تواصل المملكة العربية السعودية تطوير القطاع العقاري وتعزيز مستوى الاحترافية والشفافية في جميع الأنشطة المرتبطة به، من خلال تنظيم أعمال الوساطة والتسويق والخدمات العقارية عبر منظومة تراخيص فال العقارية التي تشرف عليها الهيئة العامة للعقار.
وتعد هذه التراخيص من الأدوات التنظيمية المهمة التي تهدف إلى رفع كفاءة العاملين في السوق العقارية وضمان تقديم خدمات تتوافق مع الأنظمة واللوائح المعتمدة.
وتشترط الهيئة العامة للعقار مجموعة من الضوابط والمعايير للحصول على رخص فال العقارية، سواء للأفراد أو المنشآت، بما يضمن ممارسة الأنشطة العقارية من قبل أشخاص وجهات مؤهلة وقادرة على تقديم خدمات احترافية للمستفيدين.
وبالنسبة للأفراد الراغبين في الحصول على رخصة فال العقارية، تشترط الهيئة أن يكون المتقدم سعودي الجنسية وألا يقل عمره عن 18 عامًا، إضافة إلى تمتعه بالأهلية القانونية الكاملة. كما يشترط ألا يكون قد صدر بحقه حكم في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يتم رد اعتباره وفق الأنظمة المعمول بها.
ومن بين أهم المتطلبات التي تركز عليها الهيئة اجتياز البرامج التدريبية المعتمدة التي يقدمها المعهد العقاري السعودي، والتي تهدف إلى تأهيل الممارسين العقاريين وتزويدهم بالمعارف والمهارات اللازمة لمزاولة النشاط بشكل احترافي. وتشمل هذه البرامج دورة الوساطة العقارية، ودورة التسويق العقاري، إضافة إلى دورة التسويق العقاري الإلكتروني، والتي أصبحت من المتطلبات الأساسية لمواكبة التحول الرقمي الذي يشهده القطاع.
أما بالنسبة للمنشآت والشركات والمؤسسات الراغبة في الحصول على تراخيص فال، فتتطلب الإجراءات استيفاء شروط إضافية إلى جانب استيفاء المدير المسؤول للمتطلبات النظامية. ويشمل ذلك وجود سجل تجاري ساري المفعول يتضمن الأنشطة العقارية المطلوب الترخيص لها، بما يضمن توافق نشاط المنشأة مع طبيعة الرخصة المطلوبة.
وتوفر الهيئة العامة للعقار خدمة إصدار الرخص بصورة إلكترونية بالكامل، في إطار جهودها لتسهيل الإجراءات وتطوير الخدمات الرقمية. وتبدأ خطوات التقديم بالدخول إلى منصة خدمات الوساطة العقارية باستخدام حساب النفاذ الوطني الموحد، ثم اختيار خدمة إصدار ترخيص جديد وتحديد نوع الرخصة المطلوبة وفق النشاط العقاري الذي يرغب المتقدم في ممارسته.
وتتنوع أنواع رخص فال العقارية لتشمل مجالات متعددة مثل الوساطة والتسويق العقاري، والمزادات العقارية، وخدمات التحليلات والدراسات العقارية وغيرها من الأنشطة المنظمة تحت إشراف الهيئة. وبعد تحديد نوع الرخصة، يتعين على المتقدم رفع المستندات المطلوبة، والتي تشمل الهوية الوطنية للأفراد، والسجل التجاري للمنشآت، بالإضافة إلى ما يثبت اجتياز البرامج التدريبية المعتمدة.
وعقب استكمال جميع المتطلبات، تقوم الهيئة بمراجعة الطلب والتأكد من استيفائه للشروط النظامية والفنية، قبل إصدار الموافقة النهائية. وبعد اعتماد الطلب، يتم سداد الرسوم المقررة إلكترونيًا عبر المنصة لإتمام عملية إصدار الرخصة.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن جهود المملكة الرامية إلى تنظيم السوق العقارية ورفع مستوى الثقة بين المتعاملين، بما يسهم في تعزيز الاستثمار العقاري وتحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية ورؤية السعودية 2030، التي تضع تطوير القطاع العقاري ضمن أولوياتها الاستراتيجية باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.




