تواصل الدولة تطوير منظومة الدعم الزراعي في مصر من خلال التوسع في استخدام كارت الفلاح لصرف الأسمدة والمبيدات المدعمة إلكترونياً، ضمن خطة تستهدف إحكام الرقابة على توزيع مستلزمات الإنتاج الزراعي وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين، إلى جانب تقليل التلاعب ومنع تسرب الأسمدة إلى السوق السوداء.
ويعتمد النظام الجديد على استخدام الكارت الذكي المرتبط ببيانات الحيازة الزراعية لكل مزارع، حيث يتم صرف المقررات السمادية والمبيدات من خلال الجمعيات الزراعية إلكترونياً عبر ماكينات الدفع POS، في خطوة تهدف إلى تحقيق التحول الرقمي داخل القطاع الزراعي وتسهيل الخدمات المقدمة للمزارعين.
وتبدأ عملية صرف الأسمدة والمبيدات بقيام المزارع بشحن رصيد بطاقة ميزة الفلاح من خلال فروع البنك الزراعي المصري المنتشرة في مختلف المحافظات، إذ تتيح البطاقة تنفيذ المعاملات المالية إلكترونياً وسداد قيمة المستحقات بسهولة دون الحاجة إلى التعامل النقدي المباشر.
وبعد شحن البطاقة، يتوجه المزارع إلى الجمعية الزراعية التابع لها مصطحباً كارت الفلاح وبطاقة الرقم القومي، حيث يتم إدخال الكارت في ماكينة الدفع الإلكتروني الخاصة بالجمعية، لتظهر على الفور بيانات الحيازة الزراعية المرتبطة بالكارت، وتشمل مساحة الأرض والمحاصيل المزروعة والمقررات السمادية المستحقة.
ويقوم النظام الإلكتروني بتحديد كمية الأسمدة أو المبيدات المدعمة المخصصة للمزارع بشكل تلقائي وفقاً للبيانات المسجلة لدى وزارة الزراعة، ما يسهم في تحقيق العدالة في توزيع الدعم ومنع أي تجاوزات أو صرف غير مستحق.
وعقب تحديد الكميات المطلوبة، يتم حساب القيمة المالية المستحقة وخصمها مباشرة من الرصيد المتاح داخل البطاقة، ثم يحصل المزارع على إيصال رسمي يثبت عملية الصرف وقيمة المشتريات، بما يضمن توثيق العمليات إلكترونياً وإمكانية مراجعتها لاحقاً.
ويؤكد مسؤولون أن تطبيق منظومة كارت الفلاح يمثل خطوة مهمة نحو حوكمة الدعم الزراعي وتحقيق الشفافية، خاصة مع اعتماد قاعدة بيانات رقمية دقيقة تشمل بيانات الحيازات والمحاصيل والمساحات المزروعة، وهو ما يساعد أيضاً في وضع خطط أفضل لتوفير مستلزمات الإنتاج وفقاً للاحتياجات الفعلية للمزارعين.
كما تسهم المنظومة الجديدة في تخفيف الزحام داخل الجمعيات الزراعية، وتقليل الوقت اللازم لإنهاء إجراءات صرف الأسمدة والمبيدات، فضلاً عن دعم جهود الدولة في التوسع بالمدفوعات الإلكترونية وتقليل الاعتماد على التعاملات النقدية التقليدية.
وتشدد الجهات المختصة على أهمية تحديث بيانات الحيازات الزراعية بشكل دوري لضمان استمرار استفادة المزارعين من الخدمات المقدمة عبر الكارت، مع ضرورة الحفاظ على البطاقة وعدم مشاركتها مع الآخرين لتجنب أي مشكلات تتعلق بالصرف أو الخصومات المالية.
وفي حال مواجهة أي مشكلة أثناء استخدام البطاقة أو تنفيذ عمليات الدفع، يمكن للمزارعين التواصل مع خدمة الدعم الفني المخصصة، والتي تتوفر بياناتها على الجهة الخلفية للكارت، وذلك للمساعدة في حل الأعطال أو الاستفسارات المتعلقة بالاستخدام.
ولا يقتصر استخدام كارت الفلاح على صرف الأسمدة والمبيدات فقط، بل يمكن استخدامه أيضاً في تنفيذ العديد من المدفوعات الحكومية والخدمات المالية الأخرى، ضمن خطة الدولة للتحول الرقمي وتوسيع نطاق الشمول المالي في الريف المصري.
ويرى خبراء القطاع الزراعي أن استمرار تطوير منظومة كارت الفلاح سيساهم في رفع كفاءة الدعم الزراعي وتحسين الخدمات المقدمة للمزارعين، بما ينعكس إيجابياً على الإنتاج الزراعي وتحقيق الاستقرار في سوق الأسمدة خلال السنوات المقبلة.







