أكد الدكتور أحمد العطيفي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن بمجلس النواب، أن المناقشات البرلمانية بشأن طلب تفويض القيادة السياسية باتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للدفاع عن المملكة العربية السعودية، عكست إدراكًا عميقًا لحساسية المرحلة الراهنة وحجم المسؤولية الوطنية المرتبطة بالقرارات المصيرية، مشيرًا إلى أن الطلب حظي بتأييد واسع من أعضاء المجلس.
وأوضح العطيفي أن جلسات المناقشة، التي امتدت على مدار ثلاثة أيام، شهدت تفاعلًا ملحوظًا من النواب وحرصًا على طرح التساؤلات والاستفسارات المتعلقة بطبيعة المهمة وحدود التفويض المطلوب، بما يعكس أهمية إخضاع القرارات ذات التداعيات العسكرية والأمنية لنقاش جاد يحيط بمختلف أبعادها.
وأشار إلى أن أهمية المناقشات تنبع من ارتباطها المباشر باعتبارات الأمن القومي المصري والعربي، مؤكدًا أن التعامل مع مثل هذه الملفات يتطلب تقديرًا دقيقًا للتطورات الإقليمية وتداعياتها المحتملة على أمن الدول ومصالحها الاستراتيجية، مع احترام حق جميع النواب في إبداء آرائهم ومواقفهم.
مناقشات برلمانية موسعة قبل حسم القرار
وفي تعليقه على التساؤلات التي أثيرت عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن طول مدة المناقشات وتأجيل حسم القرار، شدد العطيفي على أن القرارات المرتبطة بالالتزامات العسكرية والأمنية لا تحتمل التسرع، بل تستوجب إتاحة الوقت الكافي للدراسة والتداول والاستماع إلى مختلف وجهات النظر.
وأضاف أن حساسية الملف تفرض التعامل معه بأقصى درجات المسؤولية، من خلال الاستماع إلى ممثلي الحكومة والجهات المعنية، والوقوف على طبيعة الطلب الرئاسي وأبعاده الدستورية والقانونية، بما يتيح للنواب تكوين رؤية واضحة قبل اتخاذ موقفهم.
وأوضح أن مشاركة ممثلي الحكومة والجهات المعنية في المناقشات أتاحت الفرصة أمام أعضاء المجلس للاطلاع على الإيضاحات اللازمة بشأن الطلب المقدم من الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن إطالة أمد المناقشة في قضية بهذا الحجم لا تعكس ضعفًا أو ترددًا، وإنما تعبر عن نهج مسؤول في التعامل مع القرارات الاستراتيجية.
حماة الوطن: لا ضغوط على النواب في تحديد مواقفهم
وكشف رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن عن عقد اجتماع موسع للهيئة قبل انعقاد الجلسة البرلمانية، عقب الدعوة إلى نظر طلب التفويض، بهدف إتاحة الفرصة أمام جميع نواب الحزب لمناقشة الملف باستفاضة، وطرح استفساراتهم وتبادل وجهات النظر بحرية وشفافية.
وأشار إلى أن الاجتماع استمر نحو ساعتين، وشهد مناقشات معمقة حول أبعاد القرار ومسؤولياته، لافتًا إلى أن الهيئة حرصت على منح كل نائب مساحة كاملة للتعبير عن موقفه دون ممارسة أي ضغوط لفرض توجه بعينه.
وأضاف أن الاجتماع انتهى بالإجماع إلى تأييد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي وتفويضه في اتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للدفاع عن المملكة العربية السعودية حال طلبها ذلك، وفقًا لمضمون طلب التفويض.
وأكد العطيفي أن موقف الهيئة جاء بعد مناقشة مختلف جوانب الملف، انطلاقًا من المسؤولية الوطنية تجاه الشعب المصري، ومراعاةً لما قد يترتب على أي مهمة محتملة من مسؤوليات وتداعيات تمس القوات المسلحة وأسر الجنود والمجتمع المصري بأكمله.
أمن السعودية والملاحة في البحر الأحمر ضمن حسابات الأمن القومي
وشدد العطيفي على أن التطورات الأمنية في المنطقة لا يمكن فصلها عن انعكاساتها المباشرة وغير المباشرة على المصالح المصرية، موضحًا أن اتساع نطاق الصراع الإقليمي قد يفرض تحديات إضافية على أمن الملاحة في البحر الأحمر، بما يحمله ذلك من تداعيات استراتيجية واقتصادية محتملة.
وأضاف أن التحديات التي تواجه الدول العربية تتطلب تنسيقًا في المواقف وتقديرًا شاملًا للمخاطر، مع الحفاظ على المصالح الوطنية المصرية ومراعاة متطلبات الأمن القومي في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة.
واختتم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن بالتأكيد على دعم الهيئة للقيادة السياسية في القرارات المتعلقة بالأمن القومي، مشددًا على أن الموقف المسؤول يستند إلى دراسة متأنية لمختلف السيناريوهات، وإدراك لترابط أمن مصر مع محيطها العربي، بما يضمن التعامل مع التحديات الإقليمية برؤية استراتيجية واضحة وإرادة وطنية مسؤولة.







