يشهد سوق النحاس عالمياً ومحلياً حالة من الصعود الملحوظ خلال الفترة الحالية، مدفوعاً بزيادة الطلب الصناعي والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، إلى جانب التوقعات المتفائلة باستمرار ارتفاع الأسعار خلال عام 2026.
ويأتي النحاس في مقدمة المعادن الصناعية التي تحظى باهتمام كبير من الأسواق العالمية، نظراً لدوره الحيوي في قطاعات الكهرباء والبناء وصناعة السيارات الكهربائية.
وعلى المستوى العالمي، سجلت العقود الآجلة للنحاس في بورصات المعادن، خاصة في بورصة كوميكس، مستويات تتراوح بين 5.73 و5.93 دولار للرطل، مع تسجيل متوسطات قريبة من 5.85 إلى 5.88 دولار للرطل في بعض التداولات الأخيرة.
ويعكس هذا الأداء الصعودي زيادة في الطلب مقابل محدودية المعروض في بعض الأسواق، إضافة إلى استمرار عمليات التخزين من قبل بعض الشركات والمستثمرين تحسباً لموجات ارتفاع جديدة في الأسعار.
وتشير التوقعات الصادرة عن مؤسسات مالية عالمية مثل سيتي بنك إلى إمكانية وصول أسعار النحاس إلى مستويات قياسية خلال عام 2026، قد تتراوح بين 14 و15 ألف دولار للطن، وهو ما يعكس النظرة الإيجابية طويلة المدى للطلب على هذا المعدن، خاصة مع تسارع التحول نحو الطاقة النظيفة وزيادة الاعتماد على السيارات الكهربائية والبنية التحتية المرتبطة بها، حيث يعد النحاس عنصراً أساسياً في شبكات الكهرباء وبطاريات الطاقة وأنظمة الشحن.
وعلى الرغم من التقلبات اليومية في الأسعار العالمية، فإن الاتجاه العام للنحاس خلال الفترة الحالية يميل إلى الصعود، بنسبة زيادة تقارب 2% في بعض الجلسات، وهو ما يعكس حالة من الزخم في سوق المعادن الصناعية، الذي أصبح يتأثر بشكل مباشر بالسياسات الاقتصادية العالمية وحركة الاستثمار في القطاعات التكنولوجية والطاقة.
أما على المستوى المحلي في مصر، فقد انعكست الارتفاعات العالمية على أسعار النحاس في سوق الخردة والمعادن، حيث سجل النحاس الأحمر مستويات تقارب 590 جنيهاً للكيلو في بعض التعاملات، مع اختلاف الأسعار حسب الجودة والمنطقة ونوع المنتج.
ويُعد النحاس الأصفر أقل سعراً مقارنة بالأحمر، نظراً لاختلاف نسبة النقاء والاستخدام الصناعي لكل نوع.
ويؤكد العاملون في سوق الخردة أن الأسعار تشهد تغيرات شبه يومية، نتيجة ارتباطها المباشر بسعر الدولار وسعر المعدن في البورصات العالمية، إضافة إلى حجم الطلب المحلي من المصانع وورش التصنيع.
كما يشيرون إلى أن بعض القطع القديمة المصنوعة من النحاس، مثل الأدوات التراثية، قد تشهد ارتفاعاً كبيراً في قيمتها باعتبارها منتجات أنتيك أو مقتنيات قابلة للتجارة بأسعار أعلى من قيمتها المعدنية.
ويظل النحاس من المعادن التي تجمع بين الاستخدام الصناعي والاستثماري، حيث يتزايد الاهتمام به باعتباره مؤشراً مهماً على حالة الاقتصاد العالمي، نظراً لارتباطه الوثيق بالبنية التحتية ومشروعات التنمية.
ومع استمرار التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والاتجاه نحو الكهربة في مختلف القطاعات، يتوقع أن يحافظ النحاس على مكانته كأحد أبرز المعادن الاستراتيجية في الأسواق العالمية خلال السنوات المقبلة.
وبذلك يعكس الوضع الحالي لسوق النحاس حالة من التوازن بين الطلب المتزايد والعرض المحدود نسبياً، مما يفتح المجال أمام استمرار التقلبات السعرية والصعود التدريجي، سواء على المستوى العالمي أو المحلي، مع ترقب المستثمرين لأي تطورات اقتصادية قد تؤثر على مسار الأسعار في الفترة القادمة.







