يبدي المستثمرون حول العالم تفاؤلاً حذراً خلال الأشهر الستة المقبلة، مع توجه أعلى مستويات الثقة نحو سوق الأسهم اليابانية. هذا ما كشف عنه أحدث تقرير لتوقعات المستثمرين للربع الأول من عام 2026، الصادر عن ساكسو، الرائدة في مجال التداول والاستثمار عبر الإنترنت.
شمل الاستطلاع أكثر من 1,600 مشارك في عشرة أسواق، وتناول توقعاتهم لأداء كبرى أسواق الأسهم العالمية خلال الربعين الثاني والثالث من عام 2026. وعلى الرغم من ترجيح المشاركين ارتفاع الأسواق بوجه عام، فإن المشاعر السائدة تعكس مزيجاً من التفاؤل والحذر، لا سيما إزاء السوق الأمريكية.
وتبرز اليابان بوصفها الوجهة المفضّلة لدى المستثمرين على مستوى العالم؛ إذ يتوقع نحو ثلثَي المشاركين في الأسواق العشرة، و60% من مستثمري منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ارتفاع قيمة سوق الأسهم اليابانية خلال الأشهر الستة المقبلة، متقدمةً على سائر الأسواق الكبرى المشمولة بالاستطلاع. ويقارن ذلك بـ57% من المشاركين عالمياً الذين يتوقعون مكاسب في الأسواق العالمية، في حين لا يتجاوز من يتوقع ارتفاع السوق الأمريكية 40% فحسب. ويأتي هذا التفاؤل تجاه اليابان في خضم مخاوف متصاعدة بشأن التقييمات المتضخمة والمخاطر الاقتصادية الكلية في مناطق أخرى، مما يشير إلى أن المستثمرين يرون في السوق اليابانية فرصاً جاذبة نسبياً في المشهد الراهن. والجدير بالذكر أن أكثر من 66% من مستثمري منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الفئة العمرية بين 36 و60 عاماً يتوقعون ارتفاع السوق اليابانية خلال الأشهر الستة المقبلة.
وعلى صعيد التوزيع الديموغرافي، يُسجّل المستثمرون الأصغر سناً والنساء في المنطقة أعلى مستويات التفاؤل عموماً. فعلى سبيل المثال، تتوقع 33% من النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ارتفاع أسواق الأسهم العالمية خلال الأشهر الستة المقبلة، مقارنةً بـ73% من الرجال. وبالمثل، أبدى المشاركون في الفئة العمرية بين 18 و35 عاماً تفاؤلاً أكبر تجاه الأسواق العالمية والأوروبية مقارنةً بالفئات العمرية الأكبر.
وفي هذا السياق، قالت تشارو تشانانا، رئيسة استراتيجيات الاستثمار في ساكسو بنك: “يسير المستثمرون على خط رفيع يفصل بين التفاؤل والحذر. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاستطلاع أُجري في الأيام التي سبقت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وهو ما لا بد أن يكون قد أثّر في مشاعر كثير من المستثمرين. غير أن النتيجة اللافتة التي يكشفها هذا الاستطلاع هي الثقة الملحوظة في اليابان مقارنةً بسائر الأسواق الكبرى. فبينما لا يزال كثير من المستثمرين يتحفظون على التقييمات المتضخمة، خاصةً في السوق الأمريكية، بات يُنظر إلى اليابان على نحو متزايد باعتبارها سوقاً تتيح الإصلاحات الهيكلية وتحسينات الحوكمة المؤسسية مزيداً من فرص الارتفاع. وعلى نطاق أوسع، تُظهر النتائج أن المستثمرين لا يتسارعون نحو إجراء تعديلات جذرية على محافظهم الاستثمارية على الرغم من التوترات الجيوسياسية والتحولات التكنولوجية المتسارعة، بل يميلون في معظمهم إلى التمسك باستراتيجياتهم القائمة مع مراقبة دقيقة للمخاطر المحتملة.”
وعلى المستوى العالمي، وعلى الرغم من التقلبات التي يشهدها المشهد الاقتصادي الكلي، يعتزم ما يقارب ثلثَي المستثمرين (63%) الإبقاء على استثماراتهم الحالية في المناطق والقطاعات وفئات الأصول خلال الأشهر الستة المقبلة. وأفاد نحو ربعهم (27%) بنيّتهم التنويع نحو مجالات جديدة، في حين قال 10% إنهم قد يُقلّصون مستوى تنويعهم. وبرزت النساء الأكثر ميلاً إلى توسيع محافظهن، إذ أعربت 34% منهن عن نيّتهن التنويع مقارنةً بـ26% من الرجال.
وعلى صعيد العوامل المؤثرة في قرارات الاستثمار، يتصدّر قلق المبالغة في التقييم قائمة الاعتبارات، حيث أفاد ما يقارب 79% من مستثمري منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأنهم يُعيدون النظر في استراتيجياتهم جراء مخاوف من امتداد تقييمات السوق إلى مستويات مفرطة. كما يراقب المستثمرون عن كثب المستجدات السياسية، إذ أشار 56% منهم إلى أن السياسات المحتملة للرئيس دونالد ترامب قد تؤثر في توجهاتهم الاستثمارية.
ويُمثّل الذكاء الاصطناعي في الوقت ذاته فرصةً وتحدياً أمام المستثمرين؛ فبينما أفاد 56% من المستثمرين عالمياً بأنهم قد يُعدّلون استراتيجياتهم استثماراً في الفرص التي يتيحها، أعرب 53% عن أن المخاوف المرتبطة بهذه التقنية قد تؤثر بدورها في قراراتهم الاستثمارية.








