أعلنت الهيئة العامة للعقار في المملكة العربية السعودية عن طرح ضوابط صرف المكافآت التشجيعية للمبلّغين عن مخالفات أنظمة الإيجارات السكنية والتجارية، في خطوة تستهدف تعزيز الامتثال ورفع مستوى الشفافية في السوق العقاري.
ويأتي طرح هذه الضوابط عبر منصة استطلاع لإتاحة الفرصة أمام العموم لإبداء المرئيات والملاحظات قبل اعتمادها بشكل نهائي، بما يعكس توجهًا مؤسسيًا نحو إشراك المجتمع في تطوير الأطر التنظيمية.
وتهدف المبادرة إلى تحفيز الأفراد على الإبلاغ عن الممارسات المخالفة التي تضر بتوازن العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وتسهم في تشويه سوق الإيجارات، سواء من حيث الأسعار أو الالتزامات التعاقدية.
كما تسعى الهيئة من خلال هذه الضوابط إلى تعزيز الرقابة المجتمعية، بما يساند جهود الجهات الرقابية في ضبط المخالفات وفرض النظام.
وحددت الهيئة ستة شروط أساسية لاستحقاق المكافأة التشجيعية، يأتي في مقدمتها أن تؤدي المعلومات المقدمة في البلاغ إلى الكشف الفعلي عن المخالفة، وألا يكون المبلّغ مشاركًا في ارتكابها.
كما اشترطت ألا تكون الهيئة قد بدأت بالفعل في إجراءات معالجة المخالفة قبل تقديم البلاغ، وألا يكون المبلّغ قريبًا من الدرجة الأولى للمفتش المسؤول عن الضبط. ويضاف إلى ذلك ضرورة صدور قرار نهائي بثبوت المخالفة، وتحصيل الغرامة المستحقة من المخالف.
وأكدت الهيئة أن تخلف أي شرط من هذه الشروط يؤدي إلى سقوط حق المبلّغ في المكافأة.
وفيما يتعلق بقيمة المكافأة، أوضحت الضوابط أنها تُمنح وفق تقدير اللجنة المختصة، على ألا تتجاوز نسبة 20 في المئة من قيمة الغرامة المحصلة.
كما أتاحت تقسيم المكافأة بين أكثر من مبلّغ في حال اشتراكهم في الإبلاغ عن المخالفة نفسها، بحسب درجة مساهمة كل منهم في الكشف عنها، وفي حال تعذر تحديد ذلك يتم التقسيم بالتساوي، مع الالتزام بسقف النسبة المحددة من الغرامة الواحدة.
وشملت الضوابط عددًا من المخالفات التي يمكن الإبلاغ عنها، من أبرزها قيام المؤجر بزيادة قيمة الأجرة الإجمالية للعقار السكني أو التجاري بالمخالفة للأحكام النظامية، سواء في العقود القائمة أو الجديدة، إضافة إلى زيادة أجرة العقار الشاغر عن قيمة آخر عقد إيجار مبرم له.
كما تضمنت عدم تسجيل عقود الإيجار في الشبكة الإلكترونية لخدمات الإيجار، وامتناع المؤجر في مدينة الرياض عن تجديد عقد الإيجار دون مسوغ نظامي، إلى جانب إلزام المستأجر بالإخلاء في غير الحالات المحددة نظامًا.
وتضمنت الضوابط حالات استبعاد واضحة، حيث يتم استبعاد أي مبلّغ يثبت اشتراكه في ارتكاب المخالفة أو استفادته من التستر عليها، مع أحقية الهيئة في استرداد المكافأة إذا تم اكتشاف ذلك بعد صرفها.
كما شددت الهيئة على أن استحقاق المكافأة يقتصر على غرامة المخالفة محل البلاغ فقط، ولا يمتد إلى مخالفات أخرى قد تُضبط لاحقًا على المخالف نفسه.
وتعكس هذه الخطوة توجهًا تنظيميًا يسعى إلى بناء سوق إيجارات أكثر عدالة واستقرارًا، من خلال تمكين الأفراد من المساهمة في ضبط المخالفات، وتحقيق توازن أفضل في العلاقة التعاقدية، بما يدعم الثقة في البيئة العقارية ويعزز استدامتها.







