أكد المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، أن التغيرات التي يشهدها سوق العمل عالميًا تعزز أهمية العمل الحر، الذي تحول من مجرد خيار بديل للتوظيف التقليدي إلى أحد المسارات الرئيسية في اقتصاد العمل، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والخدمات الرقمية.
وقال الظاهر إن انتشار أنماط العمل المرنة يفرض تطوير أدوات جديدة لتأهيل الشباب المصري، وتمكينهم من الوصول إلى فرص العمل المتاحة عبر المنصات الرقمية، سواء داخل السوق المحلية أو في الأسواق العالمية، بما يتيح الاستفادة من الكفاءات المصرية دون ارتباطها بحدود جغرافية.
وأوضح، خلال كلمته حول مستقبل العمل الحر ودوره في الاقتصاد الرقمي، أن «إيتيدا» تعمل على بناء منظومة متكاملة لتأهيل الشباب، تجمع بين المهارات التقنية والمهارات المهنية التي يحتاجها المستقل للنجاح في المنصات الرقمية وتحويل خبراته إلى فرص ومشروعات مدفوعة.
وأشار إلى أن التحول في طبيعة سوق العمل أصبح واضحًا على المستوى الدولي، لافتًا إلى بيانات تشير إلى أن نحو نصف القوى العاملة في الولايات المتحدة سبق لها ممارسة العمل الحر خلال مرحلة من مسيرتها المهنية.
وأكد أن هذه المتغيرات تمثل فرصة مهمة لمصر، التي تمتلك قاعدة واسعة من خريجي تخصصات الحاسبات وتكنولوجيا المعلومات في مختلف الجامعات والمحافظات.
فرص عمل دون الانتقال إلى المدن الكبرى
ولفت الرئيس التنفيذي لـ«إيتيدا» إلى أن العمل الحر يمكن أن يسهم في توسيع قاعدة المستفيدين من فرص العمل التكنولوجية، خاصة الشباب الذين لا تتاح لهم فرص الانتقال إلى القاهرة أو المدن التي تتركز بها الشركات الكبرى.
وأضاف أن المستقل يستطيع تقديم خدماته من مكان إقامته لشركات داخل مصر وخارجها، والاستفادة من المنصات الرقمية للوصول إلى عملاء وأسواق دولية، بما يخلق مصدرًا جديدًا للدخل ويفتح فرصًا أوسع أمام الكفاءات المصرية.
وشدد الظاهر على أن العمل الحر لا يستهدف إلغاء الوظائف التقليدية، وإنما يمثل مسارًا مكملًا لها، في ظل اختلاف اختيارات الشباب بين العمل في وظيفة مستقرة، أو تأسيس مشروع ناشئ، أو اختيار نموذج العمل المرن الذي يوفره العمل الحر.
أكثر من 116 ألف متقدم للبرنامج في مرحلته الأولى
وأوضح أن جهود «إيتيدا» في هذا المجال تتم بالتعاون مع الجهات التابعة لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وعلى رأسها معهد تكنولوجيا المعلومات «ITI» والمعهد القومي للاتصالات «NTI».
وأشار إلى أن دور هذه الجهات يتركز في بناء المهارات التقنية، بينما تعمل «إيتيدا» على إضافة المهارات المهنية المرتبطة بالعمل الحر، بما يساعد المتدربين على الانتقال من مرحلة امتلاك المهارة إلى مرحلة تقديمها بصورة احترافية للسوق.
وكشف الظاهر عن برنامج تدريبي مكثف يمتد لثلاثة أشهر، يستهدف تأهيل أصحاب المهارات التقنية ليصبحوا مستقلين محترفين قادرين على المنافسة عبر منصات العمل الحر الإقليمية والعالمية.
واستعرض نتائج المرحلة الأولى من البرنامج، موضحًا أنها جذبت نحو 116 ألف شاب وفتاة، خضعوا لمراحل متعددة من التقييم والاختبارات، قبل اختيار المستفيدين من التدريب.
وأضاف أنه تم تدريب وتأهيل أكثر من 19 ألف متدرب، بينما نجح نحو 8 آلاف خريج في الحصول على مشروعات وفرص عمل فعلية «Gigs» من خلال منصات العمل الحر العالمية.
وأشار إلى أن المستفيدين تمكنوا من تحقيق عوائد مالية خلال فترة تراوحت بين عام و15 شهرًا، بما يؤكد إمكانية تحويل المهارات الرقمية إلى فرص اقتصادية فعلية.
20 ألف مستقل مستهدفون في المرحلة الثانية
وأعلن الرئيس التنفيذي لـ«إيتيدا» استعداد الهيئة لإطلاق المرحلة الثانية من برنامج تدريب العمل الحر خلال أكتوبر المقبل، بالتعاون مع شركاء جدد، بهدف زيادة نطاق البرنامج والوصول إلى عدد أكبر من الكفاءات المصرية.
وأوضح أن المرحلة الجديدة تستهدف تدريب وتأهيل 20 ألف مستقل محترف في تخصصات تكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية، بما يدعم قدرة الكوادر المصرية على تلبية الطلب المتزايد على المهارات الرقمية في الأسواق المحلية والدولية.
دعوة للشركات المصرية للاستفادة من نموذج العمل الحر
وفي سياق متصل، دعا الظاهر الشركات المصرية إلى توسيع نظرتها إلى أساليب التوظيف والاستفادة من الكفاءات المتاحة عبر منصات العمل الحر، سواء المصرية أو العربية أو العالمية.
وقال إن تحليلات الهيئة كشفت عن وجود نسبة كبيرة من طلبات العمل التي يحصل عليها المستقلون المصريون من شركات خارج السوق المحلية، وهو ما يعكس قدرتهم على المنافسة في الأسواق الدولية.
وأكد أن الشركات المصرية يمكنها الاستفادة من هذا النموذج للوصول إلى الكفاءات المتخصصة وتنفيذ المشروعات وفق احتياجاتها، مع تقليل الأعباء المرتبطة بنماذج التوظيف التقليدية.
واختتم الظاهر بالتأكيد على أن التوسع في برامج العمل الحر يأتي ضمن جهود دعم الاقتصاد الرقمي في مصر، ورفع كفاءة الكوادر المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية، وفتح مسارات جديدة أمام الشباب للوصول إلى فرص عمل في الأسواق المحلية والعالمية.






