في 1997، عندما أطلقت شركة تويوتا سيارة بريوس هايبرد، كانت منتجا يرمز لطموحاتها البيئية التي سبقت عديدا من منافسيها العالميين في ذلك الوقت. وقد لعبت شركة نيبون ستيل هي الأخرى دورها بهدوء من خلال توفير مادة فولاذية جديدة موفرة للطاقة للسيارة التي تعمل بالبنزين والكهرباء.
بعد ما يقارب ربع قرن، تعرضت العلاقة المتينة بين أكبر شركة لتصنيع السيارات في العالم وأكبر شركة لصناعة الفولاذ في اليابان للضغط.
ففي منتصف شهر (أكتوبر) الماضي، رفعت نيبون ستيل دعاوى قضائية منفصلة بقيمة 176 مليون دولار ضد شركة تويوتا وشركة صناعة الفولاذ الصينية باوشان للحديد والصلب “باوستيل”، متهمة إياهما بالتعدي على براءة اختراع تتعلق بألواحها الفولاذية المستخدمة في محركات السيارات الهجينة والسيارات الكهربائية. كما اتخذت خطوة غير معتادة بالتماس أمر قضائي من محكمة منطقة طوكيو لحظر تصنيع وبيع سيارات تويوتا باستخدام المواد المعنية.
وقد نفت شركة باوستيل هذه المزاعم قائلة إنها “ستدافع بحزم عن حقوق الشركة ومصالحها”. وقالت شركة تويوتا المصدومة إنها أكدت للمجموعة الصينية عدم وجود انتهاك لبراءات الاختراع.
تعد دعاوى انتهاك براءات الاختراع أمرا شائعا، لكن خطوة شركة نيبون ستيل ضد أقوى شركة في اليابان يعد أمرا استثنائيا في بلد نادرا ما يتحدى فيه الموردون أكبر عملائهم. كان الولاء أمرا صارما بشكل خاص في صناعة الفولاذ للسيارات حيث تشتهر شركات صناعة السيارات بمطالبتها بتخفيضات كبيرة في الأسعار من صانعي الفولاذ بينما تسعى لتحسين مستمر في الأداء.
قد يتغير ميزان القوى هذا الآن. فمع الدفع العالمي لحياد الكربون، تتعرض كل من شركة تويوتا وشركة نيبون ستيل لضغوط للاستثمار بكثافة في منتجات وتكنولوجيات جديدة بينما تتراجع موارد الإيرادات التقليدية.
تراهن شركة نيبون ستيل على منتجات ذات هامش ربح أعلى – مثل ألواح الفولاذ المعنية في هذه الدعوى القضائية التي تدعي أنها ستساعد على تحسين أداء المحركات في السيارات الكهربائية.
شكك المسؤولون التنفيذيون في الشركة علانية في نظام التسعير التقليدي في الأشهر الأخيرة، قائلين إن العقود التي أجبرتها على استيعاب معظم التقلبات في تكاليف المواد الخام تضعها في وضع غير موات مقارنة بالمنافسين العالميين.
حتى الآن، لا أحد يعلم من سيخرج فائزا في عصر انعدام الكربون، لكن عدم اليقين هذا بالتحديد هو الذي قد يعيد تشكيل العلاقات التاريخية بين شركة تويوتا وشركة نيبون ستيل. على الرغم من أنها كانت رائدة في مجال السيارات الهجينة، إلا أن شركة تويوتا كانت أبطأ في تبني المركبات الكهربائية.
يشير محامي الاندماج والاستحواذ في إحدى الشركات القانونية الأربع الكبرى في اليابان إلى أن شركة نيبون ستيل ربما لم تكن لترفع دعوى قضائية ضد أحد عملائها الرئيسين لو كان من الواضح أن شركة تويوتا ستحتفظ بمكانتها الرائدة على الرغم من الاضطراب الناجم عن السيارات الكهربائية ودخول عمالقة تكنولوجيا المعلومات الجدد.
مع قيام شركة مؤثرة مثل نيبون ستيل بمثل هذه الخطوة، قد يشعر الآخرون أيضا بالجرأة لاتخاذ إجراءات مماثلة في الحالات التي يشتبهون فيها في انتهاك براءات الاختراع. قال المحامي، “قد ينظر الناس إلى هذه القضية على أنها نقطة تحول نادرة”.
بالتأكيد، هناك أسباب فنية خلف اضطرار شركة نيبون ستيل لمقاضاة شركة تويوتا. إن هدفها الرئيس هو شركة باوستيل، لكن براءة الاختراع موضوع القضية لم يتم تقديمها في الصين لذا كان عليها رفع الدعوى في اليابان، ما أدى حتما إلى ضم سيارات تويوتا التي تستخدم التكنولوجيا المعنية إلى القضية.
تصر شركة تويوتا على أن الخلاف كان يجب حله بين الشركتين. وينفي الأشخاص المقربون من شركة صناعة السيارات أي صلة بين التوترات بشأن الأسعار مع شركة نيبون ستيل والدعوى القضائية الحالية.
مهما كانت نتيجة الدعوى، فإن تداعياتها خطيرة.
أكد فوميو كيشيدا، وهو رئيس وزراء اليابان الجديد، أن حماية الملكية الفكرية جزء أساس من استراتيجيته لتعزيز أمن البلاد الاقتصادي.
بدأت الشركات اليابانية تصبح تدريجيا أكثر عدوانية في مطاردة براءات الاختراع المسروقة وتسريبات التكنولوجيا، كما أبرزته الدعوى التي رفعتها شركة نيبون ستيل بقيمة 1.2 مليار دولار ضد شريكتها الكورية الجنوبية بوسكو بسبب سرقة مزعومة لأسرار تجارية في 2012. “تمت تسوية القضية لاحقا بدفع 250 مليون دولار من شركة بوسكو”.
قد يكون العامل الآخر الذي يقود التغيير هو الضغط الذي تتعرض له الشركات لتحسين حوكمة الشركات. إذا كان المسؤولون التنفيذيون، في الماضي، يميلون لعدم إزعاج العملاء أو الشركاء، فيجب على الشركات الآن أيضا أن تنظر في مخاطر الأضرار بمصالح المساهمين من خلال تجاهل تكلفة التعدي على براءات الاختراع. يقول أحد التنفيذيين السابقين في شركة نيبون ستيل إن المنطق القائل بأن الشركة لا تستطيع مقاضاة عملائها قديم وغير متوافق مع الممارسات العالمية.
لا يزال من غير الواضح كيف ستؤثر الدعوى القضائية في العلاقات المستقبلية بين شركة نيبون ستيل وشركة تويوتا. لكن إذا كانت كل من الحكومة اليابانية وعالم الشركات جادين في حماية قيمة الملكية الفكرية الخاصة بهم، فينبغي ألا تصاب الدولة بالذهول عندما تنخرط الشركات العملاقة في نزاعات قانونية في الداخل والخارج.