كشفت سيتي لإدارة الثروات عن نتائج التقرير العالمي للمكاتب العائلية لعام 2026، الذي يرصد أبرز الاتجاهات الاستثمارية والتشغيلية لدى المكاتب العائلية حول العالم، في ظل تصاعد التحديات الاقتصادية والجيوسياسية وتزايد تعقيدات إدارة الثروات عبر الحدود.
وأُجري الاستطلاع خلال شهري يونيو ويوليو 2026، بمشاركة 351 مكتبًا عائليًا من 41 دولة، فيما تستند نتائج التقرير إلى خبرات مجموعة المكاتب العائلية العالمية لدى سيتي، التي تتعامل مع أكثر من 1,900 مكتب عائلي حول العالم.
وأظهر التقرير أن المكاتب العائلية تتجه بصورة متزايدة نحو بناء استراتيجيات طويلة الأجل ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، هي رأس المال والقدرات والاستمرارية، مع تعزيز أساليب إدارة المخاطر وتطوير الهياكل التشغيلية والحوكمة، إلى جانب التركيز على إعداد الأجيال المقبلة.
الأسهم المدرجة تتصدر وجهات الاستثمار
أوضح التقرير أن الأسهم المدرجة استعادت مكانتها كأبرز وجهات ضخ رؤوس الأموال الجديدة، مع اتجاه نحو نصف المشاركين إلى زيادة انكشاف محافظهم على الأسهم المدرجة خلال العام الحالي.
كما تصدرت أسهم الأسواق المتقدمة عالميًا فئات الأصول التي تستهدف المكاتب العائلية زيادة مخصصاتها مستقبلًا، مدفوعة بالحاجة إلى تحقيق مزيج من النمو والسيولة والمرونة.
وفي الوقت نفسه، حافظت المكاتب العائلية على تنويع محافظها الاستثمارية، مع استمرار حضور الأسهم الخاصة والدخل الثابت والسيولة النقدية، بينما أصبحت جودة الأصول والعوامل الأساسية أكثر أهمية في تحديد فرص الاستثمار، في ظل تراجع الاعتماد على ارتفاع التقييمات كمصدر رئيسي للعوائد.
الأسواق الخاصة تظل ركيزة أساسية
ورغم صعود الأسهم المدرجة، لم تفقد الأسواق الخاصة دورها الاستراتيجي في محافظ المكاتب العائلية، إذ واصلت الأسهم الخاصة جذب مستويات مرتفعة من رؤوس الأموال، بالتوازي مع تنامي الاهتمام بالاستثمارات المباشرة والفرص المرتبطة بالشركات في مراحل النمو.
وأشار التقرير إلى أن المكاتب العائلية أصبحت أكثر انتقائية عند دخول الأسواق الخاصة، مع تركيز أكبر على الوصول إلى الفرص الاستثمارية المناسبة والاستفادة من الخبرات المتخصصة وشبكات العلاقات، باعتبارها عوامل مؤثرة في الوصول إلى الفرص المتميزة.
90% من المكاتب العائلية سجلت أداءً إيجابيًا
وعلى الرغم من حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، أفاد نحو 90% من المشاركين بأن محافظهم الاستثمارية حققت أداءً إيجابيًا منذ بداية العام.
في المقابل، يستهدف 41% من المشاركين تحقيق عوائد سنوية تتراوح بين 7% و10%، بينما تواصل المكاتب العائلية مراقبة عدد من المخاطر، وفي مقدمتها التضخم وأسعار الفائدة والاستقرار المالي وتقلبات الأسواق.
ويرى التقرير أن الحفاظ على استراتيجيات استثمار طويلة الأجل يمثل عاملًا أساسيًا في قدرة المكاتب العائلية على التعامل مع فترات التقلب وعدم اليقين.
التضخم يتصدر المخاوف
برز التضخم باعتباره أحد أبرز مصادر القلق لدى المكاتب العائلية خلال 2026، متقدمًا على مسار أسعار الفائدة واستقرار النظام المالي وتقلبات الأسواق.
وفي المقابل، تراجعت المخاوف المتعلقة بالنزاعات التجارية والرسوم الجمركية مقارنة بالعام السابق، بعدما كانت من أبرز القضايا التي شغلت المشاركين في استطلاع 2025.
وتشير توجهات الاستثمار إلى اهتمام متزايد بالأصول المدرة للدخل قصيرة الأجل، والاستثمارات عالية الجودة، والأدوات القادرة على توفير قدر أكبر من التنويع والحماية من آثار التضخم، بما يدعم الحفاظ على القيمة الحقيقية للثروات على المدى الطويل.
إدارة المخاطر دون التخلي عن فرص النمو
ولم تؤد التطورات الجيوسياسية الأخيرة إلى تغييرات واسعة في الاستراتيجيات الاستثمارية لمعظم المكاتب العائلية، إذ اتجهت العديد منها إلى إدارة المخاطر بصورة أكثر نشاطًا من خلال التحوط وإجراء تعديلات مدروسة على المحافظ.
وأوضح التقرير أن أكثر من 40% من المشاركين لم يجروا تغييرات كبيرة على استراتيجياتهم الاستثمارية، بينما ركز آخرون على تعزيز مرونة المحافظ دون المساس بالأهداف الاستثمارية طويلة الأجل.
الذكاء الاصطناعي ينتقل من التجربة إلى الاستخدام العملي
وأظهر التقرير أن الذكاء الاصطناعي بدأ ينتقل لدى المكاتب العائلية من مرحلة التجربة إلى الاستخدام العملي، مع توظيفه في مجالات تشمل تحليل الاستثمارات، وإدارة المعلومات، وإعداد التقارير، وأتمتة سير العمل، ودعم عمليات اتخاذ القرار.
ويتركز الاستخدام الحالي بصورة أكبر على رفع الإنتاجية والكفاءة، بدلًا من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بصورة مباشرة لتحقيق عوائد استثمارية إضافية.
وتشمل أبرز الفوائد التي ترصدها المكاتب العائلية تسريع معالجة المعلومات، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز عمليات التحقق والتقييم قبل اتخاذ القرارات الاستثمارية، مع استمرار التأكيد على أن القرارات النهائية تظل بيد أصحاب الخبرة.
توسع عالمي يفرض تحديات جديدة
ومع ازدياد انتشار الثروات والأعمال العائلية عبر الأسواق الدولية، تتزايد كذلك تعقيدات إدارة هذه الثروات.
ويتوقع 38% من المشاركين توسع الحضور العالمي لعائلاتهم خلال السنوات الخمس المقبلة، في ظل امتلاك العديد من العائلات أصولًا وأعمالًا وأفرادًا في دول وأنظمة قانونية مختلفة.
ويترتب على ذلك زيادة الحاجة إلى إدارة ملفات الضرائب وهيكلة الأصول والامتثال التنظيمي والتخطيط المالي عبر الحدود، ما يدفع المكاتب العائلية إلى تطوير قدراتها وخبراتها في التعامل مع المتطلبات الدولية المتزايدة.
تعاقب القيادات وإعداد الجيل الجديد
ولم تعد استمرارية الثروة مرتبطة فقط بالأداء الاستثماري، إذ كشف التقرير عن تصاعد أهمية تعاقب القيادات وإعداد الجيل القادم.
ويتوقع نحو ثلث المشاركين حدوث انتقالات في القيادة داخل العائلة أو المكتب العائلي أو الشركة العائلية خلال السنوات الخمس المقبلة.
ويرصد التقرير مجموعة من التحديات المرتبطة بهذه المرحلة، من بينها عدم وضوح خطط التعاقب، وعدم جاهزية بعض القيادات المستقبلية، فضلًا عن غياب التوافق بشأن الرؤية المستقبلية.
ولذلك، يتسع مفهوم التخطيط للتعاقب ليشمل الحفاظ على قيم العائلة ووحدتها وأطر الحوكمة، إلى جانب تحديد القيادات المستقبلية. كما تتزايد الاستثمارات في برامج إعداد الجيل الجديد، من خلال التعليم والمشاركة في الحوكمة والاستفادة من خبرات المستشارين والتدريب العملي.
الممارسات المؤسسية تتوسع داخل المكاتب العائلية
وفي الوقت نفسه، تتجه المكاتب العائلية إلى تبني أساليب عمل أكثر مؤسسية لا تقتصر على إدارة الاستثمارات.
ويشمل ذلك زيادة الاهتمام بالتخطيط التشغيلي وإدارة المخاطر والتطوير التنظيمي وتعاقب القيادات، بما يهدف إلى رفع الكفاءة وتعزيز قدرة المكاتب على التعامل مع المتغيرات وضمان استمرارية أعمال العائلات عبر الأجيال.
وقال مهند سليمان، المدير التنفيذي للسوق لدى سيتي للخدمات المصرفية، إن عائلات منطقة الشرق الأوسط تواصل التركيز على النمو، بالتوازي مع تنامي الاهتمام بالحوكمة وتعاقب القيادات وبناء المرونة على المدى الطويل.
وأضاف أن زيادة الطابع الدولي للثروات العائلية تفرض تعقيدات جديدة، ما يدفع العائلات إلى البحث عن شركاء قادرين على ربطها بالفرص العالمية وتقديم استشارات ذات مستوى مؤسسي ودعم بناء إرث مستدام عبر الأجيال.
من جانبها، قالت دون نوردبرغ، رئيسة حلول العملاء المتكاملة ومجموعة المكاتب العائلية العالمية لدى سيتي لإدارة الثروات، إن المكاتب العائلية تعمل على تحقيق توازن بين اغتنام الفرص والانضباط، وبين النمو والمسؤولية في إدارة الثروات، مشيرة إلى أن قراراتها الاستثمارية وتطوير قدراتها وخططها للاستمرارية سيكون لها تأثير يمتد إلى الأجيال المقبلة.
وأضاف ألكسندر مونييه، رئيس استشارات المكاتب العائلية لدى سيتي لإدارة الثروات، أن المكاتب العائلية تعمل على تطوير محافظ أكثر مرونة وإعادة تنظيم عملياتها وتبني ممارسات مؤسسية تساعدها على تحقيق أهدافها طويلة الأجل، إلى جانب التركيز على إعداد الأجيال القادمة والحفاظ على الثروات وتنميتها.
تفاصيل الاستطلاع
أُطلق استطلاع عام 2026 خلال الدورة الحادية عشرة من قمة سيتي لإدارة الثروات لقيادات المكاتب العائلية في يونيو الماضي، بمشاركة أكثر من 150 من قيادات المكاتب العائلية من أكثر من 25 دولة، وبلغ متوسط صافي الثروة العائلية للمشاركين نحو 2.1 مليار دولار.
وبعد القمة، أُتيح الاستطلاع، الذي تضمن نحو 50 سؤالًا، لشريحة أوسع من عملاء المكاتب العائلية حول العالم، ليشارك فيه إجمالي 351 عميلًا من 41 دولة خلال يونيو ويوليو 2026.
وتقدم مجموعة المكاتب العائلية العالمية التابعة لسيتي لإدارة الثروات خدمات مصرفية واستشارية للمكاتب العائلية الفردية وشركات الاستثمار الخاصة والشركات القابضة الخاصة والمؤسسات المملوكة للعائلات، إلى جانب إتاحة الوصول إلى الفرص العالمية وشبكات المستثمرين وأصحاب المصالح المشتركة.
وتعمل سيتي في أكثر من 180 دولة ومنطقة، وتقدم مجموعة من الخدمات المالية للشركات والحكومات والمستثمرين والمؤسسات والأفراد.






