جمعت شركة “إس إيه بي” نخبة من المسؤولين الحكوميين وكبار قادة الأعمال وخبراء التكنولوجيا خلال فعالية “إس إيه بي كونيكت عُمان”، بالتزامن مع توجه المؤسسات في مختلف أنحاء السلطنة نحو ترجمة الطموحات الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس عبر عملياتها.
وتأتي هذه الفعالية في مرحلة تشهد فيها مسيرة التنويع الاقتصادي والتحول الرقمي في السلطنة زخماً متسارعاً ضمن مستهدفات “رؤية عُمان 2040”. إذ أظهرت بيانات أعلنتها وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في يناير 2026 ارتفاع الأداء العام لبرنامج التحول الرقمي الحكومي من 73% في نهاية عام 2024 إلى 94% في نهاية عام 2025. كما استقطبت السلطنة خلال عام 2025 استثمارات بقيمة 1.2 مليار ريال عُماني في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، منها نحو 65 مليون ريال عُماني في مجال الذكاء الاصطناعي.
في هذا السياق، قال سيرجيو ماكوتا، نائب الرئيس الأول لشركة “إس إيه بي” في منطقة جنوب الشرق الأوسط وأفريقيا والذي ألقى الكلمة الافتتاحية خلال الحدث: “واجهت المؤسسات تغيرات كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية، الأمر الذي زاد من أهمية سرعة الاستجابة والقدرة على مواكبة المستجدات. ولكي يُحقق الذكاء الاصطناعي قيمة حقيقية، يجب أن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأعمال المؤسسة وأن يعتمد على بيانات موثوقة ويُستخدم ضمن العمليات التي تُتخذ فيها القرارات. وبالنسبة للشركات في سلطنة عُمان، تكمن الفرصة في توظيف الذكاء الاصطناعي لمعالجة تحديات أعمال فعلية، بالاستناد إلى البيانات المناسبة والفهم الصحيح لسياق الأعمال”.
وتناولت الفعالية كيفية الاستفادة من الأنظمة المترابطة وتقنيات الذكاء الاصطناعي المدمجة لتعزيز وضوح الرؤية، وتبسيط سير العمل، ودعم اتخاذ قرارات أفضل، وذلك عبر خمس مسارات متخصصة شملت البيانات وتقنية المعلومات، والشؤون المالية وإدارة الإنفاق، وسلاسل التوريد، والموارد البشرية، وتجربة العملاء. كما استعرضت “إس إيه بي” رؤيتها لمفهوم “المؤسسة المستقلة”، الذي يجمع بين التطبيقات والبيانات والذكاء الاصطناعي ضمن منظومة متكاملة، بما يتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي العمل عبر مختلف عمليات المؤسسة بالاعتماد على بيانات مؤسسية موثوقة وفهم واضح لسياق الأعمال.
من الطموحات الرقمية إلى التطبيقات العملية
وبالنسبة للمؤسسات المشاركة في الفعالية بمسقط، لم يعد السؤال يقتصر على مدى الحاجة إلى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بل أصبح يتمحور حول كيفية توظيفه بمسؤولية لتحقيق قيمة ملموسة في العمليات اليومية.
كما استعرضت المؤسسات المشاركة تجاربها في توظيف التكنولوجيا لإحداث تحول في أعمالها. وسلطت شركة تنمية نفط عمان، التي تتعاون مع “إس إيه بي” في عدد من مبادرات التحول الرقمي وتنمية الكفاءات، الضوء على أهمية الجمع بين التقنيات الجديدة والخبرات المتخصصة في القطاع والمهارات اللازمة لتوظيفها.
وقال وحيد آل حميد، رئيس حلول المؤسسات في شركة تنمية نفط عمان: “يمتلك الذكاء الاصطناعي إمكانات كبيرة لتغيير الطريقة التي نستفيد بها من المعارف والخبرات المتراكمة داخل مؤسساتنا. وتشكل علاقتنا مع “إس إيه بي” أساساً مهماً لاستكشاف السبل التي يمكن للذكاء الاصطناعي من خلالها مساعدة كوادرنا على استباق التحديات، واتخاذ قرارات مدروسة تستند إلى معلومات أفضل، والارتقاء بمستويات الأداء. وفي قطاع الطاقة، يعتمد إحراز التقدم على الجمع بين هذه القدرات والخبرات العميقة في القطاع، إلى جانب تطوير المهارات اللازمة لاستخدامها بمسؤولية. ومن خلال ذلك، يمكننا تحقيق قيمة مستدامة لقطاعنا ولسلطنة عُمان”.
من جانبه، قال يعقوب الهطالي، رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في شركة تنمية طاقة عُمان: “إن القرارات التي نتخذها اليوم في قطاع الطاقة ستسهم في رسم ملامح الاقتصاد العُماني لعقود قادمة. ويمثل الذكاء الاصطناعي أداة مهمة تساعدنا على فهم التحديات المعقدة، واستشراف السيناريوهات المختلفة، واتخاذ قرارات أفضل للمستقبل بالاستناد إلى بيانات واضحة ودقيقة. ولا تقتصر إمكانات الذكاء الاصطناعي على تعزيز الكفاءة التشغيلية فحسب، بل تمتد لتسهم في بناء قطاع طاقة أكثر مرونة واستدامة. ويتطلب تحقيق هذه الإمكانات وجود رؤية واضحة، وحوكمة مسؤولة، وتعاون وثيق بين قادة قطاعي التكنولوجيا والأعمال”.
بدوره، قال عبد الله البلوشي، الرئيس التنفيذي للمعلومات في مجموعة الزبير: ” يوفّر الذكاء الاصطناعي للشركات في عُمان فرصة لإعادة التفكير في كيفية تحقيق القيمة وخدمة العملاء وتنمية أعمالها. وينبغي ألا تقتصر طموحاتنا على تحسين ما نقوم به اليوم، بل أن تمتد إلى تصوّر ما يمكننا القيام به بشكل مختلف غداً. ويتطلب ذلك منح الأفراد الثقة والمهارات اللازمة للتجربة وإعادة النظر في أساليب العمل التقليدية وتحويل الأفكار إلى فرص جديدة. وستكون المؤسسات التي تبني هذه القدرات في موقع أفضل للمساهمة في التنويع الاقتصادي في عُمان”.
واستضاف فندق “دبليو مسقط” فعالية “إس إيه بي كونيكت عمان”، بمشاركة مسؤولين تنفيذيين من قطاعات متعددة شملت الطاقة والموارد الطبيعية، والخدمات المالية، والخدمات العامة، والتصنيع، والقطاعات الاستهلاكية والخدمية. وتضمنت الفعالية جلسات رئيسية ومسارات متخصصة لوظائف الأعمال، إلى جانب عروض حية لتقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
وأقيمت الفعالية بدعم من الراعي الماسي Deloitte، والرعاة البلاتينيين NTT DATA وinflexion وindus novateur وapsolut، والراعي الذهبي Accely، الذين عكست مشاركتهم أهمية التعاون ضمن منظومة الشركاء في دفع مسيرة التحول الرقمي على نطاق واسع.






