يبدو أداء شركة BP مخيباً للآمال في ضوء الأرباح الصافية القياسية التي سجلتها الشركات الكبرى (إكسون: 55.7 مليار دولار، شيفرون: 35.5 مليار دولار، شل: 42.3 مليار دولار) لعام 2022.
فالنتائج المالية لعام 2022 تشير إلى تعرض الشركة لخسارة قدرها 2.5 مليار دولار، مع الأخذ في الاعتبار شطب حصة في “روسنفت” في الربع الأول من عام 2022. وفي الربع الأخير من العام نفسه، استقرّ صافي أرباح الشركة على 4.8 مليار دولار (27.7 مليار دولار للسنة المالية 2022) باستثناء المبالغ المشطوبة والاحتياطيات، وتبين أنها أقل من توقعات المحللين (بحيث كان متوقعاً أن تصل الأرباح إلى 5 مليارات دولار).
وفي العام 2022، وصلت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إلى 60.7 مليار دولار أمريكي مقابل 99.5 مليار دولار أمريكي لشركة إكسون، و64.6 مليار دولار أمريكي لشيفرون، و 85.6 مليار دولار أمريكي لشركة شل. كما بلغ التدفق النقدي الحرّ في العام نفسه 24.6 مليار دولار (+ 127.7٪ على أساس سنوي) مقارنة بـ 58.6 مليار دولار لشركة إكسون (+ 62.0٪ على أساس سنوي) ، و 37.6 مليار دولار لشركة شيفرون (+ 77.9٪ على أساس سنوي) و 45.8 مليار دولار لشركة شل (+ 75.5٪ على أساس سنوي) .
والمؤسف في بيان النتائج المالية أن الشركة انحرفت بشكل كبير عن مسار التحول الأخضر الذي تمّ الإعلان عنه سابقاً.
فحسب النتائج المالية، تكثف الشركة استثماراتها في مشاريع النفط والغاز بدورة استرداد قصيرة، بقيمة مليار دولار سنوياً، أي 8 مليارات دولار بحلول سنة 2030 ، لتوليد المزيد من التدفق النقدي.وبالتالي، سوف تستخدم شركة بيوند بيتروليوم أصول النفط والغاز لفترات أطول من المخطط لها لجني أموال سريعة “غير خضراء”، مما سيؤدي حتماً إلى انبعاثات أعلى. كما ذكر البيان أن شركة BP خصصت في العام 2022 المزيد من الاهتمام لمشاريع الهيدروكربون. وبالتالي، فإن حصة قطاع النفط في استثمارات رأس المال العضوية لشركةBP بلغت 42.3% في نهاية عام 2022 ، أي بزيادة 1.3 نقطة مئوية عن العام 2021. كما ازدادت نفقات رأس المال العضوية بنسبة 6% ، وازدادت النفقات الرأسمالية لقطاع النفط بنسبة 9%.
تجدر الإشارة إلى أنه في العام 2022 ، بلغت النفقات الرأسمالية العضوية 12.5 مليار دولار (بما في ذلك قطاع النفط ، 5.3 مليار دولار). وفي العام 2021 بلغت النفقات الرأسمالية العضوية 11.8 مليار دولار (بما في ذلك قطاع النفط، 4.8 مليار دولار). أقرّت شركة BP أن بعض أصول النفط والغاز ستعمل لفترة أطول من المتوقع، وخفضت أهداف التحكم في الانبعاثات. واليوم، تريد شركة BP إنتاج 2.5 مليون برميل نفط في اليوم في سنة 2025 و2 مليون برميل نفط في اليوم بحلول سنة 2030 ، ما يعني انخفاضاً في الإنتاج بنسبة 25% مقارنة بالعام 2019 (باستثناء روسنفت) . أما الهدف السابق فكان تخفيض الإنتاج بنسبة 40% بحلول عام 2019.
يُتوقع الآن حصول انخفاض في الانبعاثات بنسبة تتراوح بين 20 و 30% بحلول سنة 2030 مقارنة بمستويات العام 2019 فيما كان الهدف السابق تخفيض الانبعاثات بنسبة 35 إلى 40%. تعليقاً على هذه النتائج، غرّد جافيير بلاس، كاتب في Bloomberg Opinion يتناول الطاقة والسلع، ومؤلف مشارك لكتاب The World For Sale قائلاً: “يجب تغيير اسم الشركة من “بيوند بيتروليوم” Beyond Petroleum إلى “العودة إلى البيتروليوم” Back to Petroleum.
التخلص من “الأصول القذرة”في عام 2020، اعتمدت شركة بيوند بيتروليوم استراتيجية لتسريع التحول بعيداً عن النفط. وبدأت الشركة في بيع الأصول في قطاع الإنتاج وفق هذه الإستراتيجية.
وتمّ الانتهاء تحديداً من صفقات لبيع الأعمال التجارية في ألاسكا، وحصة في مشروع في سلطنة عُمان، وأصولاً في بحر الشمال. وقد أفضت عمليات الخروج من أصول الإنتاج إلى تكبّد شركة بيوند بتروليوم خسائر فادحة في معظم الأحيان. ففي الفترة الممتدة بين 2020 و2021، بلغ انخفاض القيمة والخسارة من بيع الأصول (بما في ذلك الأصول “القذرة”) حوالي 8.5 مليار دولار.
كما انخفضت حصة قطاع النفط في استثمارات رأس المال العضوي، بحيث بلغت 48.4% في عام 2020 ، لكنها انخفضت إلى 41.1٪% في عام 2021. لكن في نهاية العام 2022، ازدادت حصة قطاع النفط في استثمارات رأس المال العضوية على أساس سنوي، ووصلت إلى 42.3%، بالرغم من نمو الاستثمارات الرأسمالية، أي أن الاستثمارات في الأصول “القذرة” نمت بشكل كبير. فهل كان بيع الأصول غير الخضراء مجدياً فعلاً لزيادة الاستثمارات مجدداً في هذا القطاع؟ لا شك في أن نية التخلص من تلك الأصول “القذرة” تستحق الثناء؛ لكن بصمتها الكربونية لا تنخفض بمجرد إغلاقها بدل بيعها. ووفق شركة “روسنفت”، لا تزال شركة بيوند بتروليوم مساهمة فيها (معرض أسبوع الطاقة الهندي لعام 2023).







