تواصل الحكومة المصرية دراسة آليات تطوير منظومة الدعم بهدف ضمان وصول المساندة الحكومية إلى الفئات الأكثر استحقاقًا، في إطار جهود الإصلاح الاقتصادي وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية.
ويأتي التحول التدريجي نحو نظام الدعم النقدي كأحد أبرز المقترحات المطروحة خلال المرحلة الحالية، حيث تسعى الدولة إلى الانتقال من نظام الدعم العيني التقليدي إلى منظومة أكثر مرونة تتيح للمواطن حرية أكبر في إدارة احتياجاته الأساسية.
ويعتمد النظام القائم حاليًا على تقديم الدعم في صورة سلع تموينية وخبز مدعم يستفيد منه ملايين المواطنين من خلال بطاقات التموين، إلا أن الحكومة ترى أن التطورات الاقتصادية والاجتماعية تتطلب دراسة بدائل أكثر كفاءة تضمن وصول الدعم بصورة مباشرة إلى المستحقين، مع تقليل الفاقد والهدر الذي قد ينتج عن تداول السلع المدعومة أو إعادة بيعها بطرق غير رسمية.
ويهدف الدعم النقدي إلى منح المستفيدين مبالغ مالية محددة بصورة مباشرة، بدلاً من إلزامهم بالحصول على سلع بعينها، وهو ما يمنح الأسر مرونة أكبر في تحديد أولويات الإنفاق وفق احتياجاتها الفعلية. ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الآلية قد تسهم في تعزيز قدرة الأسر على إدارة ميزانياتها الشهرية بشكل أكثر كفاءة، خاصة في ظل اختلاف الاحتياجات من أسرة إلى أخرى.
كما تتوقع الجهات المعنية أن يسهم تطبيق النظام الجديد في مواجهة بعض التحديات المرتبطة بمنظومة الدعم التقليدية، ومنها تعدد أسعار السلع واختلاف أنماط الاستهلاك بين المواطنين، حيث يصبح الدعم موجهاً مباشرة للفرد أو الأسرة دون الارتباط بقائمة محددة من المنتجات.
ويأتي هذا التوجه بالتوازي مع نجاح عدد من برامج الحماية الاجتماعية التي تعتمد بالفعل على الدعم النقدي المشروط، وفي مقدمتها برنامج تكافل وكرامة، الذي يستهدف دعم الأسر الأولى بالرعاية من خلال تقديم مساعدات مالية منتظمة مقابل الالتزام بمجموعة من الشروط المتعلقة بالتعليم والرعاية الصحية.
ويستند مفهوم الدعم النقدي المشروط إلى الاستثمار في رأس المال البشري، من خلال تشجيع الأسر على الحفاظ على انتظام الأبناء في التعليم ومتابعة الخدمات الصحية الأساسية، بما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة ومستقبل الأجيال الجديدة.
ومن المتوقع أن تشمل الفئات المستفيدة من منظومة الدعم النقدي المرتقبة عدداً من الشرائح الأكثر احتياجاً، وفي مقدمتها الأسر المسجلة ضمن برامج الحماية الاجتماعية، وكبار السن من أصحاب الدخول والمعاشات المحدودة، وذوو الهمم بمختلف درجات الإعاقة، إلى جانب الأرامل والمطلقات والمرأة المعيلة والأيتام.
كما تمتد مظلة الحماية لتشمل أسر المجندين وأسر نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل، فضلاً عن بعض الحالات الإنسانية والاجتماعية الخاصة، ومنها المصابون بأمراض مزمنة شديدة تستلزم دعماً مستمراً لتخفيف الأعباء المعيشية والصحية.
وتؤكد الحكومة أن أي خطوات تنفيذية تتعلق بالتحول إلى الدعم النقدي ستتم وفق دراسة دقيقة وشاملة تراعي مختلف الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، مع ضمان عدم تأثر الفئات المستحقة سلباً بأي تغييرات قد تطرأ على منظومة الدعم الحالية.
وفي الوقت نفسه، تواصل الجهات المختصة مراجعة قواعد البيانات وتحديثها بصورة دورية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين وتحقيق أعلى مستويات العدالة والكفاءة في توزيع الموارد. كما يتم التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية المعنية لضمان نجاح أي منظومة جديدة يتم تطبيقها خلال الفترة المقبلة.
ويظل الهدف الأساسي من تطوير منظومة الدعم هو تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين مستوى معيشة المواطنين الأكثر احتياجاً، بما يتوافق مع خطط الدولة لتحقيق التنمية المستدامة وتوفير حياة كريمة لجميع المواطنين.







