوء النهار في الأنشطة اليومية، سواء في العمل أو الدراسة، وهو ما ينعكس إيجابيًا على الإنتاجية.
من ناحية أخرى، يثير تغيير التوقيت سنويًا حالة من الجدل بين المواطنين، حيث يرى البعض أنه يسبب ارتباكًا في مواعيد النوم والعمل خلال الأيام الأولى من التطبيق، بينما يعتبره آخرون خطوة ضرورية لمواكبة المتغيرات الاقتصادية وتحقيق وفر في استهلاك الطاقة. ويؤكد متخصصون في الصحة أن التأثيرات السلبية تكون مؤقتة، ويمكن التغلب عليها من خلال تعديل مواعيد النوم تدريجيًا قبل موعد التغيير.
وتحرص الجهات الحكومية على توعية المواطنين بموعد تطبيق التوقيت الصيفي، لتفادي أي ارتباك في المواعيد الرسمية، خاصة ما يتعلق بمواعيد العمل في المؤسسات الحكومية والبنوك ووسائل النقل. كما تقوم شركات الاتصالات ومقدمو الخدمات الرقمية بتحديث الأنظمة تلقائيًا، بحيث يتم تغيير الساعة على الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية دون تدخل المستخدم في معظم الحالات.
ويأتي إعادة العمل بالتوقيت الصيفي في مصر بعد توقف دام عدة سنوات، حيث كانت الحكومة قد ألغته سابقًا، قبل أن تعيد تفعيله مجددًا في ضوء المتغيرات الاقتصادية والحاجة إلى ترشيد الاستهلاك. ويعكس هذا القرار توجهًا عالميًا تتبعه العديد من الدول التي تعتمد نظام التوقيت الصيفي كوسيلة فعالة لتقليل استهلاك الطاقة.
في المجمل، يمثل تطبيق التوقيت الصيفي لعام 2026 خطوة تنظيمية تهدف إلى تحقيق التوازن بين احتياجات المواطنين ومتطلبات الاقتصاد، من خلال الاستفادة من ضوء النهار وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، بما يدعم جهود الدولة في تحقيق الاستدامة وتحسين كفاءة استخدام الموارد.







