أقرت تعديلات قانون الإيجار القديم لعام 2025 إطارًا منظمًا لزيادة القيمة الإيجارية للوحدات الخاضعة للنظام القديم، في خطوة تستهدف معالجة اختلالات تاريخية تراكمت عبر عقود طويلة، وتحقيق قدر من التوازن بين حقوق الملاك وظروف المستأجرين، مع تطبيق تدريجي يراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي.
ووفق التعديلات الجديدة، تم وضع ضوابط واضحة لزيادة الإيجار في الوحدات السكنية تعتمد على تصنيف المناطق السكنية إلى ثلاث فئات رئيسية هي المناطق المتميزة والمتوسطة والاقتصادية.
ويُعمل في هذا التصنيف على أساس القيمة الإيجارية القانونية السارية لكل وحدة، مع تحديد حدود دنيا للزيادة لضمان حد أدنى من العدالة للملاك، وفي الوقت نفسه منع القفزات المفاجئة التي قد ترهق المستأجرين.
في المناطق المتميزة، تُحدد القيمة الإيجارية الجديدة بما يعادل 20 ضعف القيمة الإيجارية القانونية السارية، على ألا تقل عن 1000 جنيه شهريًا.
أما المناطق المتوسطة فتُطبق زيادة تصل إلى 10 أضعاف القيمة القانونية وبحد أدنى 400 جنيه شهريًا، بينما تُصنف المناطق الاقتصادية بزيادة مماثلة تبلغ 10 أضعاف أيضًا، مع حد أدنى 250 جنيهًا شهريًا.
ويهدف هذا التدرج إلى مراعاة اختلاف مستويات المعيشة والخدمات بين المناطق المختلفة.
وبالنسبة للأماكن غير السكنية، مثل المحلات التجارية والعيادات والمكاتب، فقد نص القانون على رفع القيمة الإيجارية إلى خمسة أضعاف القيمة الأصلية، مع إقرار زيادة سنوية منتظمة بنسبة 15 في المئة.
ويعكس هذا التوجه رغبة المشرع في تقريب القيمة الإيجارية من واقع النشاط الاقتصادي لتلك الوحدات، دون إحداث صدمة مفاجئة في التكاليف.
آلية التطبيق تمثل أحد أهم ملامح التعديلات الجديدة، حيث أوكل القانون إلى المحافظات مسؤولية تشكيل لجان متخصصة لحصر العقارات الخاضعة للإيجار القديم وتصنيف المناطق بدقة إلى متميزة أو متوسطة أو اقتصادية.
وتقوم هذه اللجان بدراسة طبيعة كل منطقة ومستوى الخدمات والبنية التحتية قبل إصدار قراراتها النهائية، والتي يتم نشرها رسميًا ليبدأ العمل بها.
وخلال الفترة الانتقالية لحين انتهاء أعمال لجان الحصر والتصنيف، ألزم القانون المستأجرين بسداد مبلغ مؤقت قدره 250 جنيهًا شهريًا كحد أدنى.
ويُعد هذا الإجراء حلًا مرحليًا يضمن تدفق حد أدنى من العائد للملاك، دون انتظار طويل أو نزاعات قانونية.
وبعد صدور قرارات اللجان واعتماد القيمة الإيجارية النهائية، يتم تحصيل الفروقات المستحقة عن الفترة السابقة بأقساط شهرية ميسرة، على أن تكون مدة التقسيط مساوية لمدة الاستحقاق، بما يخفف العبء المالي عن المستأجرين ويجنبهم السداد المفاجئ لمبالغ كبيرة.
في المجمل، تعكس تعديلات قانون الإيجار القديم لعام 2025 محاولة جادة لإعادة ضبط العلاقة الإيجارية على أسس أكثر عدالة، من خلال تضييق الفجوة بين الإيجارات القديمة وقيم السوق الحالية، مع الحفاظ على بعد اجتماعي يراعي محدودي ومتوسطي الدخل، ويضمن انتقالًا هادئًا ومتدرجًا نحو نظام أكثر توازنًا واستدامة.







