شهدت أسواق الطاقة في مصر خلال أبريل 2026 زيادة جديدة في أسعار الوقود، تُعد الثانية خلال العام، في إطار سياسة تدريجية تستهدف إعادة هيكلة الدعم والوصول إلى ما يُعرف بنقطة التكلفة بنهاية عام 2026، وفق توجهات حكومية لرفع كفاءة منظومة الطاقة وتقليل عجز الموازنة.
وجاءت هذه الزيادة ضمن مراجعات دورية لأسعار المنتجات البترولية، حيث سجلت أسعار البنزين والسولار تحركات جديدة شملت مختلف الفئات. وبلغ سعر بنزين 95 نحو 19.50 جنيه للتر، بينما وصل سعر بنزين 92 إلى 17.25 جنيه للتر، وسجل بنزين 80 نحو 15.75 جنيه للتر. أما السولار فقد بلغ 15 جنيهًا للتر، وهو من أكثر المنتجات التي شهدت تأثيرًا مباشرًا نظرًا لارتباطه بقطاعات النقل والإنتاج. كما استقر سعر الكيروسين عند 15 جنيهًا للتر، في حين بلغ سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلي نحو 165 جنيهًا.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الزيادة تأتي في سياق خطة أوسع لرفع الدعم تدريجيًا عن الوقود، مع استمرار استثناء بعض القطاعات الحيوية مثل المخابز ومحطات الكهرباء من تطبيق الأسعار الكاملة للمازوت، لضمان عدم تأثر الخدمات الأساسية. وتستند هذه السياسة إلى تقليل الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع المحلي، بما يساهم في تخفيف الأعباء المالية على الدولة على المدى الطويل.
كما تأثرت الأسعار المحلية بعدة عوامل خارجية، أبرزها ارتفاع أسعار خام برنت في الأسواق العالمية، إلى جانب التغيرات في سعر صرف الجنيه المصري، ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة الاستيراد والتكرير. وتؤكد الجهات المعنية أن آلية التسعير تتم بشكل ربع سنوي من خلال لجنة متخصصة تتابع المتغيرات العالمية والمحلية.
ومن المقرر أن تعقد لجنة تسعير المواد البترولية اجتماعها القادم في يوليو 2026، لمراجعة الأسعار مرة أخرى بناءً على تطورات السوق العالمية وحجم الاستهلاك المحلي، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات تعديل جديد في الأسعار خلال النصف الثاني من العام.
وعلى الصعيد المحلي، كان لزيادة أسعار الوقود تأثير مباشر على قطاع النقل، حيث شهدت تعريفة المواصلات ارتفاعًا تراوح بين 10% و15% في عدد من المحافظات، لتعويض الزيادة في تكاليف التشغيل، خاصة مع ارتفاع أسعار السولار والبنزين المستخدمين بشكل رئيسي في وسائل النقل العامة والخاصة.
ويرى خبراء في قطاع الطاقة أن استمرار سياسة التسعير التدريجي يعكس توجهًا نحو تحرير سوق الوقود بشكل كامل، مع الاعتماد على آليات السوق في تحديد الأسعار، بدلًا من الدعم المباشر، وهو ما يتطلب في المقابل تعزيز برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر تأثرًا.
كما يشير محللون إلى أن هذه التغييرات قد تسهم في تحسين كفاءة استهلاك الوقود على المدى الطويل، من خلال دفع المستهلكين نحو ترشيد الاستخدام والبحث عن بدائل أكثر كفاءة، سواء في قطاع النقل أو الصناعة.
في المقابل، يثير هذا الاتجاه بعض المخاوف لدى فئات من المواطنين، خاصة مع تأثيره المباشر على تكلفة المعيشة وأسعار السلع والخدمات المرتبطة بالنقل والطاقة، ما قد يضيف أعباء جديدة على الأسر محدودة الدخل.
في المجمل، تعكس أسعار الوقود في مصر خلال 2026 مرحلة انتقالية مهمة في سياسة الطاقة، تهدف إلى تحقيق توازن بين الاستدامة المالية للدولة وحماية المستهلك، وسط تحديات اقتصادية محلية وعالمية متزايدة تؤثر على أسواق الطاقة بشكل مباشر ومستمر.







