في ظل ارتفاع معدلات البحث والاهتمام الشعبي بملف المعاشات، تبرز شروط الخروج على المعاش المبكر وفق قانون التأمينات الاجتماعية الجديد كأحد الموضوعات الأكثر تداولًا بين العاملين في مختلف القطاعات.
ويهدف القانون رقم 148 لسنة 2019 إلى تنظيم آليات التقاعد المبكر وضبطها بما يضمن حماية حقوق المؤمن عليهم، مع الحفاظ على استدامة أموال التأمينات وضمان العدالة بين الأجيال.
وتتمثل أهم شروط الحصول على المعاش المبكر بحسب التعديلات المقرر بدء العمل بها من يناير 2025 في ضرورة توافر مدة اشتراك تأميني لا تقل عن خمسة وعشرين عامًا فعلية.
ويُعد هذا الشرط حجر الأساس لبدء إجراءات الصرف، إذ لا يمكن للمؤمن عليه التقدم بطلب الخروج المبكر دون استيفائه بالكامل.
ويأتي ذلك بالتزامن مع توجه الدولة نحو إحكام نظم التأمين، وضمان أن يكون الطلب مبنيًا على فترات اشتراك حقيقية وموثقة.
كما يشترط القانون أن يقدم المؤمن عليه طلب صرف المعاش المبكر رسميًا، باستخدام النماذج المعتمدة من الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، والتي تُراجع فيها بيانات مدد الاشتراك وأجور التسوية.
ومن بين الضوابط الأساسية أن يكون المتقدم غير خاضع للتأمين عن الشيخوخة والعجز والوفاة في تاريخ تقديم الطلب، وهو ما يعني انتهاء علاقته الوظيفية تمامًا.
ويحدد القانون حدًا أدنى للمعاش المقرر صرفه عند الخروج المبكر، بحيث لا يقل عن خمسين في المئة من متوسط أجر التسوية الأخير، أو خمسة وستين في المئة من الحد الأدنى لأجر الاشتراك التأميني أيهما أعلى.
ويضمن هذا الشرط ألا يتقاضى المؤمن عليه معاشًا متدنيًا لا يتناسب مع احتياجاته المعيشية.
كما أن فترات الاشتراك يجب ألا تقل عن ثلاثة أشهر متصلة أو ستة أشهر منفصلة، وهي قاعدة تهدف إلى منع تسجيل مدد قصيرة أو صورية قبل التقدم بطلب التقاعد.
ويُلزم القانون بأن يكون سجل الموظف خاليًا من الجزاءات التأديبية أو لفت النظر خلال فترة عمله، بما يضمن أن يكون الخروج اختيارًا تنظيميًا لا يرتبط بمخالفات وظيفية.
وتحدد التشريعات حدًا أقصى لسن التقدم بالمعاش المبكر، بحيث يجب ألا يتجاوز سن الموظف خمسة وخمسين عامًا، مع شرط استكمال مدة الاشتراك التي لا تقل عن خمسة وعشرين عامًا.
وفي المقابل، يتيح القانون تسوية الحقوق التأمينية لمن تجاوز هذا السن ولديه مدة اشتراك تزيد على عشرين عامًا، وذلك بإضافة خمس سنوات إلى مدة اشتراكه الفعلية أو استكمال المدة اللازمة، أيهما أقل.
ومن الضوابط المحورية أن العامل الذي يخرج على المعاش المبكر يُحرم من التعيين مرة أخرى في أي مؤسسة أو جهة خاضعة لقانون العمل، مما يعكس رغبة المشرع في ضبط قواعد التقاعد ومنع التحايل على النظام التأميني.
ويؤكد خبراء التأمينات أن هذه الضوابط تستهدف حماية أموال المؤمن عليهم وضمان حصول المستحقين الفعليين على حقوقهم، مع الحفاظ على التوازن المالي لصناديق التأمين.
كما يساهم تنظيم المعاش المبكر في الحد من الضغوط الاقتصادية على المنظومة، ويضمن بقاءها قادرة على الوفاء بالتزاماتها طويلة الأجل.
وفي ظل استمرار تحديثات القانون واهتمام المواطنين بمعرفة حقوقهم، تواصل الهيئة القومية للتأمينات إصدار الإرشادات وتبسيط الإجراءات لضمان وصول المعلومات بشكل دقيق وسلس لجميع الفئات.







