شهدت أسواق المعادن في مصر خلال مطلع مايو 2026 حالة من الاستقرار النسبي عند مستويات سعرية مرتفعة، خاصة في سوق النحاس الذي يُعد من أهم المعادن الصناعية والاستثمارية في الوقت الحالي، وسط متابعة دقيقة من المستثمرين والمصنعين لتقلبات الأسعار المحلية والعالمية.
وبحسب بيانات السوق، سجلت أسعار سبائك النحاس الأحمر النقي ما بين 465 ألفًا و472 ألف جنيه للطن، بينما تراوح سعر طن النحاس الأصفر بين 380 ألفًا و385 ألف جنيه. أما السبائك المخلوطة فقد سجلت مستويات أقل نسبيًا، حيث تراوحت بين 340 ألفًا و360 ألف جنيه للطن، وهو ما يعكس الفروق في درجات النقاء ونسب الخلط التي تؤثر بشكل مباشر على القيمة السوقية.
ويُعد النحاس الأحمر من أكثر الأنواع طلبًا في السوق المصري نظرًا لاستخداماته الواسعة في الصناعات الكهربائية والميكانيكية، في حين يدخل النحاس الأصفر في صناعات متعددة مثل الأدوات المنزلية والديكور، بينما تُستخدم السبائك المخلوطة في تطبيقات صناعية أقل حساسية من حيث النقاء.
كما سجل سعر كيلو النحاس الأحمر من نوع الخردة أو اللامع نحو 560 جنيهًا، وهو ما يشير إلى استمرار الطلب القوي على إعادة التدوير في هذا القطاع، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المواد الخام عالميًا، مما يعزز من جدوى الاستثمار في خردة المعادن كمصدر بديل للمواد الأولية.
ويأتي هذا الاستقرار المحلي في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تحركات ملحوظة في أسعار النحاس، حيث سجل المعدن ارتفاعات تاريخية خلال الفترات السابقة تجاوزت نسبتها 42%، مدفوعًا بزيادة الطلب الصناعي العالمي، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة، وصناعة السيارات الكهربائية، والبنية التحتية.
هذا الارتفاع العالمي انعكس بشكل غير مباشر على السوق المحلي، حيث حافظت الأسعار على مستويات مرتفعة مع تذبذب محدود، في ظل ارتباط السوق المصري بالأسعار العالمية وسعر صرف العملات الأجنبية، بالإضافة إلى تكاليف النقل والتشغيل.
وفي ظل هذا المشهد، بدأت بعض الشركات في طرح منتجات استثمارية جديدة، مثل سبائك النحاس الصغيرة، التي تستهدف الأفراد الراغبين في دخول سوق المعادن بمبالغ أقل، حيث تبدأ أسعار بعض هذه السبائك من نحو 170 جنيهًا للوحدات الصغيرة، ما يفتح الباب أمام شرائح أوسع من المستثمرين.
ويرى خبراء في قطاع المعادن أن النحاس بات يمثل فرصة استثمارية واعدة خلال المرحلة الحالية، خاصة مع التوجه العالمي نحو التحول للطاقة النظيفة، حيث يُستخدم المعدن بشكل أساسي في صناعة الكابلات الكهربائية ومحركات السيارات الكهربائية وأنظمة الطاقة الشمسية.
ومع ذلك، يحذر متخصصون من أن الاستثمار في المعادن يتطلب متابعة دقيقة لحركة الأسواق العالمية، نظرًا لتقلب الأسعار المرتبط بعوامل العرض والطلب والتطورات الاقتصادية العالمية، بالإضافة إلى تأثير السياسات التجارية للدول الكبرى المنتجة والمستهلكة.
وفي السوق المحلي، يعتمد التسعير بشكل كبير على جودة المعدن ونسبة النقاء وتكاليف التصنيع، إلى جانب هامش الربح لدى الموردين، ما يؤدي إلى تفاوت الأسعار بين الشركات والمصانع المختلفة.
وبشكل عام، يعكس استقرار أسعار النحاس في بداية مايو 2026 حالة من التوازن النسبي في السوق، مع ترقب المستثمرين لأي تحركات جديدة في الأسواق العالمية قد تؤثر على الاتجاهات السعرية خلال الفترة المقبلة، سواء بالارتفاع أو التصحيح.







