احتلت مصر المرتبة الرابعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمرتبة 43 عالمياً على مؤشر التكامل بين مهارات الذكاء الاصطناعي والمهارات البشرية، الذي يقدّمه تقرير المهارات العالمية لعام 2026 الصادر عن “كورسيرا”. ويقيس المؤشر، الأول من نوعه، مدى اكتساب المتعلمين في 98 دولة لمهارات الذكاء الاصطناعي بالتوازي مع المهارات البشرية اللازمة لتطبيقها، مع مراعاة الجاهزية الأوسع لكل دولة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويأتي هذا التصنيف في وقت تواصل فيه مصر جهودها لتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي وربط التعليم باحتياجات سوق العمل المتغيرة. وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي (2025-2030) تأهيل 30 ألف متخصص في هذا المجال بحلول عام 2030، ضمن أولويات تشمل الحوكمة والتكنولوجيا والبنية التحتية وتنمية الكفاءات. كما توفّر منصة “آفاق المهن والتوظيف” معلومات عن أكثر من 400 مهنة في مصر، بما يساعد على توجيه قرارات التعليم والتدريب استناداً إلى بيانات حول متطلبات الوظائف والنمو المتوقع في التوظيف.
وتستند النسخة الثامنة من التقرير إلى بيانات مستمدة من قاعدة تضم أكثر من 300 مليون متعلم عبر منصتَي “كورسيرا” و”يوديمي”. ويجمع التقرير بين رؤى حول تطوير مهارات الذكاء الاصطناعي والمهارات البشرية وبيانات عن الجاهزية الوطنية الأوسع، مستمدة من مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي الصادر عن “أكسفورد إنسايتس” (Oxford Insights).
وارتفع التسجيل في دورات الذكاء الاصطناعي في مصر بنسبة 24% على أساس سنوي. وتشمل أبرز مجالات التعلّم أساسيات الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة، والبيانات والتحليلات، وتطبيقات النماذج اللغوية الكبيرة ونمذجتها. ويبرز أيضاً الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء، إذ ارتفع التسجيل في دورات الذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 83%، وفي دورات سير العمل القائم على وكلاء الذكاء الاصطناعي بنسبة 111%. كما نما التسجيل في دورات أمن الذكاء الاصطناعي بنسبة 131%.
ويطوّر المتعلمون في مصر المهارات البشرية اللازمة لتقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي وشرح النتائج بوضوح. وتشمل أبرز هذه المهارات التواصل وتقديم العروض، وفهم احتياجات أصحاب المصلحة والتأثير فيهم، والابتكار وتوليد الأفكار، إلى جانب الأخلاقيات والحوكمة، والقدرة على التكيّف والمرونة. وارتفع التسجيل في دورات حل المشكلات المعقدة بنسبة 6% على أساس سنوي، فيما انخفض التسجيل في دورات التفكير النقدي بنسبة 9% والابتكار بنسبة 3%. وتبرز هذه النتائج فرصة لتعزيز الإقبال على تعلّم المهارات البشرية التي تدعم الاستخدام الفعّال للذكاء الاصطناعي.
ويتناول التقرير أيضاً مجموعات مهارات الذكاء الاصطناعي والمهارات البشرية التي يكتسبها المتعلمون معاً بدرجة أكبر مقارنة بالمتوسط العالمي. ففي مصر، يقترن تعلّم مهارات البيانات والتحليلات بكلٍّ من مهارات التواصل وتقديم العروض، ومهارات التفكير النقدي وحسن التقدير. كما يجمع المتعلمون بين أساسيات الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة ومهارات التواصل وتقديم العروض. ويمكن لهذا التكامل أن يساعد الأفراد على شرح التحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بوضوح، ومراجعة الافتراضات بصورة نقدية، وتوضيح نتائج النماذج وحدودها التقنية لمختلف فئات الجمهور.
وتؤكد بيانات سوق العمل أهمية تطوير مهارات الذكاء الاصطناعي، إذ أفاد تقرير التقدم والاتجاهات الرقمية لعام 2025 الصادر عن البنك الدولي بأن عدد الوظائف الشاغرة التي تتطلب هذه المهارات في مصر تضاعف بين عامَي 2021 و2024. وفي هذا السياق، تتيح الشهادات المصغّرة للأفراد الحصول على إثبات موثّق وقابل للتحقق لإتقان مهارات محددة، بما يوفّر لأصحاب العمل دليلاً على ما يمتلكه الأفراد من معارف وقدرات عملية. ويُظهر تقرير “كورسيرا” ارتفاع التسجيل في برامج الشهادات المصغّرة في مصر بنسبة 43% إجمالاً على أساس سنوي، فيما ارتفع التسجيل في برامج الشهادات المصغّرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 111%.
وقال قيس الزريبي، المدير العام لشركة “كورسيرا” في الشرق الأوسط وأفريقيا: “أمام مصر فرصة للاستفادة من الاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعي لتعزيز مكانتها التنافسية. ويتطلب ذلك استثماراً مستمراً في المهارات البشرية التي تساعد الأفراد على التحقق من دقة مخرجات الذكاء الاصطناعي واتخاذ قرارات سليمة. ومن المهم أن ينسّق أصحاب العمل والمؤسسات التعليمية والجهات الحكومية جهودهم لضمان مواكبة التدريب لمتطلبات الوظائف المتغيرة، وإتاحة فرص لتطبيق المهارات التقنية والبشرية معاً. وسيكون ربط التعلّم بالتطبيق العملي أساسياً لتمكين المزيد من الأفراد من اغتنام الفرص والنجاح في اقتصاد يعتمد على الذكاء الاصطناعي”.






