الرئيس التنفيذي
أشرف الحادي

رئيس التحرير
فاطمة مهران

ستراتيجي& الشرق الأوسط: المنهجيات المتخصصة ودورها في تعزيز الأمن الغذائي والمرونة

كشفت الاضطرابات العالمية الأخيرة – متمثلةً في النزاعات الجيوسياسية والمعوقات التجارية واضطراب سلاسل الإمداد – عن مدى هشاشة المنظومات الغذائية؛ إذ سرعان ما تأثرت الممرات التجارية وعمليات الإنتاج وأسعار السلع الأساسية بالأوضاع المحيطة. وفي هذا السياق، أشار تقرير حديث صادر عن ستراتيجي& الشرق الأوسط، التابعة لشبكة برايس ووترهاوس كوبرز، إلى أن الطلب على الغذاء سيشهد ارتفاعًا ملحوظًا وسط توقعات بوصول عدد سكان العالم إلى ما بين 9 و10 مليارات نسمة بحلول عام 2050، فضلًا عن معاناة 10% منهم من نقص التغذية وصعوبة تحقيق الأمن الغذائي؛ ما يعزز الحاجة إلى بناء منظومات أكثر مرونة.

ويدعو التقرير إلى تبني استراتيجية مُنسّقة ترتكز إلى أربعة محاور رئيسية للأمن الغذائي، تشمل: التوافر، والتكلفة، والسلامة، والاستدامة. ويؤكد التقرير أن التركيز على محور واحد دون الآخر قد يؤدي إلى إعاقة التقدم بالمحاور الأخرى. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي تكثيف الإنتاج الزراعي من أجل تعزيز المعروض إلى الإضرار بالاستدامة بسبب تدهور التربة أو استنزاف المياه أو تغير المناخ، كما أن تبني معايير صارمة لضمان سلامة الغذاء – رغم أهميتها للصحة العامة – قد يرفع التكلفة ويحدّ من القدرة على تحمل أسعار المنتجات الغذائية.

ومن أجل تعزيز منظومات الأمن الغذائي، يستعرض التقرير حُزمة أدوات منها الحلول التكنولوجية والابتكار المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والتمويل والحوافز، والتعليم والشراكات، والاستراتيجيات والتخطيط، إضافة إلى وضع السياسات والتنظيمات. هذا ويُحدد التقرير أربعة نماذج أساسية لتمكين كل دولة من استيعاب تحدياتها وتبني نهج يتناسب مع احتياجاتها.

علق أمير عاصي، مدير أول في ستراتيجي& الشرق الأوسط، على الأمر قائلًا: “أظهرت صدمات سلاسل الإمداد الأخيرة، بما يشمل ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة وصلت إلى 50%، أن جميع الدول – دون استثناء – عُرضة للاضطرابات. وهنا تبرز الحاجة لتبني استراتيجيات استباقية لا تقتصر على معالجة الفجوات الحالية، بل تركز على تعزيز المرونة على المدى البعيد. وبالنسبة لدول الخليج، تمثل هذه المرحلة فرصة استراتيجية للاستفادة من قدراتها المالية ورؤيتها الطموحة في بناء منظومات غذائية متقدمة ومستدامة.”

إطار عمل تعزيز الأمن الغذائي في دول الخليج
بحسب التقرير، يتمثل النموذج الأول المحدد في فئة “الدول المعتمدة على رأس المال لتعزيز المرونة” – وهي الدول التي يرتفع دخلها وتقل مواردها الطبيعية – كلًا من سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات. وقد نجحت هذه الدول في تحسين توافر الغذاء وتعزيز القدرة على تحمل تكلفته وضمان سلامته من خلال تبني استراتيجيات تدريجية واستثمارات كبيرة، رغم التحديات المناخية. فقد أدرجت سلطنة عُمان الأمن الغذائي ضمن محاور “رؤية عُمان 2040″، حيث استثمرت نحو 4,9 مليار دولار في مشاريع الزراعة والثروة السمكية. فيما جعلت المملكة العربية السعودية الأمن الغذائي من ركائز “رؤية 2030″، حيث خصصت – عن طريق صندوق التنمية الزراعية – نحو 533 مليون دولار لدعم إنتاج المحاصيل الحيوية والزراعة في البيوت المحمية. هذا وأقرت دولة الإمارات “الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051” ووضعت لها أهداف طموحة، مدعومة بالاستثمار في التكنولوجيا الزراعية وإلغاء الرسوم الجمركية على السلع الأساسية مثل القمح والأرز والذرة.

ولتعزيز هذا التقدم، يتعين على دول الخليج تنويع مسارات التجارة ومصادر الاستيراد، إلى جانب مواصلة الاستثمار في التقنيات الزراعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والزراعة في البيئات المتحكم بها، وأنظمة الري المتطورة، وتبني التقنيات الموفرة للطاقة عبر سلسلة قيمة الصناعات الغذائية. وبحسب التقرير، فإن بعض هذه الحلول – مثل أنظمة الري المتطورة والزراعة الدقيقة والمراقبة والخدمات اللوجستية المدعومة بالذكاء الاصطناعي – يمكن أن تُسهم في خفض استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 50%، مع استخدام تقنيات تُعزز من كفاءة الطاقة والاستدامة دون التأثير على توافر الغذاء أو جودته أو تكلفته.

من جانبها، قالت آية حلّاق، الشريكة في ستراتيجي& الشرق الأوسط: “أظهرت دول مجلس التعاون الخليجي ريادة واضحة في جهود تعزيز الأمن الغذائي من خلال التخطيط الاستراتيجي والاستثمارات، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على الاستدامة. ومن خلال تسريع تبني التقنيات الزراعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتوطين الابتكار، تستطيع هذه الدول بناء منظومات غذائية أكثر مرونة تلبي الاحتياجات الحالية والمستقبلية دون الإخلال بأهدافها البيئية.”

النماذج العالمية
يستعرض التقرير ثلاثة نماذج أخرى للدول على الصعيد العالمي، تشمل الدول التي تركز على إتاحة الغذاء بأسعار مناسبة مثل مصر وباكستان وتايلاند، والتي منحت الأولوية لتوافر السلع الأساسية عن طريق برامج الدعم، وشبكات الأمان الاجتماعي، وبرامج المحاصيل الأساسية. ومع ذلك، يتعين عليها مستقبلاً توسيع نطاق جهودها لتعزيز سلامة الغذاء وجودته وقيمته عبر أدوات مثل التوعية الغذائية، وإعادة هيكلة أنظمة الدعم، وتشديد متطلبات وسم المنتجات الغذائية.

وهناك الدول الرائدة في الاستدامة مثل النمسا والدنمارك وبولندا، التي تركز على الاستدامة وسلامة الغذاء والصحة العامة عن طريق الزراعة العضوية وتتبع أصول المنتجات والإنتاج المحلي والأنظمة الغذائية السليمة؛ إلا إنها الآن بحاجة لتحسين القدرة على تحمل تكلفة الغذاء الصحي ولا سيما في ظل ارتفاع تكلفة الإنتاج والامتثال للاشتراطات والمعايير. وأخيرًا يشير التقرير للدول الرائدة في الصادرات مثل الأرجنتين والصين والولايات المتحدة التي تتميز بجودة المنتجات الغذائية بفضل الاشتراطات الصارمة للأمن الغذائي وضوابط الجودة وأنظمة اعتماد الصادرات. وبالرغم من ذلك، ما زالت هذه الدول بحاجة لتحسين القدرة على تحمل تكلفة المنتجات الغذائية الصحية وإتاحتها لمواطنيها عبر عدة آليات منها السياسات والدعم الاجتماعي والشراكات بين القطاعين العام والخاص.

رؤية استشرافية
في ظل عدم استقرار الأوضاع وعدم اتضاح كامل تداعيات النزاعات حتى الآن، أظهرت الاضطرابات العالمية الأخيرة حقيقة واضحة مفادها أن مرونة الأمن الغذائي لا تعتمد فقط على الإنتاج المحلي، بل تشمل أيضاً تنويع مصادر الإمداد، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، وتبني سياسات قادرة على الصمود أمام الصدمات. ويخلص التقرير إلى أن الحكومات ليس عليها خوض التحدي وحدها، بل تستطيع – عن طريق الشراكات بين القطاعين العام والخاص- تخفيف حدة المخاطر وإسراع وتيرة إنفاذ الحلول المقترحة. وبتبني نهج متوازن ومخصص لكل دولة، ستتمكن الحكومات من بناء منظومات غذائية أكثر مرونة وعدالة واستدامة. يرجى زيارة موقعنا للاطلاع على التقرير كاملًا.

أخبار ذات صلة

“منتدى الإمارات الأول لطب الدم” يختتم أعماله في أبوظبي بمشاركة خبراء عالميين وتوصيات لتطوير العلاجات المتقدمة وتعزيز التعاون الطبي

كيبكو تسدد بالكامل سندات بقيمة 500 مليون دولار أمريكي ضمن برنامج السندات متوسطة الأجل باليورو

سري لانكا تطلق خطة التنفيذ المشتركة لAgriConnect بهدف تحويل القطاع الزراعي وتوفير فرص عمل

جوائز أبوظبي البحرية 2026 تسجل رقماً قياسياً بلغ 132 طلب مشاركة، وتبرز مكانتها وتأثيرها في القطاع البحري على المستوى الإقليمي

أكثر من 40 من صُنّاع السياسات والرؤساء التنفيذيين العالميين يجتمعون في أبوظبي مع انطلاق أديبك 2026

صندوق أبوظبي للتنمية يتفقد مستجدات مشروع تطوير مستشفى الشيخ محمد بن زايد للأمومة والطفولة في كازاخستان

اللوفر أبوظبي يتعاون مع «ليتو ماسترز» لإطلاق مجموعة حصرية من المطبوعات الفنية بإصدارات محدودة

“بيئة” و”سوما ماتر” تطلقان شراكة استراتيجية لتطوير خدمات استشارات الاستدامة في المنطقة

آخر الأخبار
البريد للاستثمار تدعم الابتكار التكنولوجي بجوائز 40 ألف جنيه واحات السيليكون تطلق Connect Waha لتعزيز التكامل بين الصناعة والاستثمار والتكنولوجيا أوكتين تشيد بمنظومة وزارة البترول للرقابة الإلكترونية على توزيع الوقود وتعزيز الحوكمة وزير الطيران المدني يبحث مع وزير المواصلات القطري سبل تعزيز التعاون المشترك وزيادة الحركة الجوية بين... وزير التعليم العالي يترأس الاجتماع الإجرائي لمجلس أمناء جامعة سوهاج الأهلية ويضع الابتكار واحتياجات ... مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق يطلق فعاليات المؤتمر الدولي الثاني لرعاية مرضى الحروق وزيرة التنمية المحلية في حوار مفتوح مع ممثلي وسائل الإعلام حول التحول الرقمي وإدارة ملف المخلفات حورس العقارية تقترب من إنجاز 50% بمشروع The Eye في الساحل الشمالي رئيس الوزراء يترأس اجتماع اللجنة العليا للمجلس الوطني للتغيرات المناخية هيونداي موتور ترتقي إلى المرتبة 29 في تقرير إنتربراند لـ "أفضل العلامات التجارية العالمية 2026 عبدالله صالح كامل: تحويل إمكانات العالم الإسلامي إلى استثمارات وشراكات هو التحدي الحقيقي أمامنا إي اف چي هيرميس تطلق «يون إت» لإتاحة التداول الخوارزمي للأفراد في مصر إي اف چي هيرميس ترتب تمويلًا بقيمة 265 مليون دولار لشركة أدد العقارية بنك أبوظبي التجاري – مصر يتعاون مع ECOVIS لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بريدفاست تقدم 20 رحلة عمرة مجانية لعملائها ضمن حملة «أكثر من مجرد طلب» رئيس هيئة الدواء المصرية يشارك في افتتاح النسخة الثانية من المؤتمر مستشفي أهل مصر الدولي للحروق فورتينت لـ«أرقام»: الذكاء الاصطناعي يفتح سوقًا للأمن السيبراني بـ100 مليار دولار تنفيذًا لتوجيهات وزيرة الإسكان: أجهزة المدن الجديدة تكثف التواصل مع المواطنين ومتابعة الخدمات ومشروع... "منتدى الإمارات الأول لطب الدم" يختتم أعماله في أبوظبي بمشاركة خبراء عالميين وتوصيات لتطوير العلاجات... وزير المالية: الحوافز والتسهيلات الضريبية مسار مستمر ومتطور.. «مش مجرد حزمة وخلاص»