شهد قانون الضريبة على القيمة المضافة في مصر تعديلات جديدة تستهدف تعزيز مناخ الاستثمار ودعم القطاعات الإنتاجية والخدمية، في إطار جهود الدولة لتطوير المنظومة الضريبية وتحقيق التوازن بين زيادة كفاءة التحصيل الضريبي وتشجيع النشاط الاقتصادي.
وتضمنت التعديلات حزمة من الإجراءات التي تمس عدداً من القطاعات الحيوية، من بينها المقاولات والاستثمار الصناعي والخدمات المالية والتصدير، إلى جانب إدخال بعض التعديلات على المعاملة الضريبية لعدد من السلع والخدمات.
وتأتي هذه التعديلات ضمن تحديثات القانون رقم 67 لسنة 2016 الخاص بضريبة القيمة المضافة، حيث ركزت الحكومة على معالجة بعض التحديات التي واجهت المستثمرين خلال السنوات الماضية، فضلاً عن توفير مزيد من الحوافز للأنشطة الإنتاجية والصناعية التي تمثل أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي.
ومن أبرز التعديلات التي شملها القانون الجديد ما يتعلق بقطاع المقاولات، إذ تم إلغاء الضريبة القطعية التي كانت تُفرض بنسبة 5% على هذا القطاع، ليصبح خاضعاً للسعر العام لضريبة القيمة المضافة البالغ 14%. وفي المقابل، أُتيح للشركات العاملة في المجال خصم ضرائب المدخلات، وهو ما يساهم في الحد من الازدواج الضريبي ويعزز العدالة بين مختلف الأنشطة الاقتصادية.
كما تضمنت التعديلات إخضاع الوحدات ذات الطابع أو السمة التجارية للضريبة، خاصة تلك الموجودة داخل المراكز التجارية والمولات، وذلك بنسبة 1% من القيمة الإيجارية. ويهدف هذا الإجراء إلى توسيع القاعدة الضريبية بصورة أكثر تنظيماً مع مراعاة طبيعة الأنشطة التجارية التي تحقق عوائد اقتصادية مستمرة.
وفي إطار دعم الاستثمار الصناعي والطبي، نصت التعديلات على تمديد فترة تعليق سداد الضريبة المستحقة على الآلات والمعدات المستخدمة في الإنتاج إلى أربع سنوات بدلاً من الفترات السابقة، وهو ما يمنح المستثمرين مرونة أكبر خلال مراحل التأسيس والتوسع. كما شملت التعديلات إعفاء مستلزمات الغسيل الكلوي من الضريبة، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء عن القطاع الصحي ودعم الخدمات الطبية المقدمة للمرضى.
وشهد قطاع الخدمات المالية والبنكية بدوره تعديلات مهمة، حيث تم إعفاء عدد من الخدمات المالية والمصرفية من ضريبة القيمة المضافة بهدف توحيد المعاملة الضريبية للقطاع وتعزيز استقراره، بما يتماشى مع الممارسات المتبعة في العديد من الأسواق العالمية.
وعلى صعيد دعم الصادرات، تضمنت التعديلات تطبيق نظام الضريبة الصفرية على بعض الخدمات المرتبطة بالتصدير، وهو ما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات والخدمات المصرية في الأسواق الخارجية. كما تم إعفاء سلع الترانزيت من الضريبة، بما يدعم حركة التجارة والنقل ويعزز مكانة مصر كمركز لوجستي إقليمي.
وفي خطوة تهدف إلى تحسين السيولة المالية للشركات، تم تقليص المدة الزمنية اللازمة لرد الرصيد الدائن للممولين لتصبح أربعة أشهر بدلاً من الفترات الأطول التي كانت مطبقة سابقاً، بينما تم تخفيض المدة إلى ثلاثة أشهر بالنسبة للمشروعات الصغيرة، الأمر الذي يسهم في تخفيف الأعباء التمويلية على هذه الكيانات الاقتصادية.
كما شملت التعديلات إخضاع الغاز الطبيعي لضريبة الجدول، بالإضافة إلى إخضاع بعض أنواع المنظفات للسعر العام لضريبة القيمة المضافة البالغ 14%، ضمن إعادة تنظيم المعاملة الضريبية لعدد من السلع المتداولة في السوق المحلية.
ويرى مراقبون أن هذه التعديلات تمثل خطوة مهمة نحو تطوير النظام الضريبي المصري وتحقيق قدر أكبر من الكفاءة والشفافية، مع توفير حوافز مباشرة للاستثمار والإنتاج والتصدير، بما يدعم أهداف التنمية الاقتصادية ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على جذب المزيد من الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.







