يمثل قانون الإيجار القديم الجديد رقم 164 لسنة 2025 خطوة تشريعية مهمة تستهدف معالجة واحد من أكثر الملفات تعقيدًا في السوق العقارية المصرية، وهو تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر بعد عقود طويلة من ثبات القيم الإيجارية وعدم التوازن بين الطرفين.
ويأتي القانون في إطار رؤية أشمل تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، وحماية الفئات المستحقة، وفي الوقت نفسه الحفاظ على حقوق الملكية وتشجيع الاستثمار في العقار.
يركز القانون على إعادة هيكلة القيمة الإيجارية للوحدات الخاضعة لنظام الإيجار القديم، من خلال زيادات تدريجية على الإيجار الحالي وفقًا لتصنيف المناطق وطبيعة الاستخدام.
وتُحدد قيمة إيجارية جديدة أعلى من القيمة القديمة، على أن يتم سداد مبلغ شهري مبدئي يعقبه تسوية الفروقات لاحقًا، بما يخفف العبء المفاجئ عن المستأجرين.
كما نص القانون على زيادة سنوية ثابتة للوحدات غير السكنية، بما يحقق قدرًا من الاستقرار والوضوح للطرفين.
وفيما يتعلق بإنهاء العلاقة الإيجارية، وضع المشرع إطارًا زمنيًا واضحًا، خاصة للوحدات غير السكنية، حيث من المقرر الانتهاء التدريجي للعلاقة الإيجارية في موعد أقصاه عام 2027.
ويهدف هذا التدرج إلى إتاحة الفرصة أمام المستأجرين لتوفيق أوضاعهم، وأمام الملاك لاستعادة وحداتهم أو إعادة استثمارها دون إضرار مفاجئ بأي طرف.
ومن أبرز ملامح القانون إطلاق برنامج السكن البديل للمستأجرين، وهو برنامج يستهدف الفئات المستحقة التي تعتمد بشكل فعلي على الوحدات المؤجرة ولا تمتلك بدائل سكنية أو تجارية أخرى.
ويهدف البرنامج إلى تمكين هؤلاء من الانتقال إلى وحدات بديلة مناسبة، سواء للاستخدام السكني أو غير السكني، داخل نفس المحافظة، وبنفس الغرض، بما يحافظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
حدد القانون شروطًا واضحة للاستحقاق، من بينها أن يكون المستأجر شخصًا طبيعيًا ومقيمًا إقامة فعلية في الوحدة، وألا تكون مغلقة لأكثر من عام دون مبرر مقبول، إضافة إلى عدم امتلاك المستأجر وحدة أخرى صالحة للاستخدام في نفس المحافظة.
كما اشترط أن تتوافق الوحدة البديلة مع طبيعة استخدام الوحدة الأصلية.
أما آلية التقديم، فقد اعتمدت الدولة على التحول الرقمي لتسهيل الإجراءات وضمان الشفافية، حيث يتم التقديم إلكترونيًا عبر بوابة مصر الرقمية، أو من خلال مكاتب البريد المنتشرة في جميع المحافظات عبر برنامج الوكيل.
ويتطلب التقديم تقديم مستندات تثبت الإقامة والدخل، مثل شهادات جهة العمل، ومستندات الدخل للعاملين بالقطاع الخاص أو أصحاب الأعمال الحرة أو أصحاب المعاشات، إلى جانب إقرار موثق بتسليم الوحدة القديمة.
في المجمل، يعكس قانون الإيجار القديم الجديد توجهًا نحو معالجة تراكمات تاريخية بطريقة متدرجة ومتوازنة، تجمع بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية، وتسعى إلى إنهاء هذا الملف الشائك بأسلوب منظم يحقق الاستقرار ويحفظ الحقوق، ويمهد لسوق عقارية أكثر عدالة ووضوحًا في السنوات المقبلة.




