الرئيس التنفيذي
أشرف الحادي

رئيس التحرير
فاطمة مهران

الذهب متذبذب مع تفوق مخاوف التضخم على طلب الملاذ الآمن

دخلت أسعار الذهب مرحلة من التقلبات الحادة رغم استمرار البيئة الجيوسياسية المشحونة، وذلك بعدما أعاد ارتفاع أسعار النفط إشعال المخاوف التضخمية ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة الأميركية.

جاءت هذه التحركات بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرد الإيراني على مقترح السلام، واعتباره مطالب طهران غير مقبولة، ما أبقى الصراع في الشرق الأوسط — المستمر منذ 10 أسابيع — دون حل. كما أضاف ارتفاع خام برنت فوق 100 دولارات للبرميل مزيدًا من الضغط، مع تصاعد القلق من أن يؤدي تفاقم تكاليف الطاقة إلى إبقاء التضخم مرتفعًا لفترة أطول.

يُنظر إلى الذهب تقليديًا كوسيلة تحوط من المخاطر الجيوسياسية والتضخم وضعف العملات الورقية، إلا أن الوضع الحالي لا يشبه موجة صعود تقليدية قائمة على طلب الملاذ الآمن وحده. فالصراع نفسه الذي يدعم سعر الذهب مباشر عبر المخاوف الجيوسياسية يدفع أيضًا أسعار النفط إلى الأعلى، ويقوي الدولار، ويقلص توقعات خفض الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي. وبما أن الذهب لا يُدر عائدًا، فإن احتمالات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول أصبحت تشكل أحد العوامل السلبية في المدى المنظور.

كما لعب الدولار دورًا إضافيًا في الضغط على الأسعار. فارتفاع العملة الأميركية يجعل الذهب أكثر تكلفة للمشترين من خارج الولايات المتحدة، ما يقلل جاذبيته عالميًا. وفي الأسابيع الأخيرة،

غذت هذه المتغيرات موجات متتالية من التقلبات الحادة. ففي بداية مايو، هبط الذهب بنسبة 2% إلى 4,523.23 دولار للأوقية مع ارتفاع الدولار بفعل التوترات الأميركية الإيرانية وتجدد المخاوف التضخمية. وبعد يوم واحد فقط، ارتد المعدن بعدما سجل أدنى مستوى منذ 31 مارس، مع تقييم المتداولين لاحتمال تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

وكان الذهب يتجه بالفعل لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 2.3%، بعدما خففت الآمال بشأن اتفاق أميركي إيراني محتمل من المخاوف المرتبطة بالتضخم. لكن هذا الارتفاع لم يصمد طويلًا، حيث أعاد فشل المحادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع الذهب إلى دوامة الهبوط التصحيحي.

موجة الصعود في 2026 بُنيت على الخوف وتوقعات السياسة النقدية وطلب البنوك المركزية

لا يُلغي التراجع الأخير المكاسب القوية التي حققها الذهب خلال الأشهر الماضية. فقد سجل المعدن النفيس قممًا تاريخية خلال الربع الأول من 2026 بدعم من الطلب الدفاعي وتوقعات خفض الفائدة واستمرار مشتريات البنوك المركزية. وساهمت هذه القفزات القوية في إعادة تسعير أرباح شركات التعدين، ورفع معدلات الطلب العالمي، وصولًا إلى تغيير طريقة تفكير المستثمرين بشأن حماية المحافظ الاستثمارية.

وبحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، ارتفع إجمالي الطلب على الذهب خلال الربع الأول — بما يشمل التداولات خارج البورصة — بنسبة 2% على أساس سنوي إلى 1,231 طن. ومع القفزة الكبيرة في الأسعار، ارتفعت القيمة الإجمالية للطلب الفصلي بنسبة 74% إلى مستوى قياسي بلغ 193 مليار دولار.

كما قفز الطلب على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 42% إلى 474 طنًا، وهي ثاني أعلى زيادة فصلية على الإطلاق، مع لعب المستثمرين الآسيويين دورًا رئيسيًا في تغذية هذا الطلب.

وفي سياق متصل، أشار مجلس الذهب العالمي إلى أن مشتريات البنوك المركزية القوية، واهتمام المستثمرين، وضعف الطلب على المجوهرات ستكون أبرز سمات سوق الذهب خلال 2026.

يبدو فهم هذه الصور بالغ الأهمية لأنه يعني أن السوق أصبحت تعتمد أكثر على الطلب الاستثماري بدلًا من الطلب الاستهلاكي التقليدي. فعندما يتداول الذهب قرب مستويات 4,500 إلى 4,700 دولار للأوقية، يتراجع الطلب على المجوهرات بشكل طبيعي. لكن التدفقات الاستثمارية وصناديق المؤشرات وشراء السبائك والعملات ومشتريات البنوك المركزية لا تزال قادرة على امتصاص أي صدمات هبوطية.

ولهذا السبب حافظ الذهب على قمم قياسية حتى أثناء التراجعات التصحيحية. لم تعد السوق تعتمد فقط على مشتري المجوهرات أو المضاربين قصيري الأجل، بل أصبحت مدعومة بمجموعة أوسع من المشترين القلقين من الحروب والتضخم والعجز المالي ومخاطر العملات وتنويع الاحتياطيات.

وتكتسب مشتريات البنوك المركزية أهمية خاصة لأنها أقل حساسية للأسعار مقارنة بالمستهلك التقليدي. فهي تشتري الذهب لأغراض إدارة الاحتياطيات والتحوط السياسي وتنويع العملات، وليس لتحقيق أرباح تداول قصيرة الأجل. وهذا يمنح السوق قاعدة دعم هيكلية أكثر صلابة حتى عندما تتقلص المراكز المضاربية خلال فترات قوة الدولار.

لكن الصعود القوي في الربع الأول جعل السوق أيضًا أكثر هشاشة. فعندما ترتفع الأسعار بسرعة كبيرة، يصبح الذهب مزدحمًا بالمراكز الاستثمارية، ما يجعله عرضة لعمليات تصفية قاسية بمجرد حدوث تحول في أحد المتغيرات الرئيسية.

النفط والدولار والفيدرالي كمحركات أساسية للتداول قصير الأجل

أحد التحولات الجديرة بالملاحظة خلال الأسابيع الأخيرة هو أن الذهب لم يعد يستجيب لمخاطر الشرق الأوسط بشكل مباشر كما كان سابقًا. ففي بداية العام، كانت الحرب تدعم المعدن الأصفر لأن المستثمرين كانوا يبحثون عن الأمان في ظل ضبابية نتائج الصراع. أما الآن، فإن الحرب نفسها ترفع أسعار النفط وتزيد المخاوف التضخمية وتقلل بالتبعية من فرص خفض الفائدة، وهو مزيج أقل إيجابية للذهب.

ويبدو أن الأسواق قد استبعدت فعليًا سيناريو خفض الفائدة الأميركية خلال 2026، مع وجود احتمال بنسبة 31% لرفع الفائدة بحلول مارس 2027، نتيجة المخاوف التضخمية المرتبطة بالنفط وتحسن البيانات الاقتصادية الأميركية. وهذه مشكلة حقيقية للذهب. فارتفاع العوائد الحقيقية والاسمية يزيد تكلفة الاحتفاظ بأصل لا يُدر دخلًا لحامليه.

لذلك أصبحت البيانات الاقتصادية الأميركية المقبلة — مثل التضخم وسوق العمل وتصريحات الفيدرالي والدولار وأسعار النفط — عوامل حاسمة لتحركات الذهب. فقد يجد المعدن الثمين دعمًا إذا تراجع التضخم دون ركود اقتصادي واضح، لكنه قد يواجه صعوبة إذا بقي مرتفعًا بما يكفي للإبقاء على توقعات الفائدة المتشددة.

مستقبل الذهب يتوقف على الصراع بين التضخم والخوف

يعتمد مستقبل الذهب خلال بقية 2026 على القوة التي ستنتصر في النهاية: الخوف أم التضخم. فإذا تصاعد الصراع في الشرق الأوسط دون ارتفاع إضافي كبير في توقعات التضخم المرتبطة بالنفط، فقد يستعيد الذهب قوته كملاذ آمن. أما إذا استمر النفط في الصعود ودعم توقعات رفع الفائدة، فقد يبقى المعدن تحت الضغط رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.

هذا هو التوازن غير المعتاد الذي يواجهه المتداولون حاليًا. فتهدئة محدودة قد تدعم الذهب إذا أدت إلى خفض أسعار النفط وإحياء توقعات خفض الفائدة. أما التهدئة الكاملة فقد تضغط على الذهب إذا أضعفت طلب الملاذ الآمن أكثر من اللازم. وفي المقابل، فإن أي تصعيد جديد قد يدفع الذهب للارتفاع أو الهبوط بحسب ما إذا كان المستثمرون سيركزون على مخاطر الحرب أم على مخاطر التضخم.

يعتمد السيناريو الصعودي للذهب على 4 عوامل رئيسية:

  • استمرار مشتريات البنوك المركزية
  • بقاء الطلب الاستثماري قويًا، خاصة في آسيا
  • زيادة الاهتمام بالأصول الصلبة بسبب الحرب
  • استمرار المخاوف المرتبطة بالديون العامة والعملات

تدعم بيانات مجلس الذهب العالمي للربع الأول هذه الرؤية، مع تسجيل مستويات طلب قياسية وارتفاع قوي في شراء السبائك والعملات.

أما السيناريو الهبوطي فهو أكثر تكتيكية لكنه لا يزال حاضرًا في المشهد. فالذهب صعد بالفعل بقوة، والدولار لا يزال متماسكًا، وخفض الفائدة الأميركية تم استبعاده إلى حد كبير، بينما يُغذي ارتفاع النفط المخاوف التضخمية. وإذا ارتفعت العوائد الأميركية أكثر، فقد يواجه الذهب صعوبة في تجاوز قممه الأخيرة.

أما بالنسبة للمشترين الفعليين للمجوهرات، فالصورة أقل إيجابية. فمن المرجح أن يبقى الطلب ضعيفًا عند هذه المستويات السعرية، خصوصًا في الأسواق التي تراجعت فيها العملات المحلية أمام الدولار. وعادة ما تدفع الأسعار المرتفعة المستهلكين نحو منتجات أخف وزنًا أو إعادة التدوير أو حتى تأجيل الشراء.

وهذا لا يعني انهيار سوق الذهب، لكنه يغير تركيبتها. فالطلب الاستثماري والرسمي يصبح أكثر أهمية، بينما يفقد الطلب التقليدي على المجوهرات جزءًا من دوره التاريخي.

 

أخبار ذات صلة

«كوزموبروف آسيا 2026» يعود إلى هونغ كونغ مع تركيز متزايد على سوق التجميل في الشرق الأوسط

آبكو تعيّن جون ديفتريوس رئيسًا لمجلس إدارتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الأسواق تترقب رفع الفائدة الأمريكية مع تجدد المخاوف بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي

فيليب موريس إنترناشيونال تُصدر تقرير القيمة لعام 2025 تحت شعار “التغيير مستمر”

استثمارات الإمارات البالغة 115 مليار دولار في سندات الخزانة الأمريكية تؤكد أهمية الاستقرار والسيولة

آي صاغة: الذهب في مصر يواصل التراجع.. هل بدأت موجة تصحيح جديدة بالسوق المحلية؟

الصحة تغلق 18 مركزًا غير مرخص لعلاج الإدمان في القاهرة

نسرين أمين صحفية وحبيبة سابقة للفنان أحمد حاتم فى “ريد فلاج”

آخر الأخبار
أورنچ مصر وهواوي تطلقان أول تجربة عالمية لتقنية CCIC على شبكات الميكروويف بنك saib يرفع العائد على شهادة Excellence الثلاثية إلى 18.25% كوربوريت ستاك تنفذ مشروعًا لرقمنة 1000 مصنع بالتعاون مع مركز تحديث الصناعة الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية.. كيف يتخيل الجيل Z مستقبل التعليم؟ ڤاليو تنجح في إتمام إصدار سندات توريق بقيمة 945.8 مليون جنيه إم إن تي-حالاࣧ تنجح فى إتمام مجموعة من إصدارات سندات التوريق بقيمة تتجاوز 4 مليار جنيه بنهاية الربع ... تنميه تتعاون مع«ايسكور»و«سينابس أناليتكس»لتطوير قرارات الائتمان بالذكاء الرقمي مع هيونداي توسان.. راحة بالك تمتد لـ3 سنوات أو 60 ألف كيلومتر مع باقة الصيانة الخاصة من جي بي أوتو قمة الابتكار الجامعي 2026 تعلن الفرق الفائزة بمشاركة 100 مشروع من 30 جامعة سالي سلامة أمام الاختبار الأصعب في نيسان مصر.. هل تعود الثقة من بوابة العميل والأمان؟ محافظ البنك المركزي يبحث مع مسؤول «التمويل الدولية» تعزيز التعاون المشترك وزير الأوقاف يلتقي المشرفات من الواعظات عبر تقنية الاتصال المرئي لمتابعة العمل الدعوي مصر تدين اقتحام المستوطنين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المبارك بنك القاهرة وشركة فيزا يوقعان اتفاقية تعاون لدعم تطوير حلول ومنتجات دفع جديدة محافظ البنك المركزي ووزير الصناعة يطلقان صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة برأسمال مليار جنيه إف سي بايرن ميونخ يؤسس أكاديمية تعمل على مدار العام في الشرق الأوسط، ويقدّم نموذجه المتميز لتطوير ال... دولة الإمارات تجدد التزامها بالتنمية المستدامة خلال الاجتماع السنوي لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاس... المكتب الطبي يعلن حصول «مستشفيات الشيخ خليفة» على اعتماد «مسار التميّز بامتياز» من «المركز الأمريكي ... مجموعة دلسكو تطلق برنامج «خطوة» للمواهب الوطنية لتطوير وتمكين الكفاءات الإماراتية شراكة بين "عزيزي" و"كوني" لتطوير أنظمة النقل العمودي في "برج عزيزي"