أكد داج يولين دنفيلت، سفير السويد بالقاهرة، أن التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي تفتح آفاقًا جديدة لتعزيز التعاون بين مصر والسويد، خاصة في مجالات التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال.
وأوضح دنفيلت، خلال مشاركته في فعاليات «Techne Summit» بالإسكندرية، أن أهمية الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة لا تقتصر على تطوير التقنيات نفسها، وإنما تمتد إلى كيفية توظيفها والاستفادة منها على مستوى الأفراد والشركات والمجتمعات.
وأشار إلى أن تنامي منظومة الشركات الناشئة في مصر يمثل فرصة لتوسيع الروابط مع منظومة الابتكار السويدية، من خلال تشجيع التواصل المباشر بين الشركات ورواد الأعمال والمبتكرين في البلدين، وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب المختلفة.
السويد تستهدف توسيع حضور شركاتها في السوق المصرية
وكشف سفير السويد بالقاهرة عن تطلعه إلى زيادة عدد الشركات السويدية العاملة في مصر خلال السنوات المقبلة، إلى جانب تعزيز تفاعلها مع الشركات المصرية ورواد الأعمال في قطاع التكنولوجيا.
وقال إن هناك إمكانات يمكن البناء عليها لتطوير العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية بين البلدين، مشيرًا إلى أن إقامة قنوات أكثر فاعلية بين مجتمعات الأعمال والابتكار من شأنها فتح مساحات جديدة للتعاون.
وأضاف أن الشراكات بين الشركات المصرية والسويدية يمكن أن تمتد إلى منظومات وأسواق أخرى في أوروبا، بما يمنح الشركات فرصًا إضافية للتواصل والوصول إلى خبرات وأسواق جديدة.
لقاءات مع الشركات الناشئة المصرية
وتحدث دنفيلت عن اهتمامه بمتابعة تطور منظومة ريادة الأعمال المصرية، موضحًا أنه التقى خلال العام الماضي عددًا من الشركات الناشئة المصرية بهدف التعرف بصورة أكبر على طبيعة الأفكار والمشروعات التي يعمل عليها رواد الأعمال.
وأشار إلى أن هذه اللقاءات أظهرت وجود أفكار ومشروعات واعدة، معتبرًا أن التواصل المستمر بين منظومتي ريادة الأعمال في مصر والسويد يمكن أن يدعم فرصًا جديدة للشراكة.
وأضاف أن ما شاهده خلال وجوده في القاهرة، إلى جانب مشاركته في فعاليات الإسكندرية، يعكس نشاطًا متزايدًا في مجتمع الشركات الناشئة المصري، مع وجود عدد كبير من رواد الأعمال والمبتكرين الذين يعملون على تطوير أفكار ومشروعات جديدة.
ماذا يمكن أن تتعلم مصر من تجربة السويد؟
وتطرق سفير السويد إلى تجربة بلاده في بناء الشركات وتطوير منظومة الابتكار، لافتًا إلى أن السويد، رغم محدودية عدد سكانها مقارنة بالعديد من الدول، تمكنت من إنتاج شركات وعلامات تجارية أصبحت حاضرة على المستوى العالمي، من بينها Ericsson وABB وAtlas Copco وSKF وIKEA.
وأوضح أن نجاح هذه الشركات لا يرتبط فقط بحجمها الحالي، وإنما بالبيئة التي ساعدت على ظهورها وتوسعها، والتي تعتمد على تشجيع الابتكار وإتاحة المجال أمام أصحاب الأفكار لاختبار حلول جديدة وتحويلها تدريجيًا إلى مشروعات قابلة للنمو.
التعليم والبحث والتطوير أساس منظومة الابتكار
وأكد دنفيلت أن بناء بيئة داعمة للابتكار يبدأ من التعليم، موضحًا أن النظام التعليمي في السويد يشجع الطلاب على طرح الأسئلة وعدم الاكتفاء بالأفكار القائمة، إلى جانب البحث عن طرق وحلول مختلفة.
وأشار إلى أن هذه الثقافة تمثل أحد العوامل التي دعمت تطور منظومة الابتكار في بلاده، بالتوازي مع توفير بيئة تسمح للأفراد بتجربة أفكار جديدة وخوض تحديات مختلفة.
ولفت إلى أن البحث والتطوير يمثلان عنصرًا أساسيًا آخر في هذه المنظومة، نظرًا لدورهما في اختبار الأفكار وتحسينها وتحويلها إلى منتجات وخدمات ومشروعات يمكن تطويرها على نطاق أكبر.
التمويل يمنح الشركات الناشئة فرصة للتجربة
ووضع سفير السويد التمويل ضمن العناصر الرئيسية اللازمة لنمو الشركات الناشئة، موضحًا أن توافر مصادر التمويل يمنح رواد الأعمال القدرة على اختبار أفكارهم وتطويرها بدلًا من التخلي عنها في مراحلها الأولى.
وأكد أن الوصول إلى نموذج ناجح لا يحدث بالضرورة من المحاولة الأولى، إذ تحتاج عملية الابتكار إلى مساحة تسمح بالتجربة والتعلم والاستفادة من النتائج، سواء كانت ناجحة أو لم تحقق النتائج المتوقعة.
وأشار إلى أن منظومة ريادة الأعمال المتكاملة تحتاج إلى تضافر التعليم والبحث والتطوير والتمويل، إلى جانب وجود بيئة تسمح بالمبادرة وتجربة حلول وأفكار مختلفة.
دعوة لمزيد من الشراكات المصرية السويدية
وشدد دنفيلت على أهمية استمرار التواصل بين قطاع التكنولوجيا وريادة الأعمال في مصر والسويد، وخلق مساحات عملية تجمع الشركات والمبتكرين من الجانبين.
وأكد اهتمام السويد بتطوير علاقات تتيح للشركات ومجتمعات التكنولوجيا في البلدين العمل بصورة أكبر، بما يدعم تبادل الخبرات ويفتح فرصًا جديدة أمام المشروعات.
وأعرب عن أمله في أن تشهد الفترة المقبلة زيادة في التعاون بين الشركات المصرية والسويدية، بالتزامن مع حضور أكبر للشركات السويدية داخل السوق المصرية وتوسع تواصلها مع مجتمع التكنولوجيا وريادة الأعمال.
واعتبر أن كثيرًا من المشروعات الكبيرة تبدأ بفكرة بسيطة، قبل أن تتطور إلى مشروع ثم شركة، مؤكدًا أهمية توفير البيئة التي تسمح لأصحاب الأفكار بالوصول إلى الشركاء والخبرات والموارد اللازمة لتحويل أفكارهم إلى مشروعات قابلة للنمو.






