تقترب أنظمة الرعاية الصحية حول العالم من نقطة تحوّل ديموغرافية مهمة، إذ تتوقع منظمة الصحة العالمية أن يتجاوز عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر الضعف، ليرتفع من مليار شخص في عام 2019 إلى 2.1 مليار شخص بحلول عام 2050، ما يستدعي إجراء تعديلات جوهرية على أنظمة الرعاية الصحية والاجتماعية، إلى جانب مختلف جوانب المجتمع.
وتتسارع وتيرة هذا التحول بصورة أكبر في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يُتوقع أن يرتفع عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر بأكثر من ستة أضعاف بين عامي 2020 و2050، وفقاً لتقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان، ومن المتوقع أن يرتفع العدد من نحو 311 ألف شخص، أي ما يعادل 3.1% من إجمالي السكان، إلى مليوني شخص، أو ما نسبته 19.7% من السكان.
ولمعالجة هذه التحديات، بادرت دولة الإمارات العربية المتحدة في وقت مبكر إلى مواءمة سياساتها الوطنية مع هذين التوجهين، حيث تشكل أجندة دبي الاقتصادية (D33) وأجندة دبي الاجتماعية 33 ركيزتين أساسيتين للهيئة الجديدة المعنية بطول العمر في دبي، والتي تتولى مهمة بناء منظومة متكاملة تركز على الوقاية، والشيخوخة الصحية، وتعزيز الاستثمارات في قطاع الرعاية الصحية المتقدمة.
وعلى المستوى الاتحادي، تضع “الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031” التي تتماشى مع “مئوية الإمارات 2071″، الصحة وجودة الحياة كمعيارين جوهريين لتقدم الدولة المستدام على المدى الطويل.
وفي الوقت نفسه، أصبحت حماية السكان من التهديدات الصحية الحادة، إلى جانب التصدي للتكاليف المتزايدة للأمراض المزمنة، من بين أكبر بنود الإنفاق الحكومي على الصحة وأسرعها نمواً حول العالم، ما يدفع الجهات الصحية والمالية إلى التخطيط لهذين المسارين بشكل متزامن، بدلاً من التعامل معهما كأجندتين منفصلتين.
وفي ظل هذه المعطيات، تعود فعالية “WHX Leaders” إلى دبي في 26 يناير 2027 بأجندة جديدة تحت عنوان: “الصحة 2050” (Health 2050)، لتجمع بين هاتين الأولويتين، حيث تُعقد هذه القمة الوزارية التي تقتصر المشاركة فيها على المدعوين فقط ضمن فعاليات “أسبوع الرعاية الصحية العالمي” وبرعاية وزارة الصحة ووقاية المجتمع في دولة الإمارات، حيث ستجمع هذه القمة نخبة من أبرز الوزراء وممثلي الشركات العالمية وصناديق الاستثمار السيادية وقادة قطاع الرعاية الصحية تحت شعار: “الصحة 2050: رسم ملامح المرحلة المقبلة من الأنظمة الاستباقية – دول مرنة، وحياة أكثر ازدهاراً”.
ويرتكز برنامج القمة لعام 2027 على محورين استراتيجيين هما: دول مرنة: بناء أمن صحي استراتيجي” و “حياة أكثر ازدهاراً: أولوية إطالة سنوات الحياة بصحة جيدة”، بما يعكس الأهمية المتزايدة لتعزيز مرونة الأنظمة الصحية، والوقاية، وإطالة سنوات الحياة الصحية بوصفها عوامل أساسية لتحقيق الازدهار والقدرة التنافسية على مستوى الدول.
سيبحث محور “دول مرنة”: في سبل تمكين الحكومات من بناء أنظمة صحية قادرة على استباق التهديدات المستقبلية والتكيف معها، بدءاً من الذكاء التنبؤي، وتمويل الاستعداد المستدام، والأمن البيولوجي، وتعزيز مرونة منظومات التشخيص، وصولاً إلى سلاسل الإمداد الاستراتيجية والدبلوماسية الصحية العالمية.
بينما سيركز محور”حياة أكثر ازدهارا”ً :على الحد من العبء المتزايد للأمراض المزمنة من خلال الوقاية، والطب الدقيق، والتدخل المبكر، والشيخوخة الصحية، ووضع استراتيجيات وطنية لإطالة سنوات الحياة الصحية
وبهذه المناسبة قال ديفيد لين، الرئيس التنفيذي لشركة inD :”إن المنتديات التي تجمع القادة حول أهداف واضحة تصبح محفزاً لإحداث تغيير ملموس على أرض الواقع. ويتمثل هدفنا في inD في إحداث أثر حقيقي، حيث تجسد قمة WHX Leaders هذا التوجه من خلال جمع أبرز صنّاع القرار في مكان واحد، وتحفيز التعاون، وتحويل الأفكار المشتركة إلى شراكات قائمة على المساءلة، وقادرة على تحقيق نتائج ملموسة وقابلة للقياس للناس ولأنظمة الرعاية الصحية”.
هذا ويستند جدول أعمال قمة WHX Leaders 2027 بدعم من الشريك الرئيسي مجموعة بيور هيلث، إلى النجاح الذي حققته القمة الافتتاحية لـ WHX Leaders التي عُقدت في دبي في شهر فبراير عام 2026، والتي أرست توجهاً واضحاً نحو تحول النظم الصحية، مع التركيز على الوقاية، وتكامل البيانات الصحية، والتبني المسؤول للتكنولوجيا، والإنصاف، والتعاون.
وخلال مشاركتها في القمة الافتتاحية، قالت شايستا آصف، الرئيس التنفيذي لمجموعة بيور هيلث:
«نؤمن إيماناً راسخاً بأن العقد المقبل لن يتحدد بافتتاح مستشفيات جديدة، بل بإرساء نهج جديد في التفكير. فنحن نعمل على إتاحة حياة أطول للناس، ومنحهم مزيداً من الوقت مع عائلاتهم، وسنوات إضافية للعطاء والمساهمة، وسنوات أكثر حافلة بالهدف والغاية، لذا نحن نعمل على تحويل الرعاية الصحية من عبء اقتصادي لتصبح محركاً للنمو الاقتصادي، وهذه هي النقطة الأهم في هذا التحول، فالأمر لا يتعلق بالتكنولوجيا فحسب، إذ إن التكنولوجيا ليست سوى وسيلة تمكين، بينما يبقى الإنسان هو الغاية والهدف».
كما سلّط تقرير قمة WHX Leaders 2026 الضوء على تحول أوسع نطاقاً من الرعاية الصحية القائمة على الاستجابة إلى تصميم النظم الصحية القائم على الذكاء والمعرفة، إلى جانب الإمكانات التي تتيحها علوم الجينوم والطب الدقيق للدول من أجل بناء نظم رعاية صحية أكثر تركيزاً على الوقاية والإنصاف.
وفي هذا السياق قال ديميتريس مولافاسيليس، الرئيس التنفيذي لمجموعة M42: “بالنسبة إلى دول الجنوب العالمي، حيث تتسم البيانات الصحية بالندرة، والتمويل بمحدوديته، وتنتشر الحالات المرضية التي لا يتم اكتشافها إلا في مراحل متقدمة، فإن علم الجينوم ليس ترفاً، بل يمثل مساراً نحو تحقيق العدالة، فهو يتيح للدول تجاوز الأنظمة التقليدية القديمة، وبناء نماذج صحية تتسم بالمرونة والشمولية والاستدامة منذ مراحل تأسيسها الأولى”.
تُقام قمة قادة أسبوع الرعاية الصحية العالمي ضمن فعاليات أسبوع الرعاية الصحية العالمي 2027، الذي يجمع في دبي كلاً من معرض أسبوع الرعاية الصحية العالمي، ومعرض أسبوع الرعاية الصحية العالمي للتكنولوجيا (دبليو إتش إكس تك)، وقمة قادة أسبوع الرعاية الصحية العالمي، بهدف الربط بين التجارة في قطاع الرعاية الصحية، والتكنولوجيا، والقيادة العالمية.







