الرئيس التنفيذي
أشرف الحادي

رئيس التحرير
فاطمة مهران

الجامعة الأمريكية في الشارقة تستضيف جلسة نقاشية حول دور النفايات العضوية في تعزيز الاقتصاد الدائري في دولة الإمارات

Screenshot

خلصت طاولة مستديرة رفيعة المستوى جمعت نخبة من القادة البيئيين في دولة الإمارات إلى أن نجاح طموحات الدولة في مجال الاقتصاد الدائري أو فشلها سيتحدد من خلال الطريقة التي يتم بها التعامل مع النفايات العضوية، لا النفايات البلاستيكية. واستضافت الجامعة الأمريكية في الشارقة الجلسة التي نظمتها شركة الإمارات للتكنولوجيا الحيوية، بمشاركة مسؤولين رفيعي المستوى من وزارة التغير المناخي والبيئة، وهيئة البيئة – أبوظبي، ومشغلي قطاع إدارة النفايات، والأوساط الأكاديمية، حيث أجمعت المناقشات على أن النفايات العضوية تمثل التحدي الأكثر إلحاحاً الذي ينبغي التعامل معه.

ويصعب تجاهل حجم هذه القضية، إذ تشكل النفايات العضوية نحو 40% من إجمالي النفايات البلدية في دولة الإمارات، وهي نسبة تتجاوز بكثير التركيز القائم على النفايات البلاستيكية. وعند إرسال هذه النفايات إلى المكبات، فإنها تنتج غاز الميثان، أحد غازات الدفيئة الذي تفوق قدرته على التسبب بالاحتباس الحراري ثاني أكسيد الكربون بنحو 80 مرة خلال فترة تمتد لعشرين عاماً. واعتبرت الطاولة المستديرة أن هذه القضية تمثل فجوة هيكلية في مسار تحقيق مستهدفات «الأجندة الوطنية الخضراء للإمارات 2030» و«سياسة الاقتصاد الدائري 2031»، مؤكدة أن أي استراتيجية للاقتصاد الدائري لا تضع النفايات العضوية ضمن أولوياتها تظل استراتيجية غير مكتملة من الأساس.

وسلطت المناقشات الضوء على أحد المفاهيم الخاطئة الشائعة، والمتمثل في الاعتقاد بأن الابتكار في المواد وحده كفيل بحل أزمة النفايات. فرغم التقدم المتسارع في تطوير العبوات القابلة للتحويل إلى سماد والمواد الحيوية مثل حمض البوليلاكتيك (PLA)، فإن قيمتها البيئية تضيع في حال غياب أنظمة قادرة على معالجتها. وفي الواقع العملي، تحتوي نسبة كبيرة من عبوات ملامسة الأغذية – مثل أكواب المشروبات، وعلب الوجبات الجاهزة، وأدوات الطعام – على بقايا عضوية كثيفة تجعل إعادة تدويرها ميكانيكياً أمراً غير عملي، ما يؤدي إلى توجيهها نحو المكبات.

وفي المقابل، تمثل العبوات المعتمدة القابلة للتحويل إلى سماد حلاً عملياً عند دمجها مع أنظمة فعالة لجمع النفايات العضوية، إذ يمكن معالجتها مع النفايات الغذائية عبر عمليات التحويل إلى سماد أو الهضم اللاهوائي، بما يسهم في تبسيط عمليات الفرز ورفع حجم وجودة النفايات العضوية التي يتم تحويلها بعيداً عن المكبات. وأكد المشاركون أن المشكلة الأساسية لا تكمن في تصميم هذه المواد، بل في غياب الأنظمة الجاهزة للتعامل معها. وبدون تطبيق إلزامي لفرز النفايات من المصدر، ستظل الملوثات الناتجة عن البلاستيك واللدائن الدقيقة والمعادن الثقيلة تمثل العائق الأكبر أمام إنتاج مخرجات قابلة للاستخدام من السماد العضوي.

كما أشارت الطاولة المستديرة إلى وجود فجوة بين طموحات السياسات وآليات تطبيقها على أرض الواقع. فرغم امتلاك دولة الإمارات أهدافاً بيئية طموحة، لا تزال منظومة إدارة النفايات تفتقر إلى التطبيق الكامل والمتسق عبر مختلف حلقاتها. واتفق المشاركون على أن الاعتماد على الامتثال الطوعي لم يعد خياراً فعالاً، وأن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التشجيع إلى الإلزام. وتؤكد التجارب الدولية أن أدوات مثل رسوم الطمر والغرامات المفروضة على النفايات المختلطة تُعد من أكثر الوسائل فعالية في تغيير السلوك على نطاق واسع.

ويمثل هذا التحول أيضاً فرصة صناعية استراتيجية، إذ يتماشى الإنتاج المحلي للمواد الحيوية بشكل مباشر مع استراتيجية «مشروع 300 مليار». غير أن تحقيق هذه الفرصة يظل مشروطاً بوجود سياسات منسقة، وبنية تحتية جاهزة، وأطر اعتماد محلية موثوقة.

واختتمت الطاولة المستديرة أعمالها بمجموعة من الأولويات التي اعتبرها المشاركون غير قابلة للتأجيل في دولة الإمارات:

يجب أن يصبح الفرز الإلزامي للنفايات العضوية من المصدر ممارسة أساسية، خصوصاً في القطاعات التجارية والضيافة والخدمات البلدية.
ينبغي مواءمة الأطر الوطنية لاعتماد المواد القابلة للتحويل إلى سماد مع واقع البنية التحتية في دولة الإمارات، لا مع الافتراضات العالمية العامة.
يجب تطبيق أدوات اقتصادية، مثل إصلاح رسوم الطمر وفرض غرامات على النفايات المختلطة، بما يجعل تحويل النفايات خياراً منطقياً وعملياً لا مجرد خيار اختياري.
وأكدت المناقشات في ختام الجلسة أن التحدي في نقاش الاقتصاد الدائري في دولة الإمارات لم يعد مرتبطاً بغياب الوعي، بل بقدرة المنظومة على التنفيذ. وسيعتمد نجاح المرحلة المقبلة على التعامل مع النفايات العضوية باعتبارها الركيزة الأساسية لسياسات الاقتصاد الدائري في الدولة.

أخبار ذات صلة

هواوي تطلق بطولة البلوت بجوائز 100 ألف ريال في السعودية

تريدلاين تفتح الحجز المسبق لـ iPhone 18 في مصر بالتزامن مع الإطلاق العالمي

بالأرقام.. ماذا حققت أكاديمية الأمن السيبراني في نسختها الثالثة؟

3 بروتوكولات جديدة تفتح مسارات للتوظيف والعمل الحر في الأمن السيبراني

رأفت هندي: الأمن السيبراني ركيزة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين

382 خريجًا يدخلون العمل الحر بعد أسبوع من تدريب الأمن السيبراني

ڤودافون مصر تعلن بدء الحجز المسبق لسلسلة هواتف iPhone 18 Pro اليوم عبر موقعها الإلكتروني الرسمي

«خيال».. Cairo ICT يطلق فعالية لأفضل فيلم قصير مصنوع بالذكاء الاصطناعي

آخر الأخبار
هواوي تطلق بطولة البلوت بجوائز 100 ألف ريال في السعودية وزير الطيران يشهد توقيع بروتوكول تعاون بين الشركة المصرية للمطارات وأكاديمية مصر للطيران هيل انترناشيونال تبحث التعاون مع وزارة الطيران في معرض العلمين الدولي 2026 تريدلاين تفتح الحجز المسبق لـ iPhone 18 في مصر بالتزامن مع الإطلاق العالمي بالأرقام.. ماذا حققت أكاديمية الأمن السيبراني في نسختها الثالثة؟ 3 بروتوكولات جديدة تفتح مسارات للتوظيف والعمل الحر في الأمن السيبراني رأفت هندي: الأمن السيبراني ركيزة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين جمارك مطار سوهاج الدولي تضبط كمية من مستلزمات وأجزاء أجهزة الليزر 382 خريجًا يدخلون العمل الحر بعد أسبوع من تدريب الأمن السيبراني ڤودافون مصر تعلن بدء الحجز المسبق لسلسلة هواتف iPhone 18 Pro اليوم عبر موقعها الإلكتروني الرسمي «مصر الجديدة» تعلن الفائزين بمسابقة تطوير ميدان البازيليك وشارع الأهرام.. رؤية جديدة لإحياء قلب المن... من التواصل إلى الشراكة.. «التجارة العالمي–القاهرة» يفتح بوابة جديدة للأسواق الأفريقية عبر أبيدجان رئيس الوزراء يتفقد مشروعات "مبادرة رئيس الجمهورية لتطوير عواصم المحافظات - داره" ضبط مصنع غير مرخص بحوزته 6 أطنان دواجن فاسدة.. وإحالة الواقعة للنيابة على هامش فعاليات معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026 مدينة مصر تدخل الساحل الشمالي لأول مرة بالتعاون مع ريدي للتطوير العقاري Hyundai Motor Group and African Development Bank Partner to Accelerate Sustainable Development Acros... مجموعة هيونداي موتور وبنك التنمية الأفريقي شريكان لتسريع التنمية المستدامة في أنحاء أفريقيا بنك القاهرة يرفع العائد على حساباته.. «ميجا توفير» يصل إلى 18.5% والحساب الجاري اليومي إلى 17 % "أكاديمية البديل للتدريب والاستشارات" تعزز برامجها الرقمية في مجالات السلامة والصحة المهنية