أصدر مجلس الوزراء المصري في مارس 2026 مجموعة من القرارات التي تهدف إلى ترشيد استهلاك الطاقة وتعزيز كفاءة العمل الحكومي، إلى جانب دعم مشاريع البنية التحتية والتنمية المحلية.
تأتي هذه الإجراءات في إطار جهود الدولة لمواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية، وتقليل الضغط على شبكة الكهرباء القومية، مع استمرار الاهتمام بتطوير الخدمات وتحسين جودة حياة المواطنين.
واحدة من أبرز هذه القرارات تطبيق نظام العمل من المنزل لموظفي الجهاز الإداري للدولة أيام الأحد، بدءاً من أول أبريل 2026. ويهدف هذا الإجراء إلى تقليل استهلاك الكهرباء والمياه والمصروفات التشغيلية للهيئات الحكومية، مع الحفاظ على سير العمل بكفاءة. وقد أشارت وزارة التخطيط إلى أن هذا النظام لن يؤثر على الأداء الوظيفي، وسيتم استخدام التقنيات الرقمية لضمان متابعة الأعمال وإتمام المهام اليومية بشكل منتظم.
كما قرر مجلس الوزراء تحديد مواعيد غلق مبكرة للمحلات التجارية والمولات والمراكز التجارية الكبرى عند الساعة التاسعة مساءً، مع السماح بالمد حتى العاشرة مساءً يومي الخميس والجمعة. ويشمل القرار كافة الأنشطة التجارية والترفيهية، باستثناء الأنشطة الحيوية مثل الصيدليات والمستشفيات والسوبر ماركت ومحطات الوقود والمصانع والمنشآت الإنتاجية. ويأتي هذا الإجراء ضمن استراتيجية ترشيد استهلاك الطاقة وتقليل الأحمال على شبكة الكهرباء، خاصة خلال ساعات الذروة.
بالإضافة إلى ذلك، شملت القرارات تخصيص أراضٍ لمشروعات تنموية ضمن مبادرة حياة كريمة، والتي تهدف إلى تحسين مستوى الخدمات في القرى والمناطق النائية، وتوسعة محطات الصرف الصحي لتقليل التلوث وتعزيز البيئة الصحية. كما تضمنت حزمة القرارات تحسين شبكات توزيع المياه والكهرباء وتحديث البنية التحتية للطرق والمرافق العامة، بما يسهم في تعزيز الكفاءة التشغيلية وتقليل الهدر في الموارد.
من الإجراءات الأخرى تقليل استهلاك الوقود الحكومي في بعض القطاعات غير الحيوية، مع التركيز على تحسين كفاءة أساطيل النقل التابعة للدولة واعتماد استخدام الطاقة البديلة والتقنيات الحديثة لتوفير الوقود وخفض الانبعاثات. كما شددت الحكومة على ضرورة استمرار الرقابة على الاستهلاك الداخلي للطاقة في المصالح الحكومية، بما يضمن الالتزام بالمعايير الموضوعة لتوفير الكهرباء والمياه دون التأثير على جودة الخدمات.
وأكدت الحكومة أن هذه الإجراءات تتماشى مع خطة الدولة لتحقيق التنمية المستدامة والالتزام بالمعايير البيئية العالمية، مع مراعاة تحقيق التوازن بين ترشيد الاستهلاك وتحفيز النشاط الاقتصادي. ومن المتوقع أن تسهم هذه القرارات في تقليل الفاتورة العامة للكهرباء والمياه، وتعزيز الاستفادة من الموارد الطبيعية بشكل أمثل، مع زيادة الوعي لدى المواطنين والجهات الحكومية بأهمية ترشيد الطاقة.
يأتي ذلك في وقت يشهد فيه العالم تحديات كبيرة فيما يتعلق بالطاقة والتغير المناخي، ما يجعل اتخاذ إجراءات محلية ملموسة أمراً ضرورياً للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والبيئي. ومن المتوقع أن يكون لهذه القرارات أثر إيجابي على المواطن، سواء من حيث خفض تكاليف الخدمات أو تحسين جودة المرافق العامة، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للدولة.







