أعلنت شركة OpenAI عن إطلاق نموذجها الجديد GPT-5.2، الذي تصفه بأنه الأكثر تقدمًا حتى الآن للاستخدام المهني اليومي، في خطوة تعكس تسارع المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويأتي هذا الإصدار بعد أسابيع قليلة فقط من طرح GPT-5.1، ما يؤكد وتيرة التطوير السريعة التي تنتهجها الشركة للحفاظ على موقعها الريادي في سوق يشهد تحركات قوية من منافسين مثل Google وAnthropic.
يتميز GPT-5.2 بقدرات موسعة تجعله أداة متكاملة للأعمال والمعرفة، إذ يستطيع إنشاء جداول البيانات، وبناء العروض التقديمية، وكتابة التعليمات البرمجية، وفهم الصور، إلى جانب التعامل بكفاءة مع السياقات الطويلة والمعقدة.
وتؤكد OpenAI أن النموذج صُمم ليكون مناسبًا للاستخدام اليومي في الشركات والمؤسسات، وليس فقط للتجارب أو الاستخدامات البسيطة.
يتوافر GPT-5.2 بثلاثة إصدارات رئيسية تلبي احتياجات مختلفة. إصدار Instant يركز على السرعة في الكتابة والبحث وتقديم الردود الفورية، بينما يقدّم إصدار Thinking قدرات أعلى في العمل المنهجي مثل التخطيط وحل المشكلات المعقدة والبرمجة.
أما إصدار Pro فهو الأكثر تقدمًا من حيث الدقة والعمق، وموجّه للتعامل مع المسائل شديدة التعقيد في مجالات مثل البحث العلمي والهندسة وتحليل البيانات.
بحسب OpenAI، تفوق GPT-5.2 على عدد من معايير الصناعة المعروفة، من بينها SWE-Bench Pro لقياس أداء البرمجة، وGPQA Diamond الذي يختبر مهارات التفكير العلمي على مستوى الدراسات العليا.
كما أظهرت اختبارات داخلية أن النموذج عادل أو تفوق على أداء متخصصين بشريين في نحو 70.9 في المئة من المهام الدقيقة، ما يعكس قفزة واضحة في قدرات التحليل والاستدلال.
يأتي إطلاق النموذج في ظل منافسة محتدمة، خاصة بعد إعلان Google عن نموذج Gemini 3، وطرح Anthropic لإصدار Opus 4.5.
وقد دفع هذا المناخ التنافسي OpenAI إلى إعلان حالة طوارئ داخلية مؤقتة، ركزت خلالها على تعزيز قدرات ChatGPT وتأجيل بعض المشاريع الأخرى.
وأسهم هذا التركيز في تسريع استكمال تطوير GPT-5.2، مع التأكيد على أن العمل عليه بدأ منذ أشهر طويلة.
ومن أبرز التحسينات التي ركزت عليها الشركة تقليل الأخطاء الواقعية أو ما يُعرف بالهلوسات، حيث سجل إصدار Thinking انخفاضًا في هذا النوع من الأخطاء بنسبة 38 في المئة مقارنة بالإصدار السابق.
كما تحسنت قدرات النموذج في إدارة المهام المتسلسلة، وفهم الصور، وإنتاج العروض التقديمية، ما يجعله أكثر موثوقية في البيئات المهنية.
ورغم الانتشار الواسع لـChatGPT، الذي يستخدمه أكثر من 800 مليون شخص أسبوعيًا، لا تزال OpenAI بعيدة عن تحقيق الربحية، إذ لا تتوقع الوصول إلى الأرباح قبل عام 2029.
ومع ذلك، تستثمر الشركة بشكل ضخم في البنية التحتية الحاسوبية، وتشير التوقعات إلى أن إيراداتها السنوية قد تصل إلى 20 مليار دولار بنهاية 2025.
وفي هذا السياق، يمثل GPT-5.2 خطوة استراتيجية لتعزيز القيمة التجارية للمنصة، ومواجهة التحديات المتزايدة في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي.






