خلال الأيام الماضية أثارت العاصفة الجوية المعروفة باسم بايرون حالة من الاستنفار في عدد من دول شرق البحر المتوسط بسبب تأثيراتها القوية التي بدأت في أوروبا قبل أن تمتد شرقاً نحو المنطقة.
وتكوّنت العاصفة كمنخفض جوي عميق فوق البحر المتوسط في أواخر نوفمبر وبداية ديسمبر، وضربت بقوة كلاً من اليونان وقبرص حيث شهدت تلك الدول أمطاراً غزيرة ورياحاً عاتية وفيضانات واسعة أدت إلى إغلاق طرق وتعطل خدمات عامة وتحويل الشوارع إلى مجاري مائية خطرة.
كما سجلت بعض المناطق كميات هطول غير مسبوقة في هذا الوقت من العام مما دفع السلطات إلى إعلان حالة تأهب قصوى.
ومع انتقال المنخفض إلى الشرق أصبحت آثاره واضحة في دول الشرق الأوسط وخصوصاً في إسرائيل وفلسطين.
في إسرائيل بدأت الأمطار الغزيرة بالهطول منذ يوم الثلاثاء وامتدت لتغطي معظم المناطق مع توقعات ببلوغ ذروة الحالة يومي الخميس والجمعة.
أشارت التوقعات إلى كميات كبيرة من الأمطار قد تتجاوز المعدلات الشهرية في ساعات قليلة، إضافة إلى رياح قوية تتراوح سرعتها بين 80 و100 كيلومتر في الساعة، ما زاد من مخاطر الفيضانات والانقطاعات المرورية.
وارتفع مستوى التحذير إلى اللون الأحمر في بعض المناطق بسبب احتمالات السيول المفاجئة وانهيار البنى التحتية الضعيفة.
وفي قطاع غزة زادت العاصفة من تدهور الأوضاع الإنسانية، إذ غمرت الأمطار الغزيرة آلاف الخيام التي يعيش فيها النازحون، ما أدى إلى تفاقم المعاناة وارتفاع مخاطر الأمراض المرتبطة بالمياه.
وأفادت جهات الإغاثة بأن آلاف الفلسطينيين يواجهون ظروفاً صعبة مع استمرار الأمطار رغم الجهود المبذولة لتقديم المساعدات في مختلف المواقع.
كما أصدرت هيئات الأرصاد في الأردن وسوريا ولبنان تحذيرات من أمطار غزيرة وسيول محتملة خلال الأيام المقبلة، مطالبة السكان بالحذر خاصة في المناطق المنخفضة والأودية المعرضة للفيضانات المفاجئة.
أما في مصر فقد أكد خبراء الأرصاد أن البلاد لن تتأثر مباشرة بالعاصفة، مشيرين إلى أن النشاط الجوي المتوقع لا يرقى ليكون منخفضاً قوياً مثل بايرون، بل هو منخفض موسمي اعتيادي، وذلك في محاولة لطمأنة المواطنين بعد انتشار تحذيرات إعلامية متضاربة حول احتمالات تأثير العاصفة على الطقس المحلي.
وتبرز العاصفة بايرون أهمية تعزيز الاستعدادات في دول شرق البحر المتوسط لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة، وضرورة تطوير أنظمة الإنذار المبكر وخطط الطوارئ المدنية لحماية الأرواح والممتلكات، خاصة مع تكرار مثل هذه الظواهر في السنوات الأخيرة نتيجة التغيرات المناخية واسعة النطاق.







