في خطوة تعكس توجه الدولة نحو التحول الرقمي وتعزيز الخدمات الإلكترونية للمواطنين، أطلقت النيابة العامة في مصر عام 2026 خدمة جديدة لتتبع الهواتف المحمولة المفقودة أو المسروقة، عبر موقعها الرسمي على الإنترنت.
وتأتي هذه المبادرة في إطار تطوير آليات العدالة وتبسيط الإجراءات، بما يسهم في تسريع استعادة الحقوق والحد من جرائم سرقة الهواتف التي شهدت تزايدًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.
تعتمد الخدمة على مجموعة من الإجراءات المنظمة التي تبدأ بتحرير محضر رسمي في قسم الشرطة، حيث يتعين على المواطن التوجه إلى أقرب قسم وتقديم بلاغ بفقدان أو سرقة الهاتف.
ويُشترط أن يتضمن المحضر كافة البيانات الأساسية، وعلى رأسها الرقم التسلسلي للجهاز المعروف بـ IMEI، بالإضافة إلى نوع الهاتف وماركته، وهي بيانات ضرورية لبدء عملية التتبع بشكل دقيق.
عقب تحرير المحضر، ينتقل المواطن إلى المرحلة الثانية، وهي تقديم طلب إلكتروني عبر الموقع الرسمي للنيابة العامة. وتتيح هذه الخدمة إدخال بيانات المحضر والرقم التسلسلي للهاتف، ليتم بعدها تفعيل عملية التتبع بشكل رسمي. وتمثل هذه الخطوة نقلة نوعية في تسهيل الإجراءات، حيث لم يعد المواطن بحاجة إلى متابعة الطلب بشكل تقليدي، بل يمكنه الاستعلام عن حالته إلكترونيًا ومعرفة ما إذا تم التوصل إلى موقع الهاتف.
وتتضمن آلية العمل تحويل المحضر تلقائيًا إلى الجهات المختصة، وعلى رأسها مباحث التليفونات، التي تتولى متابعة القضية بالتنسيق مع شركات الاتصالات. حيث يتم إرسال طلبات رسمية لتلك الشركات للاستعلام عن أي شريحة يتم تشغيلها على الجهاز المفقود، بما يمكن من تحديد هوية المستخدم الحالي وموقعه التقريبي.
وفي حال نجاح عملية التتبع، تتخذ الجهات القانونية الإجراءات اللازمة، والتي قد تشمل إصدار قرار بضبط وإحضار الشخص الذي بحوزته الهاتف. وبعد ضبط الجهاز، يمكن لصاحبه التقدم بطلب رسمي لاسترداده من خلال النيابة، وفق الإجراءات القانونية المتبعة.
وتؤكد الجهات المعنية أن سرعة الإبلاغ عن فقدان الهاتف تلعب دورًا حاسمًا في زيادة فرص استعادته، خاصة في ظل الاعتماد على بيانات التشغيل الحديثة. كما تنصح المواطنين بالاحتفاظ بعلبة الهاتف الأصلية أو أي مستند يثبت الرقم التسلسلي، باعتبارها وسيلة مهمة لإثبات الملكية.
وفي سياق متصل، حذرت الجهات الرسمية من التعامل مع أي أطراف غير معتمدة تدّعي القدرة على استرجاع الهواتف مقابل مبالغ مالية، مؤكدة أن هذه الممارسات غالبًا ما تكون محاولات احتيال تستغل حاجة المواطنين.
وتعكس هذه الخدمة توجهًا واضحًا نحو استخدام التكنولوجيا في دعم منظومة العدالة، حيث تسهم في تقليل الوقت والجهد المبذول من قبل المواطنين، وتعزز من كفاءة الجهات الأمنية في تتبع الجرائم المرتبطة بالهواتف المحمولة. كما تمثل خطوة إضافية نحو بناء منظومة رقمية متكاملة تواكب التطورات الحديثة وتلبي احتياجات المجتمع بشكل أكثر فاعلية.






