في إطار جهود الدولة لتخفيف آثار التضخم وتحسين مستوى المعيشة للفئات ذات الدخل المنخفض، وافق مجلس النواب المصري على تعديلات جديدة في قانون ضريبة الدخل، من المقرر تطبيقها ضمن موازنة عام 2026.
وتستهدف هذه التعديلات تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية من خلال تخفيف العبء الضريبي على محدودي ومتوسطي الدخل، مع الإبقاء على الطابع التصاعدي للنظام الضريبي بما يضمن مساهمة أعلى من الفئات الأكثر دخلًا.
وتعد أبرز ملامح هذه التعديلات رفع حد الإعفاء الضريبي بنسبة 33%، ليصل إلى 60 ألف جنيه سنويًا بدلًا من 45 ألف جنيه، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على زيادة صافي دخول العاملين بأجر، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في الأسعار.
ويأتي هذا القرار استكمالًا لحزمة الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية التي أعلنتها الدولة منذ بداية عام 2024 لمواجهة الضغوط المعيشية الناتجة عن التضخم.
وبموجب التعديلات الجديدة، يتم إعفاء جميع المواطنين من الضريبة على أول 20 ألف جنيه من دخلهم السنوي، بغض النظر عن مستوى الدخل.
كما يستفيد الأفراد الذين يقل دخلهم السنوي عن 600 ألف جنيه من شريحة ضريبية بنسبة صفر في المئة، إضافة إلى الإعفاءات المقررة، ليصل إجمالي الدخل المعفى فعليًا للموظفين محدودي الدخل إلى نحو 60 ألف جنيه سنويًا.
ويعني ذلك أن شريحة واسعة من العاملين لن تتحمل أي أعباء ضريبية على الجزء الأكبر من دخولها، بما يسهم في تحسين قدرتها الشرائية.
كما أعادت التعديلات تنظيم الشرائح الضريبية على الدخل الخاضع للضريبة، حيث يتم فرض ضريبة بنسبة 10% على الدخل الذي يتراوح بين 40 ألفًا و55 ألف جنيه، و15% على الشريحة من 55 ألفًا إلى 70 ألف جنيه، و20% على الدخل من 70 ألفًا إلى 200 ألف جنيه.
وترتفع النسبة إلى 22.5% على الشريحة من 200 ألف إلى 400 ألف جنيه، ثم 25% على الدخول من 400 ألف إلى 1.2 مليون جنيه، بينما يخضع ما يزيد على 1.2 مليون جنيه سنويًا لضريبة بنسبة 27.5%.
وأكدت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب أن هذه التعديلات تهدف إلى إعادة توزيع العبء الضريبي بشكل أكثر عدالة، مع مراعاة المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، وبما يتسق مع توجه الدولة لزيادة الحد الأدنى للأجور وتحسين دخول العاملين.
كما أوضحت أن رفع حد الإعفاء وزيادة عدد المستفيدين من الشريحة المعفاة يسهمان في دعم القوة الشرائية وتحفيز الاستهلاك المحلي.
ومن المقرر بدء تطبيق التعديلات على ضريبة المرتبات اعتبارًا من أول فبراير 2026، بينما يتم تطبيقها على ممولي الأنشطة التجارية والمهنية وإيرادات الثروة العقارية من الفترات الضريبية التي تنتهي بعد فبراير 2024، وفقًا لأحكام القانون.
وتُعد هذه الخطوة جزءًا من مسار إصلاحي أوسع يستهدف تحقيق التوازن بين دعم الفئات الأكثر احتياجًا وتعزيز كفاءة النظام الضريبي وزيادة موارده بصورة عادلة ومستدامة.







