يحافظ قطاع الطاقة العالمي على جاذبيته الاستثمارية بالرغم من استمرار حالة عدم اليقين، إذ يرى 85% من العاملين في القطاع أن فرص الاستثمار أصبحت أكثر جاذبية مقارنةً بما كانت عليه قبل خمس سنوات، وذلك وفقًا للنسخة الأولى من تقرير أديبك العالمي للطاقة 2026 بعنوان “تحوّل موازين القوى”.
ويرى نحو ثلثي قادة القطاع، أي 64%، أن منظومة الطاقة العالمية أظهرت قدرة على الصمود فاقت التوقعات في مواجهة الاضطرابات الأخيرة، فيما لا يزال 77% متفائلين بالعقد المقبل.
استنادًا إلى استبيانات شملت أكثر من 1,800 من كبار المسؤولين في قطاعي الأعمال والطاقة، يرصد التقرير كيف يتكيف القطاع مع الاضطرابات بدلًا من التراجع أمامها، في وقت تتجه فيه منظومة الطاقة العالمية نحو مزيد من التنوع والترابط، ويتحول فيه مركز الثقل في القطاع شرقًا نحو الشرق الأوسط وآسيا، بالتزامن مع تنامي تأثير الذكاء الاصطناعي في استهلاك الطاقة والعمليات التشغيلية.
وتأتي هذه النتائج قبل أقل من أسبوعين من انطلاق أديبك 2026 في أبوظبي من 2 إلى 5 نوفمبر، بمشاركة أكثر من 1,800 متحدث و2,250 شركة عارضة، مع توقع حضور يصل إلى 239,000 مشارك. وسيناقش قادة قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والتمويل والحكومة خلال أديبك الأولويات التي يبرزها التقرير، وسيدفعون قدمًا بالاستثمارات والقرارات والشراكات اللازمة لتحويل الفرص إلى خطوات عملية.
وقال كريستوفر هدسون، رئيس شركة دي إم جي إیفنتس، وهي الجهة المنظمة لمعرض ومؤتمر أديبك: “ما يلفت الانتباه في نتائج هذا التقرير هو استمرار الثقة رغم فترة الاضطرابات السائدة. حيث يواصل الطلب على الطاقة نموه، وتزداد أهمية الشرق الأوسط وآسيا في دفع هذا النمو، فيما يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل متطلبات القطاع”.
“لكن الثقة وحدها لا تكفي لتلبية هذا الطلب. فلا بد من تحويل الاستثمارات إلى مشاريع، وإنشاء البنية التحتية، وبناء شراكات جديدة. ويقدم التقرير صورة واضحة للأولويات، فيما يشكّل أديبك منصة تجمع القطاع لاتخاذ القرارات والمضي قدمًا في تنفيذها”.
صمود منظومة الطاقة
يعزو قادة قطاع الطاقة قدرة المنظومة على الصمود إلى قدرتها على التكيف، وليس إلى غياب الضغوط. وعند سؤال المشاركين عن أسباب تجاوز أداء المنظومة للتوقعات، جاءت سرعة التكيف مع الصدمات في مقدمة العوامل، تلتها استمرارية تدفق الإمدادات، ثم تنوع مصادر الطاقة ومساراتها.
تسهم هذه التجربة أيضًا في إعادة تشكيل مفاهيم أمن الطاقة؛ إذ يضع خبراء القطاع في مقدمة الأولويات الاستثمار في تنويع مصادر الطاقة، والتوسع في الطاقة المتجددة، وحماية البنية التحتية الحيوية، فيما يأتي الاكتفاء الذاتي المحلي في المرتبة الأخيرة ضمن تسع أولويات لأمن الطاقة شملها الاستبيان.
تحوّل مركز الثقل في قطاع الطاقة نحو الشرق
في ظل تنامي الثقة في قدرة القطاع على الصمود وجاذبيته الاستثمارية، تكشف النتائج عن تحوّل متزايد في مركز الثقل بقطاع الطاقة نحو الشرق. وتتصدر منطقة الشرق الأوسط المناطق الواعدة بالفرص خلال العقد المقبل، فيما يتوقع 72% أن تزداد أهميتها في قطاع الطاقة العالمي.
ويضع نحو نصف منتجي النفط والغاز منطقتي آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط ضمن أهم أسواقهم خلال السنوات الخمس المقبلة، في دلالة على تنامي الأهمية التجارية للممر الذي يربط الخليج بآسيا.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الطلب وموازين التأثير في منظومة الطاقة
من المتوقع ألا يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على ما يتيحه من فرص وما يفرضه من ضغوط جديدة، بل سيمتد أيضًا إلى إعادة تشكيل موازين التأثير في منظومة الطاقة. إذ يتوقع أكثر من 80% من العاملين في القطاع أن يتجاوز الطلب على الكهرباء الناجم عن استخدام الذكاء الاصطناعي التوقعات الحالية، فيما يرجّح 32% منهم أن يكون هذا الطلب أعلى بكثير من المتوقع.
وفي المقابل، يرى 71% أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة أكثر منه خطرًا، بينما يتوقع 43% أن تصبح شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الأكثر نفوذًا في قطاع الطاقة العالمي خلال العقد المقبل، متقدمةً على الحكومات والجهات التنظيمية والمؤسسات المالية وشركات الطاقة التقليدية.
من الصمود إلى التنفيذ
مع تزايد الطلب، وارتفاع الإقبال على الاستثمار، وتسارع وتيرة التغير التكنولوجي، ينتقل التحدي الذي يواجه قطاع الطاقة من الصمود في مواجهة المتغيرات إلى تحويل الفرص إلى نتائج ملموسة.
وتؤكد نتائج التقرير وجود توافق واسع على ضرورة تنويع مصادر الطاقة للتمكن من تلبية الطلب المستقبلي: إذ يرى 93% أن تلبية الطلب المستقبلي على الطاقة تتطلب التوسع في مختلف مصادرها، وهو أعلى مستوى من التوافق الذي رصده التقرير.
وتعد البنية التحتية من أبرز القيود المستقبلية على القطاع، إذ يشير التقرير إلى أن التأخر في إنشاء شبكات الكهرباء وربطها يُعد من أكبر العوائق أمام تلبية هذا الطلب بعد العوامل الجيوسياسية، ما يجعل زيادة الاستثمار في الشبكات إحدى الأولويات القصوى. وفي السياق ذاته، يتوقع 74% أن يضطلع الشرق الأوسط بدور أكبر في تطوير البنية التحتية للطاقة خلال العقد المقبل.







