أكد جورج جانجغافا، سفير جورجيا فوق العادة والمفوض لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، أن العلاقات الإماراتية–الجورجية تمر بمرحلة استثنائية من النمو والتطور، مدفوعة برؤية مشتركة لتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والابتكار والتعليم والسياحة والاستثمار.
وأوضح السفير، في تصريحات لموقع gulftourism.news ، أن الشراكة بين البلدين تجاوزت الإطار التقليدي للعلاقات الدبلوماسية، لتصبح نموذجًا قائمًا على الثقة المتبادلة والتعاون طويل الأمد، مشيرًا إلى أن الحوار المستمر والعلاقات الإنسانية تمثل ركائز أساسية لبناء شراكات دولية ناجحة.
وقال جانجغافا إن الإمارات تمتلك رؤية مستقبلية واضحة، ما يفتح آفاقًا واسعة أمام التعاون مع جورجيا في العديد من القطاعات الحيوية، مؤكدًا أن الدبلوماسية الحديثة لا تقتصر على الاتفاقيات الرسمية، بل تعتمد أيضًا على بناء الثقة وفهم احتياجات الشركاء وتعزيز العلاقات بين الشعوب.
وأشار إلى أن العلاقات السياسية بين البلدين تشهد زخمًا متزايدًا، مدعومة بالزيارات الرسمية رفيعة المستوى والتنسيق المستمر بين الحكومتين، لافتًا إلى مشاركة رئيس الوزراء الجورجي في عدد من الفعاليات الدولية التي استضافتها الإمارات، إلى جانب الزيارة التاريخية التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى جورجيا في سبتمبر 2025، والتي عززت مسار التعاون الثنائي.
استثمارات إماراتية متنامية في جورجيا
وأكد السفير أن التعاون الاقتصادي يمثل أحد أهم محاور الشراكة بين البلدين، مستفيدًا من الموقع الاستراتيجي لجورجيا كبوابة تربط أوروبا بآسيا، وما توفره من فرص استثمارية في قطاعات السياحة والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والبنية التحتية والعقارات والتكنولوجيا.
وأوضح أن حجم الاستثمارات الإماراتية في جورجيا بلغ نحو 1.5 مليار دولار خلال العقدين الماضيين، بمشاركة عدد من الشركات والمؤسسات الإماراتية الكبرى، مشيرًا إلى أن مشروع التطوير العقاري الذي أطلقته شركة إيجل هيلز الإماراتية في عام 2025 بقيمة 6.6 مليار دولار يعد من أكبر الاستثمارات الأجنبية في تاريخ جورجيا.
وأضاف أن أكثر من 200 شركة مسجلة برأس مال إماراتي تعمل حاليًا في جورجيا، بينما يساهم نحو 2000 مواطن جورجي في سوق العمل الإماراتي بمختلف القطاعات.
السياحة والطيران محركان رئيسيان للتعاون
ولفت السفير إلى النمو الكبير الذي يشهده قطاع السياحة بين البلدين، موضحًا أن جورجيا استقبلت خلال العام الماضي ما يقارب 500 ألف زائر من الإمارات ، بينهم نحو 15 ألف مواطن إماراتي ، في حين زار الإمارات حوالي 35 ألف زائر جورجي خلال عام 2025 .
وأشار إلى أن زيادة الرحلات الجوية المباشرة ساهمت في تعزيز حركة السفر بين البلدين، حيث تصل الرحلات الأسبوعية إلى نحو **50 رحلة منتظمة**، وترتفع إلى 65 رحلة أسبوعيًا خلال مواسم الذروة السياحية .
التعليم والابتكار آفاق جديدة للشراكة
وأكد جانجغافا أن التعليم والابتكار يمثلان مجالًا واعدًا للتعاون المستقبلي، في ظل توافق الرؤى بين البلدين حول أهمية الاستثمار في المعرفة والتكنولوجيا باعتبارهما محركين رئيسيين للتنمية.
وأوضح أن عددًا من الطلاب الجورجيين يواصلون دراساتهم العليا في مؤسسات تعليمية إماراتية مرموقة، من بينها جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي و جامعة نيويورك أبوظبي، عبر منح دراسية ممولة بالكامل، مشيرًا إلى الإعلان عن فرص إضافية للطلاب الجورجيين خلال زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد إلى جورجيا.
كما أشار إلى استمرار توجه الطلاب الإماراتيين والمقيمين في الدولة للدراسة في الجامعات الجورجية، بما يعزز الروابط الأكاديمية والثقافية بين البلدين.
شراكة تتجاوز الاتفاقيات الرسمية
واختتم السفير الجورجي تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل العلاقات بين جورجيا والإمارات سيعتمد بشكل متزايد على تعزيز التبادل الثقافي والشراكات الاقتصادية ودعم الابتكار وريادة الأعمال.
وأكد أن العلاقات بين البلدين لا تقتصر على الزيارات الرسمية والاتفاقيات الحكومية، بل تمتد لتشمل الطلاب والسياح ورواد الأعمال والمجتمعات التي تكتشف ثقافات بعضها البعض، بما يخلق فرصًا مستدامة للأجيال القادمة.
وتعكس الشراكة الإماراتية–الجورجية المتنامية نموذجًا للتعاون الدولي القائم على الرؤية المشتركة والاحترام المتبادل، مع آفاق واسعة للنمو في مجالات الاستثمار والتجارة والسياحة والتعليم والابتكار.







