شهدت سوق الشهادات الادخارية والودائع في مصر خلال عام 2026 حالة من المنافسة القوية بين البنوك العاملة في القطاع المصرفي، بعدما اتجهت العديد من المؤسسات البنكية إلى تحديث أسعار العائد على الأوعية الادخارية المختلفة، في محاولة لجذب مزيد من السيولة من العملاء، بالتزامن مع استمرار التحديات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم.
وجاءت التحركات الأخيرة مدفوعة بقرارات السياسة النقدية وتغيرات أسعار الفائدة، حيث أعلنت بنوك كبرى عن رفع العائد على عدد من الشهادات الادخارية، خاصة الشهادات الثلاثية ذات العائد الثابت أو المتناقص، وهو ما انعكس على اهتمام المواطنين بالبحث عن أفضل أدوات الادخار المتاحة خلال الفترة الحالية.
وفي مقدمة البنوك التي أجرت تعديلات على أسعار العائد، رفع كل من National Bank of Egypt وBanque Misr العائد على الشهادات الثلاثية الثابتة إلى 17.25% سنوياً مع صرف العائد بشكل شهري، ضمن الشهادة البلاتينية بالبنك الأهلي وشهادة القمة في بنك مصر، لتصبح من بين أبرز الشهادات ذات العائد الثابت داخل السوق المصرفية المصرية.
كما واصل بنك مصر تقديم شهادة ابن مصر ذات العائد المتناقص، والتي تعد من أعلى الشهادات من حيث العائد خلال السنوات الأولى، حيث تمنح فائدة تصل إلى 20.5% في السنة الأولى، ثم تنخفض إلى 16.25% خلال السنة الثانية، و12.25% في السنة الثالثة، ما يجعلها خياراً مناسباً لبعض العملاء الباحثين عن عائد مرتفع على المدى القصير.
وفي سياق المنافسة القوية بين البنوك، طرحت Emirates NBD Egypt شهادة ادخارية بعائد مدفوع مقدماً تصل نسبته إلى 37.5% عن كامل مدة الشهادة البالغة ثلاث سنوات، وهي من المنتجات التي لاقت اهتماماً واسعاً من العملاء الراغبين في الحصول على عائد فوري.
ولم تقتصر المنافسة على الشهادات التقليدية فقط، بل امتدت إلى شهادات العائد المتغير المرتبطة بتحركات أسعار الفائدة، حيث تقدم بعض البنوك شهادات بعائد يومي متغير يصل إلى نحو 20%، من بينها شهادات يوماتي التي تمنح العملاء مرونة أكبر في صرف العائد والاستفادة من التغيرات المستقبلية في أسعار الفائدة.
كما توفر البنوك شهادات طويلة الأجل تمتد إلى خمس وسبع سنوات بعوائد ثابتة، تتراوح بين 12.25% و12.75% وفقاً لدورية صرف العائد، ما يتيح خيارات متنوعة أمام العملاء بحسب أهدافهم الادخارية وخططهم المالية.
وتستمر أيضاً شهادة أمان المصريين في جذب شريحة من العملاء، خاصة العمالة غير المنتظمة، بعائد سنوي يبلغ نحو 13%، إلى جانب المزايا التأمينية التي توفرها الشهادة.
أما بالنسبة للودائع وحسابات التوفير، فتختلف أسعار العائد بحسب مدة الوديعة ودورية الصرف، إذ تقدم البنوك عوائد متنوعة على الودائع اليومية والشهرية والسنوية، لكنها غالباً ما تكون أقل من عوائد الشهادات الادخارية، نظراً لاختلاف طبيعة المنتج البنكي ومدى التزام العميل بمدة الادخار.
ويرى خبراء مصرفيون أن استمرار المنافسة بين البنوك خلال 2026 يعكس سعي القطاع المصرفي للحفاظ على معدلات مرتفعة من السيولة وجذب المدخرات، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية. كما يؤكد الخبراء أن تحركات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بقرارات Central Bank of Egypt بشأن السياسة النقدية ومستويات التضخم، ما يعني إمكانية استمرار تحديث العوائد على الشهادات والودائع خلال الأشهر المقبلة.








