الرئيس التنفيذي
أشرف الحادي

رئيس التحرير
فاطمة مهران

المستثمرون السياديون في الشرق الأوسط يعيدون تقييم استراتيجياتهم في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتحولات السوق

أشار الإصدار السنوي الثالث عشر من تقرير “إدارة الأصول السيادية العالمية” من شركة إنفيسكو، إلى أن القرارات السياسية والقرارات المتعلقة بالسياسات أصبحت محركات أساسية لاستراتيجية الاستثمار، ما دفع المستثمرين السياديين إلى إعادة تقييم بناء محافظهم وإدارة المخاطر بشكل أساسي

 

لا تزال التوترات الجيوسياسية (84%) تُشكّل المخاطر الرئيسية قصيرة الأجل التي تواجه صناديق الثروة السيادية والبنوك المركزية في المنطقة، تليها تداعيات الصراع في الشرق الأوسط (68%). وتعتقد أغلبية ساحقة (96%) من المشاركين في الدراسة أن التنافس الجيوسياسي سيكون عاملاً رئيسياً في التقلبات، بينما يتوقع 91% أن تُرسّخ السياسات الحمائية التضخم المستمر في الاقتصادات المتقدمة. والجدير بالذكر أن 52% من صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط ترى الآن أن تراجع العولمة يُشكّل تهديداً جوهرياً لعوائد الاستثمار، ما يُبرز تحولاً ملحوظاً في نظرة السوق.

وتستند دراسة إنفيسكو، التي تعد مؤشراً رائداً على سلوك المستثمرين السياديين، إلى آراء 141 من كبار المتخصصين في الاستثمار، بما في ذلك كبار مسؤولي الاستثمار، ورؤساء فئات الأصول، وكبار استراتيجيي المحافظ في 83 صندوق ثروة سيادية و58 بنكاً مركزياً في جميع أنحاء العالم، يديرون مجتمعين أصولاً تبلغ قيمتها 27 تريليون دولار.*
الاستراتيجيات النشطة تكتسب قوة دفع إلى جانب التعرض السلبي الأساسي

من أهم التحولات التي رصدتها الدراسة في بناء المحافظ الاستثمارية، ازدياد استخدام المشاركين لاستراتيجيات استثمار نشطة. ففي المتوسط، تحتفظ صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط بنسبة 78% من محفظة أسهمها و77% من محفظة دخلها الثابت في استراتيجيات نشطة. ويُظهر الاستطلاع أن 33% من صناديق الثروة السيادية في المنطقة تخطط لزيادة استثماراتها في الأسهم النشطة خلال العامين المقبلين، بينما تخطط 50% منها لذلك مع الدخل الثابت.

وبينما تواصل الاستراتيجيات السلبية توفير مزايا الكفاءة وتوسيع النطاق، لا سيما في الأسواق العامة عالية السيولة، تُستخدم مناهج نشطة لمعالجة مخاطر تركيز المؤشرات، وتجاوز التشتت الإقليمي، وتعزيز مرونة السيناريوهات في بيئة مجزأة بشكل متزايد. وفي الوقت نفسه، تُعتبر قرارات بناء المحفظة، مثل فئات الأصول، والتوزيع الجغرافي، وعوامل الاستثمار، تعبيرات أساسية عن الإدارة النشطة للاستثمار.

إعادة تعريف الدخل الثابت وإعادة تحديد أولوياته
نتيجةً للتحولات الجيوسياسية وعودة أسعار الفائدة إلى مستويات طبيعية، بدأ يُعاد النظر في النماذج التقليدية لبناء المحافظ، حيث تتجه العديد من صناديق الثروة السيادية إلى أساليب أكثر ديناميكية لبناء المحافظ، تتضمن تخصيصات أكثر مرونة للأصول، وإدارة محسّنة للسيولة، واستخداماً أوسع للبدائل. وفي هذا السياق، اكتسب الدخل الثابت أهميةً جديدةً ضمن محافظ صناديق الثروة السيادية، ليصبح ثاني أكثر فئات الأصول تفضيلاً بعد البنية التحتية. وتُخطط 30% من صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط لزيادة استثماراتها في الدخل الثابت خلال الاثني عشر شهراً القادمة.
وفي ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتقلبات السوق، أعادت جوزيت رزق، رئيسة قسم الشرق الأوسط وإفريقيا في إنفيسكو، تقييم استراتيجيات المستثمرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط إذ قالت: “تزداد أهمية الإدارة النشطة للأصول بفضل قدرتها على التكيف مع بيئة اقتصادية سريعة التطور. وبينما لا يزال الائتمان الخاص يحظى بشعبية كبيرة، انتعشت أدوات الدخل الثابت مع تنويع صناديق الثروة السيادية في المنطقة لاستثماراتها”.

الائتمان الخاص يحتل مركز الصدارة كأداة جديدة للتنويع
يواصل الائتمان الخاص اكتساب زخم متزايد بين صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط، حيث يلجأ 63% منها إلى هذه الفئة من الأصول عبر الصناديق، بينما يقوم 50% منها باستثمارات مباشرة أو مشتركة. ويشير استطلاع الرأي إلى أن 50% من صناديق الثروة السيادية حول العالم، بما في ذلك 40% من تلك الموجودة في الشرق الأوسط، تخطط لزيادة مخصصاتها للائتمان الخاص خلال العام المقبل.
ويعكس هذا الاهتمام المتزايد إعادة نظر أوسع في تنويع الاستثمارات، مع تآكل الارتباطات التقليدية بين الأسهم والسندات في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة ومعدلات التضخم. ويتجه المستثمرون السياديون إلى الائتمان الخاص للاستفادة من أسعار الفائدة المتغيرة، وهيكلة الصفقات المُخصصة، ونماذج العوائد الأقل ارتباطاً بالأسواق العامة. وبعد أن كان يُعتبر فئة أصول متخصصة، يُنظر إلى الائتمان الخاص الآن كركيزة استراتيجية لبناء المحافظ الاستثمارية طويلة الأجل.

الصين تظل سوقاً ذات أولوية عالية في ظل المشهد المجزأ للأسواق الناشئة
تتبنى صناديق الثروة السيادية نهجاً أكثر انتقائية تجاه الأسواق الناشئة. وتُعدّ آسيا (باستثناء الصين) أولوية قصوى لدى 43% من المشاركين في استطلاع الرأي حول العالم، و25% في الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، تُعدّ الصين مجدداً محور تركيز مهم لدى 28% من صناديق الثروة السيادية عالمياً و33% في الشرق الأوسط، حيث يتوقع 60% من صناديق الثروة السيادية في المنطقة زيادة مخصصاتها للصين خلال السنوات الخمس المقبلة. وتُوجّه صناديق الثروة السيادية استراتيجياتها في الصين بشكل متزايد نحو قطاعات تقنية مُحددة، مثل الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والمركبات الكهربائية، والطاقة المتجددة، حيث يعتقد 80% من المشاركين في المنطقة أن قدرات الصين التكنولوجية والابتكارية ستصبح قادرة على المنافسة عالميًا في المستقبل.
وتضيف رزق: “تُركز صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط جزءاً كبيراً من محافظها على الاقتصادات الآسيوية. واستناداً إلى نتائج دراستنا، فإننا نتوقع ارتفاعاً في تدفقات الاستثمار بين الشرق الأوسط والصين، مع إمكانات نمو أكبر في قطاعات مختارة”.
وتُعتبر الإدارة النشطة أمراً بالغ الأهمية في هذه البيئة، حيث يعتمد 25% فقط من صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط على الاستراتيجيات السلبية في الأسواق الناشئة، بينما يلجأ 73% منها إلى الأسواق الناشئة من خلال مدراء متخصصين، ما يشير إلى الحاجة إلى فهمٍ محليٍّ ومرونةٍ تكتيكية.

استمرار جهود استكشاف الأصول الرقمية
لم يعد المستثمرون المؤسسيّون ينظرون إلى الأصول الرقمية باعتبارها موضوعاً ثانوياً. وتُظهر دراسة هذا العام زيادة طفيفة، ولكنها ملحوظة، في عدد صناديق الثروة السيادية التي استثمرت بشكل مباشر في أصول رقمية، بنسبة 11%، مقارنةً مع 7% في عام 2022. وتُعدّ هذه التخصيصات أكثر شيوعاً في الشرق الأوسط (22%)، وآسيا والمحيط الهادئ (18%)، وأمريكا الشمالية (16%)، على عكس أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، حيث لا تزال عند 0%. وبالنسبة لصناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط، تتضمن أكبر العوائق أمام الاستثمار في الأصول الرقمية التحديات التنظيمية (100%) والتقلبات (86%).

وتقول رزق: “يتزايد انفتاح المستثمرين على استكشاف القيمة التي قد تضيفها الأصول الرقمية إلى محافظهم الاستثمارية. وتشهد تخصيصات الأصول في الشرق الأوسط نمواً حذراً، إذ يسعى المستثمرون إلى موازنة الفرص الجديدة مع التحديات التنظيمية وتقلبات السوق”.

أما على الصعيد العالمي، تقوم البنوك المركزية بالتزامن مع ذلك بتطوير مبادراتها الخاصة بالعملات الرقمية، لتوازن بين إمكانات الابتكار واعتبارات الاستقرار النظامي. وبينما لم يُطلق أي بنك مركزي مُشارك في الاستطلاع في الشرق الأوسط عملة رقمية حتى الآن، فإن 33% منهم يُفكّرون في ذلك، إذ يرون في كفاءة المدفوعات (100%) وتعزيز الشمول المالي (44%) أبرز فوائد العملات الرقمية للبنوك المركزية.
مرونة البنوك المركزية والدور الدفاعي للذهب
تعمل البنوك المركزية على تعزيز أطر إدارة احتياطياتها استجابةً لتزايد عدم الاستقرار الجيوسياسي وعدم اليقين المالي. وفي منطقة الشرق الأوسط، يخطط 67% من المشاركين في الدراسة لزيادة احتياطياتهم خلال العامين المقبلين، بينما يعتزم 27% تنويع محافظهم الاستثمارية.
ويواصل الذهب لعب دورٍ حاسم في هذا الجهد، حيث يتوقع 63% من البنوك المركزية في المنطقة زيادة مخصصاتها من الذهب خلال السنوات الثلاث المقبلة. ويُنظر إلى الذهب على نحوٍ متزايد، باعتباره مخزناً للقيمة محايداً سياسياً، كأداة تحوط استراتيجية ضد مخاطر مثل ارتفاع مستويات الدين الأمريكي، واستخدام الاحتياطيات كأداة ضغط، والتشرذم العالمي.
وفي الوقت نفسه، تقوم البنوك المركزية بتحديث أساليب إدارتها لاستثماراتها في الذهب. فبالإضافة إلى حيازاتها المادية، يتجه عدد متزايد منها إلى أدوات أكثر ديناميكية، مثل صناديق الاستثمار المتداولة، والمقايضات، والمشتقات، لتحسين تخصيصاتها، وتحسين إدارة السيولة، وتعزيز مرونة محافظها الاستثمارية بشكل عام دون المساس بالحماية الدفاعية. ومن المتوقع أن يستمر هذا التوجه، حيث أفاد 21% من البنوك المركزية عالمياً و25% في الشرق الأوسط أنها تخطط للاحتفاظ باستثمارات في صناديق الاستثمار المتداولة الخاصة بالذهب خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يعتزم 19% عالمياً و25% في المنطقة الاحتفاظ بمشتقات الذهب.

أخبار ذات صلة

ڤاليو تجدد الثقة في وليد حسونة والرئيس التنفيذي واللجنة التنفيذية 3 سنوات

«سيمكس مصر» تختتم برنامج التدريب الصيفي.. تأهيل جيل جديد من الكوادر لسوق العمل

وزير الاستثمار يشهد توقيع مذكرة تفاهم بين مجموعة «منصور» و«Tianneng» الصينية لبحث الاستثمار في صناعة البطاريات بمصر

استثمارات 500 مليون دولار.. توقيع خطاب نوايا مع «ZC Rubber» الصينية لإقامة مجمع متكامل لتصنيع الإطارات في مصر

بقرار من رئيس الوزراء.. تعيين الدكتور طارق سيف نائبًا لرئيس الهيئة العامة للرقابة المالية لمدة عام

«فامسون» تعزز استثماراتها في مصر بشراكة استراتيجية مع «كايرو ثري إيه»

إنفنيتي باور و حسن علام للمرافق للطاقة توقعان اتفاقية شراء الطاقة لمشروع رأس شقير لطاقة الرياح بقدرة 1 جيجاواط في مصر

جلفود للتصنيع 2026″ يضع الابتكار في التصنيع والأمن الغذائي في صميم مستقبل قطاع الأغذية الإقليمي

آخر الأخبار
ميلينيوم وكوبثورن تعزز محفظة مشاريعها بـ29 مشروعًا مدفوعة بنموذج المالك والمشغّل لدعم النمو الإقليمي وزيرة التنمية المحلية تبحث مع وزير البيئة والطاقة الإيطالي مجالات التعاون المشترك البحرين توقّع عقد مشاركتها رسمياً في إكسبو 2030 الرياض «الرقابة المالية» توضح موقفها من «حوالة الحق» في عقود المطورين العقاريين "كومفولت" تؤكد أهمية المرونة السيبرانية لمواكبة توسع السعودية في استخدام التقنيات السحابية والذكاء ا... شركة " URBAN EXPANSIONS " تعيّن باسم نصري رئيسًا للقطاع التجاري لدعم خطط النمو والتوسع سال ومايكروسوفت تستكشفان فرص التعاون في التحول الرقمي والخدمات اللوجستية الرقمية خلال "ليب 2026" أرتيفاكت ووزارة الاتصالات في السعودية تطلقان «اكاديمية أرتيفاكت للذكاء الاصطناعي والبيانات» "الزراعة" تواصل حملاتها المكثفة للتفتيش على مراكز بيع وتداول المستحضرات البيطرية عاجل.. الرئيس السيسي يتلقى اتصالًا هاتفيًا من الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية «الصحة» تحذر من الشركات غير المرخصة لمكافحة الحشرات وتنشر قائمة الشركات المعتمدة مجلس الوزراء يوافق على 11 قرارا خلال اجتماعه الأسبوعى اليوم.. تعرف عليهم تنظيم الاتصالات يطرح الرقم 600 للشركات في مزاد علني هيئة سلامة الغذاء تكثف حملاتها الرقابية على مياه الشرب المعبأة بمختلف محافظات الجمهورية «التعمير والإسكان» يعزز جاهزيته لمواجهة الهجمات السيبرانية بتدريب تفاعلي بالتعاون مع Unit 42 ميلينيوم وكوبثورن تعزز محفظة مشاريعها بـ29 مشروعًا مدفوعة بنموذج المالك والمشغّل لدعم النمو الإقليمي "رواد الهندسة الحديثة" تفوز بعقد تنفيذ الأعمال الرئيسية لمشروع شقق المارينا في جزيرة رمحان بأبوظبي وزير السياحة والآثار يبحث مع رئيس جهاز مستقبل مصر تعزيز التعاون لتحقيق المستهدفات التنموية "أمريكان بيكان" تقدم سبع أفكار متنوعة لإضافة نكهة صحية إلى الوجبات اليومية وزيرة الإسكان تُصدر 27 قرارًا لإزالة مخالفات بناء بالساحل الشمالي الغربي