تواصل الجهات المختصة استقبال طلبات التصالح في مخالفات البناء وفقًا لأحكام قانون التصالح الجديد رقم 187 لسنة 2023، الذي يستهدف تقنين أوضاع العقارات المخالفة وإضفاء الصفة القانونية عليها، بما يحقق الاستقرار للمواطنين ويحافظ في الوقت نفسه على سلامة المنشآت والتخطيط العمراني.
وتتيح المنظومة الحالية تقديم الطلبات من خلال المراكز التكنولوجية التابعة للوحدات المحلية، إلى جانب الخدمات الإلكترونية المتاحة عبر بوابة خدمات المحليات، بما يسهم في تسهيل الإجراءات وتقليل الوقت والجهد على المواطنين.
ويشترط لقبول طلب التصالح أن تكون المخالفة من الحالات التي يسمح القانون بالتصالح عليها، وألا تمثل خطرًا على السلامة الإنشائية للمبنى.
كما توجد ضوابط خاصة بالمناطق المحظور فيها التصالح، ومنها بعض الأراضي والمواقع ذات الطبيعة الخاصة والمناطق الخاضعة لقوانين حماية الآثار أو النطاقات المحمية والمناطق التي تتعارض المخالفات بها مع اشتراطات التخطيط والتنظيم.
وتبدأ إجراءات التصالح باستخراج شهادة بيانات للمبنى من الجهة المختصة، ثم تجهيز ملف التصالح من خلال مكتب هندسي أو مهندس معتمد، وفق طبيعة المخالفة.
ويقوم صاحب الشأن بعد ذلك بتقديم الطلب وسداد رسوم الفحص والمبالغ المقررة كجدية للتصالح، والتي تصل إلى 25% من قيمة التصالح وفق الضوابط المنظمة، ثم يتم فحص الملف وإجراء المعاينة الميدانية للتأكد من مطابقة البيانات والمستندات للأعمال المنفذة على الطبيعة.
ويضم ملف التصالح مجموعة من المستندات الأساسية، من بينها صورة بطاقة الرقم القومي لمقدم الطلب، والمستند الذي يثبت صفته بالنسبة للأعمال المخالفة، وصورة الترخيص إن وجدت، والمستند الدال على تاريخ وقوع المخالفة.
كما يتطلب الملف تقديم نسختين من الرسومات المعمارية للأعمال المخالفة منفذة على الطبيعة ومعتمدة من مهندس مختص، إلى جانب نسخة من الرسومات المرتبطة بترخيص البناء.
وتشمل المستندات كذلك شهادة قيد مؤمنة للمهندس الذي أعد التقرير، ومستندات خاصة ببعض الحالات مثل التعدي على حقوق الارتفاق أو البناء على الأراضي المملوكة للدولة، فضلًا عن خريطة مساحية وصور فوتوغرافية في الحالات التي تستلزم ذلك.
ويعد تقرير السلامة الإنشائية من أهم المستندات المطلوبة، حيث يوضح مدى سلامة المبنى وقدرته على تحمل الأعمال المنفذة، مع مراعاة الاشتراطات الخاصة بتغيير الاستخدام أو التعديلات التي قد تؤثر في العناصر الإنشائية.
وتستهدف المنظومة الجديدة تسريع دورة إنهاء طلبات التصالح، من خلال مراجعة وأرشفة المستندات إلكترونيًا ورفعها على المنظومة المخصصة لذلك، وصولًا إلى استكمال الإجراءات والحصول على المستندات النهائية التي تثبت تقنين الوضع، بما يسمح باستقرار المركز القانوني للعقار والاستفادة من الخدمات والمرافق وفق القواعد المنظمة.
ويمنح القانون المواطنين أيضًا حق التظلم من القرارات الصادرة بشأن طلبات التصالح، سواء فيما يتعلق بعدم استيفاء المستندات أو التقييم المالي أو بعض القيود الفنية والتنظيمية.
ويتيح ذلك لصاحب الطلب استكمال النواقص أو الاعتراض على ما يراه غير مناسب وفق الإجراءات والمواعيد المحددة، دون إعادة الإجراءات من بدايتها متى سمحت القواعد بذلك.
وتؤكد الجهات المعنية أهمية التأكد من صحة المستندات والبيانات قبل تقديم الطلب، والاستعانة بمهندس أو مكتب هندسي معتمد عند إعداد الملف الفني، لتجنب التأخير الناتج عن نقص الأوراق أو عدم مطابقة الرسومات للواقع.
كما تشدد على ضرورة الالتزام بالمواعيد والضوابط المعلنة، باعتبار أن التصالح يمثل فرصة لتقنين أوضاع المباني المخالفة وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار القانوني للعقارات، مع الحفاظ على متطلبات السلامة الإنشائية والتخطيط العمراني.




