في سابقة برلمانية تُعد الأولى من نوعها في تاريخ الحياة النيابية، شهد البرلمان انعقاد جلسته الافتتاحية للدورة الجديدة بإدارة ثلاث نائبات، في مشهد يعكس تحولًا لافتًا في مسار تمكين المرأة وتعزيز دورها القيادي داخل المؤسسات التشريعية، وذلك بمقر المجلس في العاصمة الإدارية الجديدة.
وجاءت إدارة الجلسة الافتتاحية من قبل ثلاث سيدات وفقًا للتقاليد البرلمانية المعمول بها، التي تنص على أن يتولى رئاسة الجلسة أكبر الأعضاء سنًا، ويعاونه أصغر عضوين، إلا أن اللافت هذا العام كان اكتمال هيئة إدارة الجلسة من السيدات فقط، وهو ما يحمل دلالات سياسية ومجتمعية عميقة تتجاوز الطابع الإجرائي للجلسة.
وافتتحت الجلسة وسط حضور مكثف من النواب الجدد والقدامى، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة، حيث جرى استعراض الإجراءات الدستورية المنظمة لانطلاق دور الانعقاد الجديد، شملت تلاوة القرارات الجمهورية الخاصة بدعوة المجلس للانعقاد، وأداء اليمين الدستورية للأعضاء الذين لم يسبق لهم أداؤها، تمهيدًا لبدء مباشرة المجلس لاختصاصاته التشريعية والرقابية.
وأكد مراقبون أن هذا المشهد غير المسبوق يعكس ما وصلت إليه المرأة من مكانة متقدمة داخل البرلمان، سواء من حيث التمثيل العددي أو المشاركة الفاعلة في إدارة العمل النيابي، بعد سنوات من التوسع في سياسات دعم المرأة وإتاحة الفرص أمامها لتولي مواقع صنع القرار.
ويُنظر إلى إدارة ثلاث سيدات للجلسة الافتتاحية باعتبارها رسالة رمزية قوية، تؤكد أن دور المرأة لم يعد مقتصرًا على الحضور الشكلي، بل باتت شريكًا أساسيًا في إدارة المؤسسة التشريعية وصياغة السياسات العامة، بما يتماشى مع التحولات التي تشهدها الدولة على صعيد تعزيز المساواة وتكافؤ الفرص.
كما حظي الحدث بتفاعل واسع داخل الأوساط السياسية والإعلامية، حيث اعتبره كثيرون نقطة فارقة في تاريخ البرلمان، وخطوة إضافية على طريق ترسيخ ثقافة المشاركة والتمكين، خاصة في ظل ما تشهده العاصمة الإدارية الجديدة من كونها رمزًا للجمهورية الجديدة، التي تقوم على مفاهيم الحداثة والشمول والاستدامة.
ومع انطلاق دور الانعقاد الجديد، تتجه الأنظار إلى أجندة المجلس التشريعية والرقابية، وسط توقعات بدور أكثر فاعلية للنائبات في مناقشة القوانين الحيوية والقضايا المرتبطة بالاقتصاد والخدمات والحماية الاجتماعية، في ظل مشهد افتتاحي حمل رسائل واضحة حول تغير ملامح العمل البرلماني ومستقبله.







