كشف الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) عن نتائج استبيان المسافرين العالمي لعام 2026، والذي سلّط الضوء على ثلاث توجهات رئيسية في سلوك المسافرين وتوقعاتهم:
القياسات الحيوية تتحول إلى ممارسة سائدة، والاهتمام بجوازات السفر الرقمية يتزايد: يُقبل المسافرون على اعتماد الهوية الحيوية للحد من تكرار تدقيق الوثائق، ويُبدون اهتماماً كبيراً باستخدام جوازات السفر الرقمية لتسجيل الوصول، والحصول على خدمات أكثر تخصيصاً عند الحجز.
الذكاء الاصطناعي يغيّر طريقة تخطيط المسافرين لرحلاتهم: من البحث عن الرحلات، ومقارنة الأسعار، وصولاً إلى اكتشاف وجهتهم التالية، بات المسافرون يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في تخطيط رحلاتهم.
متطلبات الدخول عائق متزايد أمام السفر: يؤكد عدد متزايد من المسافرين أن متطلبات الهجرة ثنتهم عن زيارة إحدى الوجهات.
وتعليقاً على هذا الموضوع، قال نك كرين، نائب الرئيس الأول لشؤون العمليات والسلامة والأمن لدى الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا): “يتبنّى المسافرون التكنولوجيا لجعل السفر أكثر سهولة، فقد أصبح الذكاء الاصطناعي أداة شائعة لتخطيط الرحلات، في حين تسهم القياسات الحيوية والهوية الرقمية في توفير تجربة أسرع وأكثر سلاسة في المطارات. ورغم ذلك لا يزال كثير من المسافرين يواجهون عقبات ناجمة عن تعقيد معاملات الهجرة والتأشيرات. ويمكن للحكومات أن تسهم في تذليل هذه العقبات من خلال تبسيط متطلبات الدخول، وإلغاء عمليات التدقيق المكررة، وتسريع إصدار وثائق السفر الرقمية الآمنة واعتمادها”.
القياسات الحيوية تتحول إلى ممارسة سائدة مع تزايد الاهتمام بجوازات السفر الرقمية
استخدم ما يقارب ستة من كل عشرة مسافرين القياسات الحيوية مرة واحدة على الأقل خلال الأشهر الـ 12 الماضية، فيما وصل رضا المسافرين عنها إلى أعلى مستوى له على الإطلاق.
استخدم أكثر من نصف المسافرين (58%) القياسات الحيوية في مرحلة ما من رحلتهم عبر المطار خلال الأشهر الـ12 الماضية، في زيادة عن نسبة 50% المسجلة في عام 2025. وتجدر الإشارة إلى أن هذه النسبة ارتفعت بمقدار 24 نقطة مئوية منذ عام 2022.
أشار المسافرون الذين استخدموا القياسات الحيوية إلى مستويات عالية من الرضا، حيث قال 87% منهم إنهم سعداء بالتجربة، بارتفاع عن نسبة 86% المسجلة في عام 2025.
أكد 78% من المسافرين استعدادهم لمشاركة معلوماتهم الحيوية في حال أتاح لهم ذلك تجنب إظهار جواز السفر أو بطاقة الطائرة في نقاط التفتيش بالمطارات.
يفضّل 75% من هؤلاء المسافرين التسجيل مرة واحدة مسبقاً، بحيث يتم التعرف عليهم تلقائياً في جميع مراحل رحلتهم عبر المطار.
كما يُبدي المسافرون اهتماماً كبيراً باستخدام جوازات السفر الرقمية لتسهيل رحلاتهم حيث:
يرغب 84% في استخدام جواز السفر الرقمي لتسجيل الوصول عبر الإنترنت بدلاً من جواز السفر الورقي.
يرغب 82% في مشاركة جواز السفر الرقمي مع شركة الطيران عند الحجز بعد إتمام الدفع، في حال أتاح لهم ذلك الحصول على خدمات أكثر تخصيصاً، مثل المعلومات المتعلقة بمتطلبات التأشيرة.
يرغب 82% في استخدام هاتف محمول يجمع بين المحفظة الرقمية، وجواز السفر الرقمي، وبطاقات الولاء، للقيام بالحجز والدفع وتنفيذ العمليات في المطار عند المغادرة والقدوم.
ويبقى الحفاظ على الثقة بالقياسات الحيوية أمراً أساسياً لتعزيز اعتمادها في إجراءات السفر. وتتمثل أبرز مخاوف المسافرين بشأنها في اختراق البيانات (59%)، ومشاركة المعلومات مع جهات أخرى (49%)، وغياب الوضوح حول كيفية التعامل مع معلوماتهم الشخصية (41%).
وأضاف كرين: “يستخدم عدد متزايد من المسافرين القياسات الحيوية خلال رحلاتهم، وهم معجبون بها ويرغبون في المزيد منها. وهذا خبر سار، لأن المزايا كبيرة إذ توفر رحلات أكثر سلاسة للمسافرين، وعمليات أكثر كفاءة وأماناً للحكومات وشركات الطيران. ولجعل القياسات الحيوية ممارسة معتمدة في السفر الدولي، يتعين على الحكومات الاتفاق على إطار لإصدار جوازات السفر الرقمية الآمنة، أو ما يُعرف بوثائق السفر الرقمية، والاعتراف بها”.
الذكاء الاصطناعي يغيّر طريقة تخطيط المسافرين لرحلاتهم
يُظهر استبيان المسافرين العالمي أن نحو نصف المسافرين (49%) استخدموا الذكاء الاصطناعي لتخطيط رحلاتهم، وتحديداً:
استخدم 21% من المسافرين الذكاء الاصطناعي للبحث عن رحلات إلى وجهة محددة، وهو الاستخدام الأكثر شيوعاً.
استخدمه 19% للعثور على أرخص الرحلات.
استخدمه 17% لاستلهام أفكار حول وجهات السفر.
وقال كرين: “يعتمد الناس على الذكاء الاصطناعي لتخطيط رحلاتهم. ومن المهم لشركات الطيران ألّا تكتفي بضمان ظهور عروضها عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، بل أن تطوّر أيضاً روابط سهلة تتيح تحويل المحادثة مع الذكاء الاصطناعي إلى حجز فعلي”.
تزايد عوائق السفر مع عزوف المسافرين بسبب قواعد الهجرة
يُظهر استبيان المسافرين العالمي أن متطلبات الدخول تشكّل عائقاً متزايداً أمام السفر، رغم تبنّي المسافرين للتكنولوجيا. فقد ثنت متطلبات الهجرة 43% من المسافرين عن زيارة إحدى الوجهات، في زيادة عن نسبة 33% المسجلة في عام 2025.
من بين المسافرين الذين عزفوا عن السفر إلى وجهة معينة بسبب النزاعات الجيوسياسية، أشار 72% إلى أن السلامة كانت السبب الرئيسي، فيما أشار 13% إلى عدم اليقين بشأن إمكانية السفر.
من بين المسافرين الذين عزفوا عن السفر بسبب متطلبات الهجرة، أكد 53% أن الإجراءات معقدة للغاية، بينما جاءت الخصوصية (17%) والتكلفة (17%) بنسب أقل بكثير.
كما يرغب المسافرون في أن تكون إجراءات الحصول على التأشيرات أسرع، وأن تتم في مرحلة مبكرة من رحلة السفر، وبصيغة رقمية:
يُرجَّح أن يشارك 86% معلومات الهجرة رقمياً قبل المغادرة لتسريع الإجراءات، بارتفاع عن نسبة 83% المسجلة في عام 2025.
يفضّل 45% إتمام معاملات الهجرة قبل الوصول إلى المطار، بارتفاع عن نسبة 41% المسجلة في عام 2025.
يفضّل 60% التقدم بطلب التأشيرة عبر الإنترنت، مقابل 25% يفضّلون التقدم بالطلب شخصياً لدى القنصلية أو السفارة.
وأضاف كرين: “يرغب المسافرون في التقدم بطلبات التأشيرات عبر الإنترنت وإتمام معاملات الهجرة قبل وصولهم إلى المطار. ويمكن للتأشيرات الإلكترونية تحقيق ذلك لكن شركات الطيران لا تستطيع التحقق منها بكفاءة إلا إذا اعتمدت الحكومات معايير موحّدة. إذ أن أكثر من 100 دولة تُصدر تأشيرات إلكترونية، ومع ذلك تفتقر آليات التحقق منها إلى الاتساق، فيما الأدوات اللازمة لمعالجة ذلك متوفرة بالفعل، وينبغي على الحكومات اعتمادها”.
التوجهات السائدة في مختلف المناطق
الشرق الأوسط: يتصدّر المسافرون في الشرق الأوسط استخدام الذكاء الاصطناعي في تخطيط رحلاتهم، ويُبدون اهتماماً كبيراً من بين كل المناطق بجوازات السفر الرقمية والهوية الحيوية. كما يسجّل مستخدمو القياسات الحيوية في المنطقة أعلى مستويات الرضا بين جميع المناطق. أما من تراجعوا عن السفر بسبب متطلبات الهجرة، فتبرز التكلفة لديهم أكثر من غيرهم، وإن ظلّ تعقيد الإجراءات مصدر القلق الأول.
أفريقيا: يُعدّ المسافرون الأفارقة من أكثر المسافرين رضاً، غير أنهم الأكثر عزوفاً عن زيارة بعض الوجهات بسبب متطلبات الهجرة. ويرى من تراجعوا عن السفر بسببها أن تعقيد الإجراءات هو العائق الأبرز، تليه التكلفة. ورغم أن اعتمادهم على القياسات الحيوية من بين الأدنى مقارنةً بسائر المناطق، فإن اهتمامهم بحلول السفر الرقمية من بين الأعلى.
آسيا والمحيط الهادئ: يحقق المسافرون من آسيا والمحيط الهادئ أعلى مستويات الرضا العام، ويحلّون ثانياً بين المناطق في الاستعداد لاستخدام القياسات الحيوية، رغم استمرار مخاوفهم الكبيرة من اختراق البيانات. وتبقى متطلبات الهجرة عائقاً أمام سفرهم، ولا سيما تعقيد الإجراءات.
أوروبا: يسجل المسافرون الأوروبيون أدنى مستويات الرضا الإجمالي، وهم الأكثر تحفظاً بين جميع المناطق في تبنّي تقنيات السفر الرقمية. إذ يأتي استخدامهم لكلٍّ من الذكاء الاصطناعي والقياسات الحيوية دون المتوسط العالمي، كما أنهم أقل استعداداً من المسافرين في المناطق الأخرى لاستخدام القياسات الحيوية، وجوازات السفر الرقمية عند الحجز وتسجيل الوصول عبر الإنترنت.
أمريكا الشمالية: يسجّل المسافرون من أمريكا الشمالية أعلى معدل لاستخدام القياسات الحيوية، لكنهم الأكثر قلقاً من اختراق البيانات أيضاً. وتفوق مخاوفهم من مشاركة بياناتهم مع جهات أخرى، ومن شحّ المعلومات عن طريقة التعامل معها، متوسطَ الاستبيان. وهم الأقل تراجعاً عن زيارة الوجهات بسبب متطلبات الهجرة.
أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي: يحلّ المسافرون من أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي ثانياً عالمياً في الرضا، وقد سجّلوا أكبر تحسّن في الرضا العام مقارنةً بعام 2025. وهم من أكثر المسافرين تفضيلاً لإنجاز معاملات الهجرة قبل الوصول إلى المطار، ويُبدون استعداداً كبيراً لمشاركة معلوماتهم بشكل رقمي مسبقاً. غير أن استخدامهم للقياسات الحيوية دون المتوسط، ومخاوفهم من مشاركة بياناتهم الشخصية وطريقة التعامل معها هي الأعلى بين المناطق.







