شهد ملف التصالح في مخالفات البناء خلال الفترة الأخيرة تطورات جديدة تستهدف إنهاء الأزمات المتراكمة وتخفيف الأعباء عن المواطنين، وذلك من خلال تعديلات موسعة على قانون التصالح وقرارات تنفيذية مكملة له، أبرزها القرار رقم 36 لسنة 2026، الذي جاء بمجموعة من التيسيرات غير المسبوقة لتسريع إجراءات تقنين الأوضاع وتحقيق الاستقرار العمراني.
وتسعى الحكومة من خلال هذه التعديلات إلى حل المشكلات التي واجهت المواطنين خلال السنوات الماضية، خاصة ما يتعلق بطول مدة الفحص وتعقيد الإجراءات وارتفاع التكاليف، إلى جانب وقف أعمال البناء لسنوات في بعض المناطق. وتضمنت التعديلات الجديدة عدداً من البنود التي اعتبرها متابعون نقلة مهمة في ملف التصالح.
ومن أبرز التعديلات إقرار مبدأ الموافقة الضمنية على طلبات التصالح، حيث أصبحت الجهة الإدارية المختصة ملزمة بالرد على الطلب خلال مدة لا تتجاوز شهراً واحداً من تاريخ استيفاء الأوراق. وفي حال عدم الرد خلال هذه الفترة، يعتبر الطلب مقبولاً بصورة تلقائية، وهو ما يهدف إلى منع تعطيل الملفات والقضاء على ظاهرة تأخر الردود الإدارية.
كما تضمنت التعديلات تبسيط وسائل إثبات تاريخ المخالفة، عبر السماح باستخدام وسائل ومستندات متعددة لإثبات تاريخ إنشاء المبنى، مع توسيع الجهات المعتمدة لإصدار التقارير الهندسية، لتشمل الجامعات الحكومية وعدداً من الجهات الفنية المعتمدة، بهدف تسهيل الإجراءات على المواطنين وتقليل التكدس داخل الإدارات المحلية.
وفي خطوة انتظرها آلاف المواطنين، سمحت التعديلات باستكمال الأعمال الإنشائية للمباني التي حصلت على نماذج التصالح النهائية، مثل نموذج 8 أو 10، بما يشمل صب الأسقف واستكمال الأدوار، بشرط الالتزام بالاشتراطات الهندسية ومعايير السلامة الإنشائية المعتمدة.
وامتدت التسهيلات لتشمل ملف الجراجات والبدرومات، حيث أصبح من الممكن التصالح على تغيير استخدام الجراج أو البدروم إلى نشاط سكني أو إداري أو تجاري، بشرط توافر اشتراطات الحماية المدنية والسلامة الإنشائية، وهو ما يمثل انفراجة لعدد كبير من العقارات المخالفة.
وعلى الجانب المالي، أقرت التعديلات نظاماً جديداً للتقسيط يسمح بسداد قيمة التصالح على مدة تصل إلى خمس سنوات دون فوائد، بما يخفف العبء المالي على المواطنين ويشجع على تقنين الأوضاع بصورة قانونية. كما نصت التعديلات على منح خصومات وإعفاءات تصل إلى 50% لبعض الفئات الأولى بالرعاية، مثل المستفيدين من برامج تكافل وكرامة والعمالة غير المنتظمة.
وشملت التعديلات أيضاً توسيع نطاق الحالات التي يجوز التصالح عليها، حيث تم السماح بالتصالح في بعض المناطق ذات الطابع الخاص أو القريبة من المناطق الأثرية وفق ضوابط محددة، بعد أن كانت محظورة بشكل كامل في السابق. كذلك تضمنت التعديلات معالجة أوضاع المباني القائمة خارج الحيز العمراني، خاصة الكتل السكنية المأهولة التي يصعب إزالتها.
وفيما يتعلق بالمرافق، أتاحت التعديلات إمكانية تحويل العدادات الكودية المؤقتة إلى عدادات دائمة للكهرباء والمياه بمجرد الانتهاء من إجراءات التقنين، وهو ما يمنح المواطنين استقراراً قانونياً وخدمياً بعد سنوات من المعاناة.
ورغم التسهيلات الجديدة، أكدت الجهات المختصة استمرار حظر التصالح في بعض المخالفات الخطرة، وعلى رأسها المباني غير الآمنة إنشائياً أو المقامة على خطوط التنظيم المعتمدة أو الأراضي التي يحظر البناء عليها قانوناً.
وتواصل الحكومة متابعة تنفيذ التعديلات الجديدة بالتنسيق مع المحافظات والأجهزة المحلية، وسط توقعات بأن تسهم الإجراءات الجديدة في تسريع إنهاء آلاف الطلبات المتراكمة وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار العمراني خلال الفترة المقبلة.




